الثلاثاء 18 كانون أول 2018
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11867)

الأربعاء 12 ذو الحجة 1439 / 22 آب 2018

أحكام الصيد.


ما حكم صيد الطيور المهاجرة بالشباك والتي يتم تصديرها للخارج

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أخي السائل:

أهلاً وسهلاً بكم في موقعنا، وأسأل الله تعالى لكم الرزق الحلال الطيب المبارك فيه، وأن يعينكم سبحانه على شكره وحمده وحسن عبادته.

حكم صيد الطيور: أجمعَ العلماء على إباحة الصيد، إذا كان الغرضُ منه أكلَه، أو الانتفاعَ به، بالتصدق، أو الإهداء، أو غير ذلك من الوجوه، وقد ثبتت إباحةُ الصيد في كتاب الله، وسنة نبيه الكريم.

أمّا الصيد لمجرّد التسلية والعبث، بدون الانتفاع منه فقد كَرِهه العلماءُ، ومال بعضهم إلى تحريمه، وعلّة التحريم عند العلماء أنّه إضاعة للمال والوقت،  لمجرد العبث فهو نوعاً من أنواع الفساد في الأرض، (كما ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني، وكذلك لما فيه من تعذيبِ الحيوان)، وقد استدل من قال بكراهة الصيد لمجرد التسلية بالحديث النبوي عن عبد الله بن عمرو الذي جاء فيه: (مَن قتلَ عصفورًا بغير حقٍ سألَهُ اللَّهُ عنهُ يومَ القيامةِ قيلَ يا رسولَ اللَّهِ وما حقُّهُ قالَ يَذبحُهُ ذبحًا ولا يأخذُ بعنقِهِ فيقطعُهُ) [رواه أحمد].

الأحكام الخمسة للصيد: قد ذكر العلماء خمسةَ أحكامٍ للصيد.

  1. الصيد المباح: وهذا هو الأصل فيه، لقوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُما) [المائدة:96].
  2. الصيد المكروه: إذا كان الغرضُ منه التسليةَ، والعبثَ فقط.
  3. الصيد الواجب: إذا كان الهدفُ منه سدَّ خُلّة واجبة.
  4. الصيد المستحبّ: إذا كان الغرضُ منه كفَّ سؤال الناس، أو التوسعةَ على العيال.
  5. الصيد المحرّم وغير الجائز: إذا شغلَ الإنسانَ عن واجب، أو إذا صدرَ من محرم، أو كان في مكان الحرم.

والصيد قد يكون بوسائل متعددة منها الشباك أو البندقية وغيرها فلا بأس فيها إذا لم يكن فيها مخالفة شرعية، فعن أبي يعلى شداد بن أوسٍ رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيءٍ، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبْحة، ولْيُحِدَّ أحدُكم شفرته، ولْيُرِحْ ذبيحته))؛ رواه مسلم.

 فإذا صاد الصياد الطير بالبندقية جاز له ذلك بشرط أن يسميَ الصيادُ بالله عند رميه، وأن يَجِدَ صيده قد مات من رميته، فالعبرة في تزكية الصيد ونزول الدم من المصيد، وأمّا إذا وجد الصيادُ صيدَه حيّاً حياةً مستقرةً كأن صاده بالشباك فإنّه يجب عليه حينئذٍ أن يسميَ الله، ثمّ يذبحَه، وإذا صاد صيدَه وقد نسي أن يسميَ الله حُرِّم عليه الأكلُ منه، لقوله تعالى: (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) [الأنعام:121].
والله تعالى أعلم.