الأحد 17 تشرين ثاني 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11914)

الخميس 30 رجب 1440 / 04 نيسان 2019

حكم تمثيل شخصيات الأنبياء والصحابة رضوان الله عليهم أجمين.


ماهو حكم تصوير مسلسلات تاريخية لشخصيات الأنبياء صلوات الله عليهم أو الصحابة الكرام رضي الله عنهم أو الأئمة الأفاضل؟

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أخي السائل:

أهلاً وسهلاً ومرحباً بكم في موقعنا، ونشكركم على تحريكم الحلال في أموركم جميعها.

جماهير العلماء المعاصرين على أن تمثيل الأنبياء والرسل في الأفلام والمسلسلات حرام ، لما فيه من تقمص شخصيات هي أفضل البشر على الإطلاق ، اختارهم الله للنبوة والرسالة ، لما علم فيها من فضل ونقاء وكمال ، فمكانتهم أعز من أن يتمثل في صورتهم ، وقد ثبت عن النبي صلى الله أنه قال " فإن الشيطان لا يتمثل بي" متفق عليه .
والأنبياء مثله صلى الله عليه وسلم في وجوب الاحترام ، لأنهم في منزلة ومرتبة واحدة وهي منزلة النبوة والرسالة؛ وإن تفاوت فضلهم عليهم الصلاة والسلام. وإذا كان الشيطان لا يتمثل بهم صوناً من الله لهم، وعصمة لسيرتهم بعد أن عصم ذواتهم ونفوسهم ، فمن يتقمص شخصيتهم بالتمثيل يفتري عليهم وينسب إليهم الكذب بحاله ومقاله ، ويشوه سيرتهم ، وإذا حرم التمثيل حرمت المشاهدة والاقتناء ، وذلك لما يترتب عليهما من ترويج هذه الأفلام، مما يعد عونا لأصحابها على ما هم عليه من الإثم، والله جل وعلا يقول: ( وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ). [المائدة:2].

جاء في موقع "إسلام أون لاين" ما يلي:

ذهب جمهور الفقهاء المعاصرين إلى أنه يحرم تجسيد الأنبياء في المسلسلات والأفلام، ووقع الخلاف في تجسيد الصحابة والصالحين، فهناك من ذهب إلى القول بالجواز، وهناك من ذهب إلى القول بالمنع، ما لم يتضمن ذلك أي نوع من الامتهان أو الانتقاص من قدرهم فتجسيدهم في هذه الحالة يكون حراماً.

وإليك فتوى سماحة المستشار فيصل مولوي - نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء-:

إن تجسيد الأنبياء والمرسلين في أشخاص يقومون بأدوارهم حرام في رأي جمهور علماء الإسلام المعاصرين، أما من عداهم من الصالحين والصحابة الكرام فأمر فيه خلاف، ومنهم من ينظر إلى مرتبة هذا الصحابي أو الصالح الذي تجسد صورته في شخص يمثلها. وشخصية مريم البتول من الصنف الأخير.

وجاء في فتوى الشيخ حسنين مخلوف في شهر مايو 1950 م " الفتاوى الإسلامية ـ المجلد الرابع صفحة 1297 " ولجنة الفتوى بالأزهر في شهر يونيه 1968 م، ومجلس مجمع البحوث الإسلامية في فبراير 1972، والمؤتمر الثامن للمجمع في أكتوبر 1977 م، ومجلس المجمع في أبريل 1978 م، ودار الإفتاء في أغسطس 1980 م ما يلي:

(يحرم تمثيل الأنبياء والرسل أو تصويرُهم أو التعْبِير عنهم بأية وسيلة من الوسائل، ومُنْطَلَق التحريم هو أن درءَ المفاسد مُقَدَّم على جلب المصالح، فإذا كانت الثقافة تحتاج إلى خروج على الآداب فإن الضرر من ذلك يفوق المصلحة -وذلك إلى جانب مُبَرِّرات التحريم التي سبق ذكرها-)

والله تعالى أعلم.