الجمعة 28 كانون ثاني 2022
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (1351)

الأحد 05 جمادى الأولى 1431 / 18 نيسان 2010

الأدلة الشرعية على عذاب القبر


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الادلة من القرءان والسنة على وجود عذاب القبر بالضافة الى دلائل عقلية وذلك لرد على من يقول انه لا يوجد عذاب القبر

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و بعد:

فصّل أحد العلماء في هذه المسألة فقال:

(المسألة الثامنة: الحكمة في عدم ذكر عذاب القبر في القرآن مع شدة الحاجة إليه:

وأما المسألة الثامنة: وهي قول السائل: ما الحكمة في كون عذاب القبر لم يذكر في القرآن، مع شدة الحاجة إلى معرفته والإيمان به ليحذر ويتقى؟

فالجواب من وجهين: مجمل ومفصل:

 أما المجمل فهو أن الله سبحانه وتعالى أنزل على رسوله وحيين، وأوجب على عباده الإيمان بهما والعمل بما فيهما، وهما الكتاب والحكمة وقال تعالى: { وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة }[النساء:113]، وقال تعالى: { هو الذى بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلهم الكتاب والحكمة }[الجمعة:2]، وقال تعالى: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا}[الأحزاب:34]

 والكتاب: هو القرآن، والحكمة: هي السنة باتفاق السلف، وما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم عن الله فهو في وجوب تصديقه والإيمان به، كما أخبر به الرب تعالى على لسان رسوله. هذا أصل متفق عليه بين أهل الإسلام لا ينكره إلا من ليس منهم. وقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم – : «إني أوتيت الكتاب ومثله معه » [أخرجه أبو داود في السنة، والترمذي وقال حسن غريب، وابن ماجه في المقدمة، وأحمد في المسند]

وأما الجواب المفصل: فهو أن نعيم البرزخ وعذابه مذكور في القرآن في غير موضع، فمنها قوله تعالى: { ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون }[الأنعام:93]. وهذا خطاب لهم عند الموت وقد أخبرت الملائكة وهم الصادقون أنهم حينئذ يجزون عذاب الهون، ولو تأخر عنهم ذلك إلى انقضاء الدنيا لما صح أن يقال لهم اليوم تجزون .

ومنها قوله تعالى: { فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب ` النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم القيامة تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب }[غافر:45-46] فذكر عذاب الدارين ذكرا صريحا لا يحتمل غيره .

ومنها قوله تعالى: { فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون ` يوم لا يغنى عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون ` وإن للذين ظلموا عذابا دون ولكن أكثرهم لا يعلمون }[الطور:45-47]. وهذا يحتمل أن يراد به عذابهم بالقتل وغيره في الدنيا، وأن يراد به عذابهم في البرزخ وهو أظهر؛ لأن كثيراً منهم مات ولم يعذب في الدنيا، وقد يقال وهو أظهر: أن من مات منهم عذب في البرزخ ومن بقي منهم عذب في الدنيا بالقتل وغيره، فهو وعيد بعذابهم في الدنيا وفي البرزخ، ومنها قوله تعالى: { ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون}[السجدة:21]

وقد احتج بهذه الآية جماعة منهم عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- على عذاب القبر، وفي الاحتجاج بها شيء؛ لأن هذا عذاب في الدنيا يستدعى به رجوعهم عن الكفر، ولم يكن هذا ما يخفى على حبر الأمة وترجمان القرآن، لكن من فقهه في القرآن ودقة فهمه فيه فهم منها عذاب القبر، فإنه سبحانه أخبر أن له فيهم عذابين أدنى وأكبر، فأخبر أنه يذيقهم بعض الأدنى ليرجعوا، فدل على أنه بقي لهم من الأدنى بقية يعذبون بها بعد عذاب الدنيا، ولهذا قال من العذاب الأدنى ولم يقل ولنذيقنهم العذاب الأدنى، فتأمله.

وهذا نظير قول النبي – صلى الله عليه وسلم – : « فيفتح له طاقة إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها » ولم يقل فيأتيه حرها وسمومها، فإن الذي وصل إليه بعض ذلك وبقي له أكثره، والذي ذاقه أعداء الله في الدنيا بعض العذاب الأدنى، وبقي لهم ما هو أعظم منه.

ومنها قوله تعالى: { فلولا إذا بلغت الحلقوم ` وأنتم حينئذ تنظرون  ` ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون ` فلولا إن كنتم غير مدينين ` ترجعونها إن كنتم صادقين ` فأما إن كان من المقربين ` فروح وريحان وجنة نعيم ` وأما إن كان من أصحاب اليمين ` فسلام لك من أصحاب اليمين ` وأما إن كان من المكذبين الضالين ` فنزل من حميم ` وتصلية جحيم ` إن هذا لهو حق اليقين ` فسبح باسم ربك العظيم }[الواقعة:83-96]. فذكر هاهنا أحكام الأرواح عند الموت. وذكر في أول السورة أحكامها يوم المعاد الأكبر. وقدم ذلك على هذا تقديم الغاية؛ إذ هي أهم وأولى بالذكر. وجعلهم عند الموت ثلاثة أقسام، كما جعلهم في الآخرة ثلاثة أقسام.

ومنها قوله تعالى: { يا أيتها النفس المطمئنة ` ارجعي إلى بك راضية مرضية ` فادخلي في عبادي ` وادخلي جنتي} [الفجر:27-30].

وقد اختلف السلف متى يقال لها ذلك، فقالت طائفة: يقال لها عند الموت. وظاهر اللفظ مع هؤلاء، فإنه خطاب للنفس التي قد تجردت عن البدن وخرجت منه، وقد فسر ذلك النبي – صلى الله عليه وسلم – بقوله في حديث البراء وغيره: «فيقال لها اخرجي راضية مرضياً عنك»، وقوله تعالى: { فادخلي في عبادي }[الفجر:29]، مطابق لقوله – صلى الله عليه وسلم – : «اللهم الرفيق الأعلى» [أخرجه البخاري في المرضى ومسلم في السلام وغيرهما].

 وأنت إذا تأملت أحاديث عذاب القبر ونعيمه وجدتها تفصيلاً وتفسيراً لما دل عليه القرآن، وبالله التوفيق). ا.هـ

أما عن الأدلة العقلية فنقول: إن عذاب القبر ونعيمه يدخل في الغيبيات من علم العقيدة، والغيبيات تعتمد على النقل (القرآن والسنة)، وتصديقك للنقل يعتمد على تصديقك للناقل.

والله تعالى أعلم.