الخميس 12 كانون أول 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (1911)

الخميس 01 شوال 1431 / 09 أيلول 2010

هل الأغاني (من دون كليبات) محرمة أم لا؟


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل الأغاني(من دون كليبات) محرمة أم لا؟لأني عندما أنصح أحدا من معارفي يقول لي ليس حراما ويريدون معرفة دليل من القرأن أو الحديث الشريف ليتأكدوا ويقلعوا عن سماع الأغاني ولكم جزيل الشكر وعظيم الثواب والسلام عليكو ورحمة الله وبركاته

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:


الأغاني مؤلَّفةٌ من: كلماتٍ ومغنٍّ وألحانٍ، إِنْ وُجِدَ في أحدها حُرمةٌ فيحرُم سماع هذه الأغنية.


1) الكلمات: حَسَنُها حَسَنٌ، وسيِّئُها سيِّءٌ، فيشترط في الكلام حتَّى يَحِلَّ استماعه ألَّا يكون فاحشاً، وليس فيه هجوٌ، ولا كذبٌ على الله ورسوله، ولا على الصحابة، ولا وصفُ امرأةٍ معينةٍ...، فإن استمع إلى شيءٍ مما ذكرناه، فالمستمع شريكُ القائل في الإثم.


2) الألحان: الآلات الموسيقية أنواع:
أ- الدف ونحوه من الآلات القرعية:

اختلف الفقهاء على إباحة الضرب بالدُّف والاستماع إليه، هل الإباحة في العرس وغيره، أم في العرس دون غيره؟

وهل يُشترط في الدف أن يكون خالياً من الجلاجل أم لا يشترط ذلك؟

فمنهم المجيز ومنهم المانع.

وألحق المالكية والحنفية والغزالي من الشافعية بالدُّف جميع أنواع الطبول -وهي الآلات الفرعية-، ما لم يكن استعمالها للهوٍ محرَّمٍ.
ب- المزمار ونحوه من الآلات النَّفخيَّة:

أجاز المالكية الاستماع إلى الآلات النَّفخيَّة كالمزمار ونحوه، ومنعه غيرهم، وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن مسعود رضي الله عنه إباحة الاستماع إليه، فقد روى بسنده إلى ابن مسعود أنه دخل عرساً فوجد فيه مزامير ولهواً، فلم ينه عنه، ومنعه غير المالكية.
ج- العود ونحوه من الآلات الوترية:

والاستماع إليها ممنوعٌ في العرس وغيره عند جمهور العلماء.

وذهب أهل المدينة ومن وافقهم من علماء السلف إلى الترخيص فيها.


3) المغني: فإن كان رجلاً فلا نعلم قائلاً بتحريمه لذاته، ما لم يؤدي إلى فتنةٍ كتعلق امرأةٍ به، فيحرُم عليها، وإِنْ كان المغني امرأة فقد نهى الشرع عن الخضوع بالقول: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [الأحزاب:32]، فيحرُم على الرجال سماع غنائها، ويحلُّ للنساء.


وبعد كلِّ ما سبق فإن الاستماع للغناء:

 

1) إمَّا أن يكون بقصد التَّرويح عن النفس، ولم يخالف الشُّروط السابقة فقد اختلف الفقهاء فيه، فمنعه جماعةٌ وكرهه آخرون لقوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [لقمان:6] قال ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما: لهو الحديث هو الغناء.
ولحديث أبي أمامة رضي الله عنه: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْمُغَنِّيَاتِ، وَعَنْ شِرَائِهِنَّ، وَعَنْ كَسْبِهِنَّ، وَعَنْ أَكْلِ أَثْمَانِهِنَّ» [رواه ابن ماجه، والبيهقي في الكبرى]
ولحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كُلُّ شَيْءٍ يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ فَهُوَ بَاطِلٌ، إِلا تَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ، وَرَمْيَهُ بِقَوْسِهِ، وَمُلاعَبَتَهُ امْرَأَتَهُ» [رواه أبو داود والنسائي وأحمد والطبراني].


2) وإمَّا أن يكون لأمرٍ مباحٍ، كالغناء في العرس، والعيد، والختان، وقدوم الغائب، تأكيداً للسُّرور المباح، وعند ختم القرآن الكريم تأكيداً للسُّرور كذلك، وعند سير المجاهدين للحرب إذا كان للحماس في نفوسهم، أو للحجَّاج لإثارة الأشواق في نفوسهم إلى الكعبة المشرفة، أو للتنشيط على العمل كغناء العمال عند محاولة عمل أو حمل ثقيلٍ، أو لتسكيت الطفل وتنويمه كغناء الأمِّ لطفلها، فإنه مباحٌ كلُّه بلا كراهةٍ عند الجمهور.


والله تعالى أعلم.