الأحد 25 آب 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (2510)

الأربعاء 03 محرم 1432 / 08 كانون أول 2010

ما حكم نسيان القرآن الكريم بعد حفظه


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاك الله خيرا على نصائحك سؤالى هو الذى يحفظ القران ونسى بعض اياته يحاسبه الله وبارك الله فيك

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

مما قرأنا من المقالات النافعة:

(ذهب جمهور الفقهاء إلى أن نسيان القرآن الكريم بعد حفظه لغير عذر حرام، وعدّه بعضهم من الكبائر، وإليكم بعض أقوالهم في ذلك:

 

من أقوال الحنفية: قال الخادمي في بريقة محمودية [4/194]: ( ومنها نسيان القرآن بعد تعلمه )... لأن المعدود هنا ذنب التفريط في محفوظه لعدم تعاهده ودرسه ). اهـ

 

وفي كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري [4/276]: ( قال الشيخ رحمه الله : إنما يصير النسيان عذراً في حق الشرع إذا لم يكن غفلة، فأما إذا كان عن غفلة فلا يكون عذراً كما في حق آدم عليه السلام، وكنسيان المرء ما حفظه مع قدرته على تذكاره بالتكرار، فإنه إنما يقع فيه بتقصيره، فيصلح سبباً للعتاب؛ ولهذا يستحق الوعيد من نسي القرآن بعدما حفظه مع قدرته على التذكار بالتكرار ). اهـ

 

من أقوال المالكية في الاستذكار لابن عبد البر [2/487]: ( عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة: إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبَتْ» في هذا الحديث الحض على درس القرآن وتعاهده والمواظبة على تلاوته والتحذير من نسيانه بعد حفظه.

 

وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم من حديث سعد بن عبادة -رضي الله عنه- أنه قال: «من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله يوم القيامة أجذم»

 

ومن حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عُرِضَت عليَّ أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، وعُرِضَت عليَّ ذنوب أمتي فلم أرَ ذنباً أعظم من سورة من القرآن أو آية من القرآن أوتيها رجلٌ ثم نسيها»

 

وحديث ابن مسعود -رضي الله عنه- أنه كان يقول: (تعاهدوا القرآن، فإنه أشد تفصياً من صدور الرجال من النعم من عقلها... ). اهـ

 

ومن أقوال الشافعية في مغني المحتاج [1/39]: (ونسيانه -أي القرآن- أو شيء منه كبيرة، والسنة أن يقول: أُنسِيت كذا، لا نَسيتُه، ويندَب ختمه أول نهار أو ليل، والدعاء بعده، وحضوره، والشروع بعده في ختمة أخرى وكثرة تلاوته). اهـ

 

وفي حاشية البجيرمي على شرح المنهج [1/447]: (قال في حاشية الإيضاح: ظاهر كلامهم توقف التوبة على تمام حفظ ما نسيه من القرآن، وتمام قضاء الفوائت وإن كَثُرَت، حيث قال: وخروج من المظالم بردّها أو بردّ بدلها إن تَلِفَتْ لمستحقها ما لم يُبرئه منها، ومنها قضاء نحو صلاة وإن كَثُرَت، ويجب عليه صرف سائر زمنه لذلك ما عدا الوقت الذي يحتاج لصرف ما عليه من مؤنة نفسه وعياله، وكذا يقال في نسيان القرآن أو بعضه بعد بلوغه اهـ). اهـ

 

وفي طرح التثريب [3/ 102]: (فيه الحث على تعاهد القرآن بالتلاوة والدرس والتحذير من تعريضه للنسيان بإهمال تلاوته، وفي الصحيحين عن ابن مسعود مرفوعاً: «بئسما لأحدكم أن يقول نَسِيت آية كيت وكيت بل هو نُسِّي. استذكروا القرآن، فلهو أشد تفصّياً من صدور الرجال من النعم بعقلها».

من أقوال الحنابلة في مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى: (وَحَرُمَ تَأْخِيرُ الْخَتْمِ فَوْقَ أَرْبَعِينَ إنْ خَافَ نِسْيَانَهُ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: مَا أَشَدُّ مَا جَاءَ فِيمَنْ حَفِظَهُ ثُمَّ نَسِيَهُ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ -صَاحِبُ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ- فِي مَعْنَى حَدِيثِ نِسْيَانِ الْقُرْآنِ : الْمُرَادُ بِالنِّسْيَانِ : أَنْ لَا يُمْكِنَهُ الْقِرَاءَةُ فِي الْمُصْحَفِ، وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ، وَنَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ الْمَالِكِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ مَنْ نَسِيَ الْقُرْآنَ لِاشْتِغَالِهِ بِعِلْمٍ وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ، فَهُوَ غَيْرُ مَأْثُومٍ).

والله تعالى أعلم