الثلاثاء 26 أيلول 2017
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (3478)

السبت 19 جمادى الثانية 1432 / 21 أيار 2011

الفيس بوك


السلام عليكم فضيلة الشيخ مع انتشار الفيس بوك انتشرت الصداقات من خلاله بشكل كبير فهل هناك حرمة بهذه الصداقات بين الاقارب شباب وبنات مع فوارق جيدة بالعمر ومع ضمان الالتزام بالحدود المطلوبة لهذه الصداقات وان كانت هناك حرمة فارجو منك نصيحة مطولة بهذا الموضوع للطرفين وجزاك الله كل الخير

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

أودع الله تعالى في كل من الجنسين الرغبة في الآخر، وحذّر من الاقتراب من كل ما قد يثير في النفس غرائزها أو يحرك شهوتها، وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من فتنة النساء فقال:

«مَا تَرَكْتُ بَعْدِى فِي النَّاسِ فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ» [رواه مسلم].

  

وإن لمثل هذه المواقع تفصيلاً:

فأما إضافة فقرات ومقاطع وصور يراها كل الموجودين في قائمة الأصدقاء والأقارب، بل من الممكن أن يراها كل المشتركين في الموقع فإن لم يكن فيها شيء من المحرمات، ولم تكن رسائل خاصة فيها كلام خاص، فلا أرى حرجاً إن أمنت الفتنة والميل القلبي.

  

وأما عن التعليقات على الفقرات المضافة والمحادثات الفردية (chatting) بين رجال ونساء أجنبيات عنهم أو بين الأقرباء غير المحارم فإن كان هناك من داع لحاجة حقيقية جاز ذلك بشروط منها:

أن يكون هذا الحديث في حدود هذه الحاجة بغير لغوٍ أو مزاح أو تليين بالكلام، مع سلامة نية صدر كل منهما نحو الآخر، وذلك من دون أن تحصل خلوة بينهما، ويضاف إليها إن كان هناك صورة أو كانت المحادثة صوت وصورة التزام كل منهما بغضّ البصر الذي أمر الله تعالى به، وأن تكون الفتاة متحجبة محتشمة اللباس, ...

فإن تحققت هذه الشروط وأمنت الفتنة، وكان هناك حاجة حقيقية جاز الحديث، وإلا فلا.

 

ولابد من أن يتصرف المرء في مثل هذه الأمور بحذر شديد خوفاً من الوقوع في الحرام، لما رواه النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم:

« الْحَلاَلُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِيِنِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ. أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلاَ إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ ....» [أخرجه البخاري].

 

ولا أجد من الحكمة أن ينشر المرء معلوماته الدراسية والشخصية وعناوينه وأرقامه وشجرة عائلته في أمثال هذه الأماكن، سواءٌ أصحَّ أنه شبكة تجسس للمخابرات الأمريكية والموساد الإسرائيلي أم لا.

والأَولى أن يشغل المرء وقته بالنافعات الدنيوية والآخروية امتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال لرجل وهو يعظه: «اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك» [صححه الحاكم ووافقه الذهبي]

والله تعالى أعلم.