الخميس 12 كانون أول 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (49)

الأربعاء 10 جمادى الأولى 1429 / 14 أيار 2008

ما حكم القسم في هذه الحالة


بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا فضيلة الشيخ . لدي سؤال مهم يتردد في مديتنا بغزة، هو أن هناك شخصيات اسلامية في فلسطين (كحركة حماس مثلاً) رشحت نفسها للانتخابات التشريعية (الانتخابات البرلمانية بفلسطين) حيث أن قبل هذه الانتخابات كان هناك حالة من الفلتان الأمني والفوضى والفساد منتشر بفلسطين، وبعد ظهور النتائج: فاز الاسلاميون (حركة حماس) في الانتخابات البرلمانية ، فمن هذه الشخصيات التي فازت بالانتخابات هم دكاترة ومشايخ في العقيدة والأحاديث والسيرة وأطباء ومهندسون، لكن جميع أعضاء التشريعي بما فيهم الاسلاميون أدوا القسم الدستوري أي أنهم أقسموا أن يطبقوا الدستور الفلسطيني، فسؤالي هو هل القسم بتطبيق الدستور حرام شرعا؟ أو هل القسم يؤدي إلى الكفر والخروج من الملة والعياذ بالله ؟ حيث أن أعضاء التشريعي الاسلاميين أكدوا لنا أنهم يعملون الآن على أسلمة القوانين . وبارك الله فيكم

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و بعد:

فإن هذه المسألة هي من الفقه السياسي في الإسلام، وهي من المسائل المعقدة التي يترتب على حكمها فروع عدة...
والأصل أنه لا يجوز للمسلم العمل أو الحكم بما يخالف شرع الله تعالى، فقد قال الله تعالى: { إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ } [الأنعام:57] وقال أيضاً: { وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ } [المائدة:49]، وقال عز من قائل: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } [المائدة:44]. وعليه وجب أن يكون الحكم بين الناس هو كتاب الله تعالى وسنة نبيه وما وافقهما...

وهذا الدستور- كوننا لا نعلم بمحتواه - يحتمل أنه موافق للشرع أو فيه ما يخالفه، فإن كان معارضا لشرع الله تعالى فواضعه إما عالم بذلك أو جاهل به، ولكل حالة من هذه الحالات حكم خاص بها...

فإن كان القسم بتطبيق الدستور طريقا لتسيير أمور المسلمين وجلب النفع لهم وصرف الأذية عنهم، فهو أولى من أن يتولى أمور الناس من ليس له وازع ديني أو مرجع شرعي.

فإذن لا حرج في القسم على الدستور الوضعي إن كان في ذلك مصلحة للمسلمين ودفعٌ للضرر عنهم - دفعا لأشد الضررين بارتكاب أخفهما - ، مع السعي قدر الإمكان لجعله مطابقاً لشرع الله، والله تعالى أعلم.