الجمعة 28 كانون ثاني 2022
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (4992)

الثلاثاء 10 رجب 1433 / 29 أيار 2012

حسن الظن بالله عز وجل


السلام عليكم أولاً أرجو أن تدعو لي دعوة صالحة في ظهر الغيب سيدي كيف يمكن للمرء أن يوفق بين الثقة بالله (حسن الظن بالله عز وجل) فيكون قلبه مطمئناً ومن جهة أخرى يخاف أن يكون من الذين أمنوا مكر الله أرجو أن يكون سؤالي واضحاً وجزاكم الله خيراً

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

أسأل الله تعالى أن يرزقك سعادة الدّارين.

 

يقول أحد العلماء رحمه الله: "ومن تأمل هذا الموضع حق التّأمل علم أنّ حسن الظّن بالله هو حُسن العمل نفسه، فإنّ العبد إنّما يحمله على حُسن العمل ظنّه بربه أن يجازيه على أعماله ويثيبه عليها ويتقبلها منه، فالذي حمله على العمل حُسن الظّن، فكلّما حسن ظنه حسن عمله، وإلا فحُسن الظن مع اتباع الهوى عجز؛ كما في التّرمذي والمسند من حديث شداد بن أوس عن النّبي صلَّى الله عليه وسلّم: «الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله»، وبالجملة فحُسن الظّن إنّما يكون مع انعقاد أسباب النّجاة، وأمّا مع انعقاد أسباب الهلاك فلا يتأتى إحسان الظّن".

 

وأمَّا أَمْن مكر الله فيكون بمخالفة أمر الله وعدم الخوف من عقابه، ويُفهم هذا المعنى من قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف:96-99].

وبهذا فالاختلاف بين الحالتين كبيرة.

 

كما أنَّ المؤمن الكَيِّس يجمع بين الخوف والرّجاء؛ قال تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ} [الزمر:9].

 

قال ابن كثير: قوله: "{يَحْذرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ} أي: في حال عبادته خائف راج، ولا بد في العبادة من هذا وهذا، وأن يكون الخوف في مدة الحياة هو الغالب، ولهذا قال: يَحْذرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ. فإذا كان عند الاحتضار فليكن الرجاء هو الغالب عليه".

 

قال الحسن البصري رحمه اللّه: "المؤمن يعمل بالطّاعات وهو مشفق وجل خائف، والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن".

 

والله تعالى أعلم.