الاثنين 18 حزيران 2018
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (5812)

السبت 15 ربيع الأول 1434 / 26 كانون ثاني 2013

الاحتفال بالمولد، وتاريخ ولادة النبي صلى الله عليه وسلم


السلام عليكم دكتور محمد: تحية طيبة وبعد؛ والله إني لأحبك في الله وأسأله تعالى أن يطيل في عمرك فأرجو منك أن تجيبن على سؤالي هذا ولك فائق الاحترام والتقدير : (( هناك اختلاف في تاريخ ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم فما هو تاريخ ميلاده الصحيح في ضوء الكتاب والسنة وهل كان الصحابة الكرام رضوان الله عليهم يفعلون الموالد وإلى غير ذلك وماهو رأي العلماء بذلك ؟؟؟ ))

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:


أما عن تاريخ مولد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقد اتفق المؤرخون وأصحاب السير أنه كان يوم الاثنين من شهر ربيع الأول عام الفيل، سنة 571 من ميلاد عيسى عليه السلام، لكن اختلفوا في تحديد اليوم هل كان في الثاني أو الثامن أو التاسع أو الثاني عشر من ربيع الأول.


وأكثر أهل السير على أنه ولد يوم الثاني عشر من ربيع الأول عام الفيل، بعد الحادثة بخمسين يوماً.


وأما عن الإحتفال بذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من المناسبات الدينية مثل مقدم العام الهجري وذكرى الإسراء والمعراج، فقد سئل عن ذلك الدكتور يوسف القرضاوي فأجاب:


((بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد...

هناك من المسلمين من يعتبرون أي احتفاءٍ أو أي اهتمامٍ أو أي حديثٍ بالذكريات الإسلامية، أو بالهجرة النبوية، أو بالإسراء والمعراج، أو بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم، أو بغزوة بدرٍ الكبرى، أو بفتح مكة، أو بأي حدثٍ من أحداث سيرة محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، أو أي حديثٍ عن هذه الموضوعات يعتبرونه بدعةً في الدين، وكل بدعةٍ ضلالةٍ وكل ضلالةٍ في النار، وهذا ليس بصحيحٍ على إطلاقه، إنما الذي ننكره في هذه الأشياء الاحتفالات التي تخالطها المنكرات، وتخالطها مخالفاتٌ شرعيةٌ وأشياءٌ ما أنزل الله بها من سلطان، كما يحدث في بعض البلاد في المولد النبوي وفي الموالد التي يقيمونها للأولياء والصالحين، ولكن إذا انتهزنا هذه الفرصة للتذكير بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبشخصية هذا النبي العظيم، وبرسالته العامة الخالدة التي جعلها الله رحمة للعالمين، فأي بدعةٍ في هذا وأية ضلالةٍ؟!

 

إننا حينما نتحدث عن هذه الأحداث نذكر الناس بنعمةٍ عظيمةٍ، والتذكير بالنعم مشروعٌ ومحمودٌ ومطلوبٌ، والله تعالى أمرنا بذلك في كتابه:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (9) إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا} [الأحزاب:9-10]، يذكر بغزوة الخندق أو غزوة الأحزاب حينما غزت قريش وغطفان وأحابيشهما النبي عليه الصلاة والسلام والمسلمين في عقر دارهم، وأحاطوا بالمدينة إحاطة السوار بالمعصم، وأرادوا إبادة خضراء المسلمين واستئصال شأفتهم، وأنقذهم الله من هذه الورطة، وأرسل عليهم ريحاً وجنوداً لم يرها الناس من الملائكة، يذكرهم الله بهذا، اذكروا لا تنسوا هذه الأشياء، معناها أنه يجب علينا أن نذكر هذه النعم ولا ننساها.

 

وفي آيةٍ أخرى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [المائدة:11]، يذكرهم بما كان يهود بني قينقاع قد عزموا عليه أن يغتالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكروا مكرهم وكادوا كيدهم وكان مكر الله أقوى منهم وأسرع، {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال:30].


ذِكْرُ النعمة مطلوبٌ إذن، نتذكر نعم الله في هذا، ونذكِّر المسلمين بهذه الأحداث وما فيها من عبر وما يستخلص منها من دروس، أيعاب هذا ؟! أيكون هذا بدعةٌ وضلالةٌ؟!

والله أعلم)) ا.هـ.


ولمزيد فائدةٍ أنصحك مراجعة "محاضرة السنة والبدعة" المنشورة على موقعنا.

 

والله تعالى أعلم.