الخميس 27 شباط 2020
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (5905)

الثلاثاء 02 ربيع الثاني 1434 / 12 شباط 2013

عدة أسئلة تجارية


السلام عليكم ورحمة الله جزالك الله عنا كل خير أستاذي الفاضل الكريم ، بما انكم قدمتم سلسلة أسوقنا التجارية جزالكم الله خيرا بها ونفع الأمة ، فعلمت ان لكم باع في هذا الموضوع ولذلك لدي بعض المسائل بحسب طبيعة العملي وهي المحاسبة : 1.أعمل محاسب لدى احد التجار ولقد قام تاجر اخر بوضوع مبلغ معين للتشغيل معه واشترا الاثنين مع شريك ثالث بضاعة وربحت البضاعة، قام التاجر الذي اعمل عنده بارجاع رأس المال للرجل بالاضافة الى حصته من الربح حتى تاريخ ارجاع المبلغ، السؤال هل عليه اعطاه ربح بعد ان ارجع الرأس مال له علما ان الباضعة التي اشتريت لم تنتهي بعد ومازال يباع منها وتربح 2.نفس التاجر جاء اليه رجل اخر من جديد واعطاه مبلغ معين للتشغيل ولكن هذا المبلغ سوف يوضع في صندوق المحل و يعتبر من ضمن البضاعة اي لن يشترى صنف معين به، فكيف سيكون الاتفاق الاحل مع العلم انه لا ينبغي تحيحد النسبة اذا البضاعة لم تربح اي ان التاجرة ربح وخسارة ومن صعب عند هذا الرجل حصر الارباح لان امور متشعبة عندها جدا، فما الاخيار الامثل للاتفاق هل يحدد بعض الاصناف ويعتبره شريك بها ويعطيه ربحا عليها ام ماذا؟ 3.هذا رجل يشارك تجار اخرين ويبع من البضاعة ولديه بضاعة له كاملة ولديه بضاعة امانة كيف يكون حساب الزكاة لديه وهو طلب مني هذا الموضوع مع انه يدفع يوميا زكاة مختلفة ويقصده اناس كثر، هل عليه زكاة فقط حصته من البضاعة المشارك بها فقط وليس له علاقة بباقي شركاء 4.مساعدتي بتوجيه لكي اقوي هذا الموضوع عندي بما اني محاسب ويطلب مني هذا الموضوع من عدة اطراف، واعرف معادلة الزكاة ولكن هنالك تفصيلات اضيع بها ولا اعرف حكمها الشرعي، فهل من الممكن مساعدتي بكتاب او بشخص يعني بهذا الموضوع. 5.هل نستطيع اعتبار استاجر بيت ووضع اقارب فيه من زكاة وشكرا

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:


أما سؤالك الأوَّل فإن كانت أموال التجار الثلاثة امتزجت ليشتروا بها بضاعةً واحدةً فإن الربح لا يتضح بتمامه لكلٍّ من التجار الثلاثة إلا عند بيع كامل البضاعة، وأما إذا تم الشراء بمال كل تاجرٍ بضاعة فيتم تقسيم الأرباح عند الانتهاء من بيع كل بضاعةٍ على حدا، والأصل أن لا تُقاد رؤوس الأموال إلى أصحابها إلا بعد انتهاء الصفقة بالكلية شراءً وبيعاً، ما لم يكن ذلك استلافاً إلى حين المحاسبة النهائية.

أما سؤالك الثَّاني إن كانت المشاركة على نوعٍ محددٍ من البضاعة فيلزم شراء هذ النوع من البضاعة وحساب الأرباح فيه، أما إن كانت المشاركة مطلقةً فيما شاء هذا التاجر من البضائع فقم بضم هذا المال للمال الموجود في المحل (السيولة وقيمة البضاعة) ثم قم بتقسيم الأرباح شهرياً أو سنوياً أو حسب الاتفاق وأعطه من الأرباح بقدر نسبته.

وأما سؤالك الثَّالث فإن من شروط وجوب الزكاة أن يكون المال مملوكاً ملكاً تاماً، وأموال الشركاء ليسوا مملوكين لكم ملكاً تاماً فلا يجب إخراج الزكاة عنهم، بل كلٌّ من هؤلاء الشركاء مطالبٌ بإخراج الزكاة عن أمواله بما فيهم المال الموجود بين يديك.

وأما استئجار بيت واعتباره من الزكاة فهذا يرجع إلى مسألة إخراج المنفعة زكاةً عن المال:
وجوابه: إخراج القيمة لغير حاجةٍ ولا مصلحةٍ راجحةٍ ممنوعٌ منه. ولهذا قدر النبي صلى الله عليه وسلم الجبران بشاتين أو عشرين درهما، ولم يعدل إلى القيمة، ولأنه متى جوز إخراج القيمة مطلقاً فقد يعدل المالك إلى أنواع رديئة، وقد يقع في التقويم ضرر، ولأن الزكاة مبناها على المواساة، وهذا معتبرٌ في قدر المال وجنسه.
وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة أو العدل، فلا بأس به، مثل أن يبيع ثمر بستانه، أو زرعه بدراهم، فهنا إخراج عشر الدراهم يجزيه، ولا يكلف أن يشتري ثمراً أو حنطة، إذا كان قد ساوى الفقراء بنفسه، وقد نص أحمد على جواز ذلك.
ومثل أن يجب عليه شاةٌ في خمس من الإبل، وليس عنده من يبيعه شاة، فإخراج القيمة هنا كاف، ولا يكلف السفر إلى مدينة أخرى ليشتري شاة.
ومثل أن يكون المستحقون للزكاة طلبوا منه إعطاء القيمة، لكونها أنفع، فيعطيهم إياها، أو يرى الساعي أن أخذها أنفع للفقراء، كما نقل عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه كان يقول لأهل اليمن: أنتوني بخميس أو لبيس أسهل عليكم، وخير لمن في المدينة من المهاجرين والأنصار.
وعلى هذا إذا كان في دفع المنفعة إلى الفقير مصلحةٌ قائمةٌ له؛ كحاجته إلى التطبيب، أو التعليم، أو غير ذلك فلا مانع من قيام المزكي بالخدمة المطلوبة، واعتبارها زكاةً عن أمواله -سواءٌ كانت زكاته قد حل حولها، أو إذا أراد تعجيلها، بالشروط المذكورة عند الفقهاء. وكذا يجوز ذلك إذا كان في إخراج المنفعة بدلاً عن المال دفع لضرر عن المزكي؛ إذ لا ضرر ولا ضرار.
وضابط إخراج المنفعة زكاةً:
1) أن تكون للفقير حاجةٌ قائمةٌ إلى المنفعة المخرجة.
2) أن لا تكون المنفعة مبذولةً بالمجان من جهاتٍ أخرى، كالعلاج الحكومي، والتعليم، وما أشبه ذلك.
3) أن تكون المنفعة من الحاجات الأساسية، لا الكماليات.
4) أن يتضرر المزكي من إخراج الزكاة نقداً، أو ما أشبه بالنقد، إما لعدم توفر المال لديه، أو لحاجته القائمة إلى المال عند حلول موعد زكاته.
5) أن تقدر المنفعة المخرجة زكاةً بقيمتها الحقيقية في السوق أو أقل، لا المبالغة في قيمتها عند إخراجها زكاة.

أنصحك بقراءة كتاب (فقه المعاملات المالية المقارن) للزعتري، وكتاب (ما لا يسع التاجر جهله) للدكتور عبد الله المصلح والدكتور صلاح الصاوي.

 

والله تعالى أعلم.