الجمعة 28 كانون ثاني 2022
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (6410)

السبت 17 رجب 1434 / 25 أيار 2013

ماذا يفعل مَنْ ارتكب فاحشة الزِّنا


السلام عليكم ، شخص ارتكب معصية الزنا وكان على علم بانها حرام ، فكيف يمكن له تصليح الخطأ الذي ارتكبه ، هل وجب عليه الجلد مئة مرة عن كل مرة قام فيها بهذه الفاحشة،   جزاكم الله كل خير عنا، ودامكم منبر مشع للدين

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:


أوَّلاً- قال تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء:32]، وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ» [متفق عليه]، وقال عليه الصَّلاة والسَّلام: «إِذَا زَنَى الْعَبْدُ خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ فَكَانَ فَوْقَ رَأْسِهِ كَالظُّلَّةِ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ عَادَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ» [رواه الترمذي والحاكم].
الزِّنا من أبشع الفواحش التي حرَّمها الإسلام، وهو مِن أقبح المعاصي والذُّنوب على الإطلاق، ومِن أعظم الجرائم ومِن كبائر الذُّنوب والمعاصي، وقد رتَّب الله عليه حدَّاً صارماً وقاسياً، وهو رجم الزَّاني بالحجارة حتَّى الموت إن كان متزوجاً، والجلد والتَّغريب إن لم يكن متزوجاً، ليحصل بذلك الارتداع والابتعاد عن هذه الفاحشة القبيحة.
لقد قَرَنَ الله سبحانه وتعالى الشِّرك والزِّنا واللِّواط بالنَّجاسة والخبث في كتابه دون سائر الذُّنوب، وإن كانت جميع الذُّنوب تشتمل على ذلك، لكنَّ الله عزَّ وجلَّ خصَّ هذه الذُّنوب الثَّلاثة لغلظها وقباحة فاعلها ومرتكبها عند الله تعالى وشناعة وبشاعة فعلها، واستقذار ممارسيها عند الله تعالى، وعند عباده، لِمَا فيها من تعدٍّ لحدود الله، وعدم مبالاةٍ بأوامره سبحانه وأوامر نبيه عليه الصَّلاة والسَّلام، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة: 28]، وقال في حقِّ اللِّواط: {وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ} [الأنبياء:74]، وأمَّا الزُّناة فجاء وصفهم صريحاً فقال تعالى: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ} [النور:26].
قال أحد العلماء رحمه الله تعالى: [والمقصود بيان ما في الزِّنا واللِّواطة من نجاسةٍ وخبثٍ أكثر وأغلظ من سائر الذُّنوب ما دون الشِّرك، وذلك لأنَّها تُفْسد القلب وتُضْعف توحيده جداً، ولهذا كان أحظى النَّاس بهذه النَّجاسة أكثرهم شِركاً، فكلَّما كان الشِّرك في العبد أغلب كانت هذه النَّجاسة والخبائث فيه أكثر، وكلَّما كان العبد أعظم إخلاصاً كان منها أبعد، فليس في الذُّنوب أفسد للقلب والدِّين من هاتين الفاحشتين].


ثانياً- على من ابتلي أن يستر نفسه، ولا يخبر أحداً بما فعل، فالمجاهرة بالمعصية معصيةٌ تحجب المغفرة؛ قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ» [رواه البخاري]، وقال أيضاً صلَّى الله عليه وسلَّم: «وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ» [رواه مسلم]..


ثالثاً- اتَّفق الفقهاء على أن تطبيق الحدود الشَّرعية (سواءٌ أكانت رجماً أم جلداً) هو من اختصاص أولي الأمر (الحاكم أو نائبه)، ولا يجوز أن يقوم النَّاس بإقامة الحدود بأنفسهم لِمَا يَلحق ذلك مِن مفاسدَ تعمّ المجتمع بأكمله، فإن قام أحدٌ بتطبيق الحد الواجب شرعاً بغير إذن الحاكم فقد أثِم وجاز للحاكم معاقبته على ذلك.


رابعاً- التَّوبة الصَّادقة والإنابة والوقوف على باب الله أسبابٌ لمغفرة ما مضى، وذلك مصداقاً لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا} [الفرقان:68-71].


وإني أنصحك بمراجعة السؤال رقم (5705).


والله تعالى أعلم.