الجمعة 15 كانون أول 2017
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (688)

الأحد 15 شعبان 1429 / 17 آب 2008

هل يجوز تقديم الخدمات للبنوك الربوية


السلام عليكم ورحمه الله وبركاته اعمل باحدي شركات تكنولوجيا المعلومات الكبري كمهندس اتصالات يقدم خدمات امن الشبكات والانترنت للمؤسسات الكبري وشركات الاتصالات والبنوك وما الا ذلك وقد راودني الشك بعد ان سمعت من كثير من اصدقائي ان عملي من خلال شركتي لتقديم هذه الخدمات الي البنوك يشوبه شيء من الحرام اذ ان البنك يقوم في الاصل علي الربا وان اي نشاط يساعد في دعم هذه المؤسسه يعد حراما سواء كان ذلك في خدمات عينيه كتوريد اجهزه حديثه للبنيه التحتيه لهذا البنك او خدمات مثل ما اقدمها من خدمات استشاريه بتقييم الوضع الامني لهذه البنوك واعطائهم توصيات لتحسين الوضع الامني للبنيه التحتيه لتكنولوجيا المعلومات لهذه البنوك وان الوضع للبنوك يختلف عنه عن اي مؤسسه اخري حتي لو كانت شركه سمسره بالبورصه نظرا لان هذه المؤسسه لا تقوم بالاصل علي ما هو حرام كالربا في البنك ولكنها تقوم علي مجموعه من الاعمال قد يكون بعضها حلالا وبعضها حراما ولكن ليس الاصل في الحرام فما هو القول في ذلك ؟؟ هل فعلا يعد عملي يشوبه شيء من الحرام بالتعامل مع البنوك ؟ وهل يجب علي البحث عن عمل اخر ؟ مع العلم ان الانتقال لشركه اخري ليس بالامر الصعب باذن الله وهو يسير باذن الله تعالي نرجو افادتنا بما اهو اسلم الحلول بما لا يدع مجالا لنفوذ الحرام الي اموالنا...وجزاكم الله خيرا

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و بعد:
نسأل الله أن يزيدك هداية على هداية، ,وأن يثبتك على الحق لأننا نفخر بالشاب المؤمن الذي يتحرى الحلال ويعصم نفسه عن الحرام.
وبعد، فلا يجوز للمسلم أن يعين على معصية الله تعالى، لقوله سبحانه: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } [المائدة : 2].
ومثاله، بيع العنب لمن يتخذه خمراً، وبيع أدواتٍ، أو تقديم خدماتٍ لمن نعلمُ أنَّه يستعملها أو يستعين بها على ما حرَّم الله تعالى...
قال ابن القيم في كتابه إعلام الموقعين: < قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا سَدًّا لِذَرِيعَةِ الْإِعَانَةِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ ، وَيَلْزَمُ مَنْ لَمْ يَسُدَّ الذَّرَائِعَ أَنْ يُجَوِّزَ هَذَا الْبَيْعَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ هَذَا الْبَيْعَ يَتَضَمَّنُ الْإِعَانَةَ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ، وَفِي مَعْنَى هَذَا كُلُّ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ مُعَاوَضَةٍ تُعِينُ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ كَبَيْعِ السِّلَاحِ لِلْكُفَّارِ وَالْبُغَاةِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ ، وَبَيْعِ الرَّقِيقِ لِمَنْ يَفْسُقُ بِهِ أَوْ يُؤَاجِرُهُ لِذَلِكَ ، أَوْ إجَارَةُ دَارِهِ أَوْ حَانُوتِهِ أَوْ خَانِهِ لِمَنْ يُقِيمُ فِيهَا سُوقَ الْمَعْصِيَةِ، وَبَيْعِ الشَّمْعِ أَوْ إجَارَتِهِ لِمَنْ يَعْصِي اللَّهَ عَلَيْهِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ إعَانَةٌ عَلَى مَا يُبْغِضُهُ اللَّهُ وَيُسْخِطُهُ ، وَمِنْ هَذَا عَصْرُ الْعِنَبِ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا وَقَدْ لَعَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ وَالْمُعْتَصِرَ مَعًا، ... >
ومعلوم أن الربا من أكبر الكبائر التي نهى الله عنها، وعليه فلا يجوز لك العمل في تقديم خدمات للبنوك الربوية.
أما ما يتعلق بسوق الأوراق المالية (البورصة)، فيحتاج إلى تفصيل وتوضيح ليعلم حكم العمل والتعامل مع مثل هذه الهيئات.
وكن على يقين بأن الله تعالى لن يسد في وجهك أبواب الرزق، فقد تكفل بذلك للمتقين فقال سبحانه: { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ } [الطلاق : 2-3].
والله تعالى أعلم.