الأحد 15 كانون أول 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (70)

الاثنين 26 جمادى الثانية 1429 / 30 حزيران 2008

هو حكم ركوب البحر في رحلات بحرية سياحية


حدثنا سعيد بن منصور ثنا إسماعيل بن زكريا عن مطرف عن بشر أبي عبد الله عن بشير بن مسلم عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز في سبيل الله فإن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا). سنن أبي داود - أول كتاب الجهاد - باب في ركوب البحر في الغزو . ما هو حكم ركوب البحر في رحلات بحرية سياحية وفقاً للحديث المذكور .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و بعد:
فقد تواترت الأدلة الشرعية على حل ركوب البحر، بل وجعل سبحانه وتعالى ذلك مما امتن به على عباده، فمن ذلك قوله تعالى: } رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا { [الإسراء: 66].
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أُمِّ حَرَامٍ وَهْىَ خَالَةُ أَنَسٍ قَالَتْ أَتَانَا النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمًا فَقَالَ عِنْدَنَا فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقُلْتُ مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى قَالَ « أُرِيتُ قَوْمًا مِنْ أُمَّتِى يَرْكَبُونَ ظَهْرَ الْبَحْرِ كَالْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ ». فَقُلْتُ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ قَالَ « فَإِنَّكِ مِنْهُمْ ». قَالَتْ ثُمَّ نَامَ فَاسْتَيْقَظَ أَيْضًا وَهُوَ يَضْحَكُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ فَقُلْتُ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. قَالَ « أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ ». قَالَ فَتَزَوَّجَهَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ بَعْدُ فَغَزَا فِى الْبَحْرِ فَحَمَلَهَا مَعَهُ فَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ قُرِّبَتْ لَهَا بَغْلَةٌ فَرَكِبَتْهَا فَصَرَعَتْهَا فَانْدَقَّتْ عُنُقُهَا (صحيح مسلم ).
أما الحديث الذي ذكرته فهو ضيعف، < قال أبو داود رواته مجهولون وقال الخطابي ضعفوا إسناده وقال البخاري ليس هذا الحديث بصحيح وله طريق أخرى عند البزار وفيها ليث بن أبي سليم وهو ضعيف > ( تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي لـمحمد عبد الرحمن المباركفوري، ونقل هذه الآراء الإمام الشوكاني في نيل الأوطار).
وتكلم فيه ابن عبد البر في التمهيد، فقال:< هو حديث ضعيف مظلم الإسناد لا يصححه أهل العلم بالحديث لأن رواته مجهولون لا يعرفون وحديث أم حرام هذا يرده وفيما رواه يعلى بن شداد عن أم حرام كفاية في رده ... وأكثر أهل العلم يجيزون ركوب البحر في طلب الحلال إذا تعذر البر وركب البحر في حين يغلب عليه فيه السكون وفي كل ما اباحه الله ولم يحظره على حديث ام حرام وغيره إلا أنهم يكرهون ركوبه في الاستغزار من طلب الدنيا والاستكثار من جمع المال وبالله التوفيق >

وعليه فيجوز ركوب البحر لأي منفعة تحصل للمسلم بشرط أن يغلب الظن إلى سلامة نفسه، وإذا لم يصاحب ذلك محرم شرعي، والله تعالى أعلم.