السبت 04 كانون أول 2021
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (7125)

الخميس 07 ذو الحجة 1434 / 10 تشرين أول 2013

هل يشترط القبض لصحة الهبة؟


السلام عليكم شيخنا الكريم نود أن نسألك سؤال بارك الله بك رجل لديه ابنتان ولديه مال أمانة عند أخيه سوف يحصل عليه بعد فترة ان شاء الله ويريد أن يهب هذا المال لابنتيه الآن وأن يعطيه لابنتيه في حياته 1- ماحكم هذه الهبة الغير مقبوضة حاليا هل يشترط القبض حتى تصح الهبة حسب المذاهب الأربعة 2- وإذا توفي الرجل الذي ليس له سوى ابنتين وهو لم تصل الأمانة من أخيه بعد ولم تقبضها الإثنتين بالهبة ، هل تصح هذه الهبة بعد موت الأب ولم تقبض الإبنتين بعدُ الهبة 3- وهل يجوز للأب التصرف بالهبة بعد أن وهبها لإبنتين حسب الحديث أنت ومالك لأبيك

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:


لم يتضح من سؤالكم إن كان الأب قد تلفَّظ بالهبة فعلاً...
فإن كان الأب قد تلفَّظ بشيءٍ يفيد الوعد كأن يقول: سأُقدِّم لكما، أو سأُعْطِيكما، أو غير ذلك من الألفاظ الشَّبيهة، أو كان هذا المال غير مملوكٍ حقيقةً للأب، كأن يكون مالاً متوقَّعاً، فكلُّ هذا يجعلها وعداً بالهبة، ولا ينطبق عليها أحكام الهبة لأنَّها لم تقع فعلاً.
أمَّا إن كان المال مملوكاً للأب وقام بهبته بلفظٍ واضحٍ، فعندها تسري عليه أحكام الهبة.


ومدار أسئلتكم حول اشتراط قبض الهبة لتمامها، وقد اختلف الفقهاء في اشتراط قبض الشَّيء الموهوب لتمام الهبة على ثلاثة أقوال:
القول الأوَّل: يرى الحنفيَّة والشَّافعيَّة وروايةٌ مرجوحةٌ عند الحنابلة أنَّ الهبة لا تثبت إلَّا بالقبض، فلا يثبت الملك للموهوب له قبل قبض الشَّيء الموهوب، وللواهب الخيار بالإذن بالقبض أو الرُّجوع عن الهبة.
وإذا مات أيٌّ من الواهب أو الموهوب له لم تنفسخ الهبة، وقام ورثة كلِّ واحدٍ مقامه، أي أنَّ وارث الواهب يقوم مقام الواهب في الإقباض والإذن في القبض.
القول الثَّاني: وهو المذهب عند الحنابلة أنَّ الهبة تصحُّ وتملك بعقدٍ، فيصحُّ التَّصرُّف فيها قبل القبض، وتلزم الهبة بقبضها بإذن الواهب.
القول الثَّالث: وهو مذهب المالكيَّة، أنَّ القبض ليس شرطاً في صحَّة الهبة، بل إنَّ القبض شرطٌ في تمامها فإن عُدِمَ القبضُ لم تلزم الهبة مع كونها صحيحة، وللموهوب طلبها منه حيث امتنع الواهب.
وما نراه هو رأي الجمهور من حيث اشتراط قبضها لتتم الهبة، فإن عاد الأب عن هبته قبل أن يعطيها لبنتيه، لم تتم الهبة، وإن توفاه الله قبل أن يصله المال عاد الأمر إلى ورثته فإن أجازوا الهبة تمت وإلَّا فلا.


أمَّا بخصوص سؤالكم حول تصرُّف الأب في مال أبنائه، فقد أباح الإسلام للوالدين أن يأخذا من أموال أولادهما إذا احتاجا إليه، وإنْ أخذا فالأخذ بما يدفع الحاجة، فقد روى عبد الله بن عمرو أنَّ رجلاً أتى النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: يا رسول الله، إن لي مالاً ووالداً، وإن والدي يجتاح مالي، فقال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ، إِنَّ أَوْلاَدَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلاَدِكُمْ» [رواه أبو داود وابن ماجه].


وننصحكم أن تتركوا الأمر لوالدكم ما لم يكن لكم حاجة شديدة لهذا المال، دون أن تكثروا عليه بالتَّذكير والإلحاح، وأن تعلِّقوا قلبكم بالله تعالى، فهو الرَّزاق وحده، والمدبِّر لشؤون عباده جميعهم.


والله تعالى أعلم.