الأحد 17 تشرين ثاني 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (719)

الثلاثاء 30 رمضان 1429 / 30 أيلول 2008

حقوق النشر


يوجد كتب او برامج غالية الثمن ..ويشتريها شخص واحد ويضعها على مواقع ومنتديات بدون ثمن..فما حكم من ينشرها ومن يستفيد منها بدون ثمن؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و بعد:
فهناك طائفة من العلماء حرمت ذلك، لأنه يضر بمنفعة المؤلف المادية والمعنوية، ولأنه –في الغالب- يخالف شرط مؤلفه أو ناشره بعدم الطباعة أو الاجتزاء إلا بإذنه...

وقد أصدر مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي قرارا بهذا الخصوص في دورته التاسعة، ومما ذكر في هذا القرار: < فيجب أن يعتبر للمؤلف والمخترع حق فيما ألف أو ابتكر، وهذا الحق هو ملك له شرعا لا يجوز لأحد أن يسطو عليه دون إذنه، وذلك بشرط أن يكون الكتاب أو البحث ليس في دعوة إلى منكر شرعا... >.

وقد ذهب طائفة من أهل العلم إلى إباحة ذلك، مستندين إلى النصوص الشرعية التي تحذر من كتم العلم، فمن ذلك قوله تعالى: { وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ } [آل عمران:187]،
وقد قال ابن كثير في تفسيره عن هذه الآية: ( وفي هذا تَحْذير للعلماء أن يسلكوا مسلكهم فيصيبهم ما أصابهم، ويُسْلكَ بهم مَسْلكهم، فعلى العلماء أن يبذلوا ما بأيديهم من العلم النافع، الدال على العمل الصالح، ولا يكتموا منه شيئا، فقد ورد في الحديث المروي من طرق متعددة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « من سُئِل عن عِلْم فكَتَمه ألْجِم يوم القيامة بِلجَامٍ من نار». ) – انتهى.
وقال الإمام الطبري في تفسيره: (واختلف أهل التأويل فيمن عُني بهذه الآية. ...
فقال بعضهم: عني بها اليهود خاصّة. ...
وقال آخرون: عني بذلك كل من أوتي علمًا بأمر الدين....
وقال آخرون: معنى ذلك: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين على قومهم.... ) – انتهى.
وقوله عز من قائل: { إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللَّاعِنُونَ } [البقرة:159]، ورغم أن هاتين الآيتين لهما سبب مخصوص لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب...
ومن أدلة المبيحين أيضا، قوله صلى الله عليه وسلم: « مَا مِنْ رَجُلٍ يَحْفَظُ عِلْمًا فَيَكْتُمُهُ إلَّا أُتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلْجَمًا بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ » (رواه ابن ماجة).
وقوله عليه الصلاة والسلام: « مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ » (رواه الحاكم وغيره).
وما نراه جواز فعل ذلك إن كان في ذلك مصلحة لعموم المسلمين، مع عدم احتواء هذه الكتب على ما يخالف شريعة الإسلام، وعلى أن لا يصل ذلك إلى التعدي بالتكسب من هذه الكتب بما يضر منفعة مؤلفيها، والله تعالى أعلم.