الأربعاء 26 كانون ثاني 2022
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (7318)

السبت 26 صفر 1435 / 28 كانون أول 2013

يرجى نصحي لطريقة تقربني إلى الله فأنا في حالة متقلبة


السلام عليكم الرجاء أن تنصحوني لطريقة أشعر فيها بقرب من الله عز وجل فقد كنت عدة سنوات على المعاصي بدون مبالاة ثم هداني الحمد لله ودخلت الشريعة ولكني أنا في حال تقلب بأحوالي أطيع الله ثم أعاود للغفلة ثم تذهب الغفلة التي تستمر أشهر ثم انتبه لنفسي ثم أعود ولكني لا أشعر بالقرب من الله وحلاوة في الصلاة والعبادة والذكر بقلبي و لا تبكي عيني من خشية الله

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:


الأخت الكريمة:


كلُّنا يصاب بما تصابين به؛ ذلك أنَّ الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطَّاعات وينقص بالمعاصي، ومَن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمنٌ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَخْلَقُ فِي جَوْفِ أَحَدِكُمْ كَمَا يَخْلَقُ الثَّوْبُ الخَلَقُ، فَاسْأَلُوا اللَّهَ أَنْ يُجَدِّدَ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِكُمْ» [رواه الحاكم في المستدرك].
ومعنى «إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَخْلَقُ»: أي يكاد أن يبلى.


وإليك هذه النَّصائح التي تساعدك على الثَّبات -بعون الله تعالى-:


1) ابحثي عن مواضع الإيمان والتَّقوى وتجنَّبي مواطن الزَّلَل والفِسق والمعاصي.


2) اجعلي لنفسك قدوةً حسنةً من أهل الإيمان، واختاري صاحباتٍ صالحاتٍ يتعاهدنكِ في الخير وينصحنك بالمعروف.


3) إذا ما عصفت بكِ الشَّهوات ووقعتِ في المعاصي والآثام فلا يحمِلَنَّكَ هذا على ما هو أكبر منه، ولا يدفعَنَّك إلى الاستمرار في ذلك، بل عليك بالتَّوبة والإنابة سريعاً ولو تكرَّر ذلك مراراً وتكراراً فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَحْكِى عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: «أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ» [رواه مسلم].


4) اعلمي أنَّ كلّ ما ذَكَرْنَاه من أسبابٍ ونصائحٍ ليس له أثرٌ أو نفعٌ دون الالتجاء إلى خَالِق هذا الكون ومدبِّر أمره، فاجعل في دعائك في سجودك وسَحَرك أن يثبتك ويقيك مِن شرِّ نفسك وأن لا يجعل ما تمادت به نفسك حائلاً بينك وبين التَّوبة والعودة إليه سبحانه وتعالى فعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» [رواه أحمد].


رزقك الله تعالى تمام الإيمان وثبَّتك على ذلك.


والله تعالى أعلم