الأربعاء 26 كانون ثاني 2022
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (7349)

الجمعة 03 ربيع الأول 1435 / 03 كانون ثاني 2014

ما طريقة الرد على من يطعن ببعض الأحاديث


السلام عليكم كثيرا ما نجد هذا الكلام على صفحات الفيس بوك هذه الأيام حول تكذيب بعض أحداث السيرة النبوية التي كنا قد تعلمنا عليها و تربينا عليها .. الرجاء دكتور إبداء رأيك فيها و هل كلامهم صحيح إن هي إلا ( تنويم مغناطيسي ) و هذا مقطع من مما يدور من حوارات بين الشياب هذت الأيام : هناك كاتب أنصحك أن تقرأ له اسمه د.أحمد خيري العمري وهذا مايقول الكاتب عن قصة العنكبوت ("لم تصح قط قصة العنكبوت التي نسجت بيتها على الغار..ولا الحمامة... وما ثبت هو أن قصة الهجرة من ألفها إلى يائها كانت توكلا على الله بالمعنى الحقيقي على الكلمة : اتخاذ الأسباب والسنن وإعداد العدة...وكان التأييد الالهي بـ"جنود لم تروها" -وليس بعنكبوت وحمامة هما قطعا مما يرى... لكن شيئا فشيئا..انسحب العقل المسلم من الأسباب والسنن ، وصار يستطيب ذكر قصص كالمعجزات كهذه ، تبرر له عدم اتخاذ الأسباب والتواكل بحجج مختلفة.. شيئا فشيئا ، نسجت العنكبوت بيتها فعلا على مدخل العقل المسلم..وجاء سرب حمام ليضع بيوضه أمامه.. هذا العام تحديدا ، يبدو أن بعض خيوط العنكبوت تقطعت..وأن الحمام ليس آمنا تماما... لا يزال الدرب طويلا.. لكن بيت العنكبوت لم يعد آمنا..") و هناك من يكذب حادثة استدانة الرسول الكريم عليه الصلاة و السلام مال من يهودي مقابل رهن الدرع .. حجتهم بذلك بأن الدولة الاسلامية كانت في أعلى حضارتها و غناها فهل من الممكن ان الرسول لا يملك مالا .. ثم أين أصحابه من سيدنا ابو بكر الصديق و عمر الخطاب و عثمان عفان حتى يتركوه ليلجأ لليهودي .. مع الشكر الجزيل و نقبلوا فائق احترامي

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:


الأخت الكريمة، بارك الله بك، وزادك حرصاً في دين الله وحديث رسوله.
ينفع للوقوف على الرَّأي السَّديد ممَّا ذَكَرْتم الرُّجوع إلى كتب الشُّروح، كفتح الباري لابن حجر، وشرح النَّووي على مسلم.


أمَّا ما ذَكَرْتُم من قصَّة الحمامة والعنكبوت، فإليكم ما جاء في موقع إسلام ويب:
{قصَّة نسج العنكبوت على الغار مرويَّة من طرقٍ، وقد ضعَّفها بعض المحدِّثين وحسَّنها بعضهم، وممَّن حسنها الحافظان ابن كثير وابن حجر رحمهما الله...
وأمَّا خبر بيض الحمامتين فلم نَرَ من نصَّ على ثبوته من العلماء، وإذا كان بعض أكابر العلماء قد حسَّن قصَّة نسج العنكبوت كما عرفت فلا نرى حرجاً في روايتها والتَّحديث بها، ثمَّ إنَّ عادة أهل العلم جرت بالتَّسهيل في باب المغازي والفضائل ونحوها ما لا يسهلون في باب الأحكام، وكلامهم في هذا كثيرٌ جداً، ومن ذلك ما قال الإمام أحمد في ابن إسحاق: (يكتب عنه المغازي وشبهها).
 وقال ابن معين في زيادٍ البكائي: (لا بأس في المغازي، وأمَّا في غيرها فلا).
وقد نقل في الكفاية عن الإمام أحمد قوله: (إذا روينا عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في الحلال والحرام والسُّنن والأحكام تشدَّدنا في الأسانيد، وإذا روينا عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في فضائل الأعمال، وما لا يضع حكمًا أو يرفعه تساهلنا في الأسانيد)} انتهى بتصرف.
وأمَّا حادثة رهن الدِّرع فثابتة في الصِّحاح، غير أنَّ لها سبب ورودٍ في غير الصِّحاح، ودرسها بعض السَّلف فكان يرى بأنَّ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لم يَمُت مديناً، وإنَّما اشترى سلعةً إلى أجل، وتوفِّي قبل أوان سداد الثَّمن، ورهْنُ الدِّرع يقوم مقام السَّداد الفعليِّ، على أن الدِّرع كانت في زمن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم تُستخدَم كسلعةٍ تجاريَّة.


ختاماً أختنا الكريمة: الحفاظ على مجالس العلم عند مَنْ تثقون بعلمهم ودينهم هو أفضل طريقٍ بعد توفيق الله للحصول على العلم النَّافع، وعدم الانجرار وراء كلِّ متقوَّلٍ، ولزوم جادة الخير الصَّواب.

والله تعالى أعلم