الخميس 12 كانون أول 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (7408)

الاثنين 03 جمادى الأولى 1435 / 03 آذار 2014

هل هناك نصائح لفتح النصيب؟


السلام عليكم شيخنا الفاضل بارك الله بك.. هل من نصائح تنصحونا بها لفتح النصيب..

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الأخت الكريمة:

بدايةً: تأخُّرُ زواج البنات ظاهرةٌ موجودةٌ وغير محمودة، ازداد انتشارها في أيامنا، لها عواقبها السيئة على المرأة، والمجتمع بأسره.

ويرجع تأخر الزواج عند الفتيات إلى مجموعة أسباب، منها:

1)  أسباب تعود إلى الفتاة نفسها: كالمثالية في اختيار الزوج، أو تقديم العمل والوظيفة على الزواج، أو إتمام الدراسة والتعلم على الزواج، أو العُجب والغرور ونحوهما، أو تقصير الفتاة في أن تخطب لنفسها عن طريق مَن تثق بهنّ من صديقاتها أو قريباتها، كما فعَلَت السيدة خديجة رضي الله عنها في زواجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

2)  أسباب تعود إلى الأهل والعائلة: كعضل الولي وتعاميه -في سبيل مصلحته- عن حاجة ابنته الفطرية إلى الزواج، أو أن يطلب من الخُطّاب المتقدمين طلبات مرهِقة، ويغالي في المهر، أو لا يبادر حال تأخر ابنته عن الزواج بأن يخطبا لها الكفؤ كما فعل عمر رضي الله عنه لابنته حفصة رضي الله عنها، وكما فعل شعيب في خطبة موسى عليهما السلام.

3)  أسباب تعود إلى المجتمع والإعلام: إذ تؤثّر في بعض شبابنا وبناتنا بفكرة أفضلية العزوبة، والهروب من تبعات الزواج ومسؤولياته، وذلك من خلال بعض الإعلام الذي يشوه صورة الأسرة والأزواج.

4)    أسباب أخرى متفرقة: تندرج تحت حالات خاصة.

فلذلك أقول لك أختنا الكريمة:

كوني منطقيةً وواقعيةً في تحديد مواصفات زوج المستقبل، ورتّبي أولوياتك، والتزمي التقوى، وتزودي من التقرب إلى الله تعالى، ولا بأس بأن تستعيني بأخواتٍ وصاحباتٍ صالحاتٍ ثقاتٍ في البحث عن الزوج الصالح، وقد روى البخاري أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تعرض عليه نفسها، وهكذا فعل كثير من الصالحين، وهناك مثل شعبي عند الدمشقيين يقول: "أخطب لابنتك قبل أن تخطب لولدك" و المعنى: البحث عن زوجٍ مناسبٍ لابنتك، أهم من البحث عن زوجةٍ لولدك، فلا تخجل من هذا الفعل.

واغتنمي الآن وقتك بتزويد نفسك بأكبر نفعٍ يمكن أن تحصِّليه من الناحية العلمية، ومن الناحية المنزلية وما يحتاجه البيت والزوج والأولاد من الرعاية (كتعلم الطبخ والخياطة والتدبير المنزلي...)

واستعيني بالصبر، والزمي باب الله تعالى، وأكثري من الدعاء، وألحّي في الطلب والرجاء، واسأليه الزوج الصالح، وتذكري أن هذه الأمر يتكرر عند عددٍ من الفتيات في المجتمع، ولا يخصُّكِ أنت بالذات، فلا داعي للشعور بالإحباط، أو الشعور بالنقص، ومهما شغلتِ نفسكِ بالخير والأعمال النافعة تَلاشَى ما تجدين من الضيق والغمِّ، ولعل قدرَ الله تعالى يطالعكم بما لا تتوقعون من فرجٍ وتوفيق.

ثم اعلمي أن الخير فيما يختاره الله تعالى لكم, ولو اطلعتم الغيب لاخترتم الواقع, قال الله تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة:216]

وقال جل جلاله: {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19]

أسأل الله تعالى أن يلهمكم الرَّشد، ويجنبكم الزلل، ويوفقكم لكل خير.

والله تعالى أعلم.