الاثنين 24 كانون ثاني 2022
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (7645)

السبت 19 رجب 1435 / 17 أيار 2014

لا يمانع زوجي من عملي غير أنه لا يحبّذه، فهل علي من إثم؟


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا متزوجة وزوجي يعطيني حرية الاختيار ولذلك لا يرفض عملي رغم أني أعرف أنه من داخله غير راض عن خروجي للعمل ، هل في خروجي اثم ؟ وهل المرأة محاسبة عن علمها إن جلست في بيتها ولم تخرج للعمل وتبلغه للناس ؟

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أهلاً بكم –أختنا- في موقعكم، ونسأل الله تعالى أن يجري لكم فيه الخير وللمسلمين.

بداية: إن تكوين الأسرة الصالحة من أهم الوظائف التي تقوم بها المرأة المسلمة، فإذا استقرت في بيتها عملاً بقول ربها، واهتمت بتربية أولادها، فأحسنت تربيتهم وتنشئتهم على عقيدة وأخلاق الإسلام، فهذه أعظم خدمة تقدمها لدينها ووطنها.

والأصل قرار المرأة في بيتها ورعايتها لشؤون المنزل والأبناء والزوج، ولكن الإسلام أباح لها العمل إذا احتاجت لذلك، أو احتاج إليها المجتمع، لتعليم بنات جنسها، وتطبيبهن ونحو ذلك، في إطار تلك الخصوصية، وذلك ضمن ضوابط، هي:

1- أن يأذن لها وليها –زوجاً كان أم غير زوج– بالعمل، وبدون موافقة وليها لا يجوز لها العمل؛ لأن الرجل قوام على المرأة، إلا إذا منعها نكاية بها وظلماً مع حاجتها للعمل، فلا إذن له.

2- ألَّا يكون هذا العمل الذي تزاوله صارفاً لها عن الزواج أو الإنجاب أو مؤخراً له بدون ضرورة أو حاجة.

3- ألَّا يكون هذا العمل على حساب واجباتها نحو زوجها وأولادها وبيتها، فعمل المرأة أصلاً في بيتها، وخروجها للعمل لا يكون إلا لحاجة وضرورة، لقوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب: 33]

قال ابن كثير: (الزمنَ بيوتكن فلا تخرجن لغير حاجة).

وقال ابن الجوزي: (قال المفسرون: ومعنى الآية: الأمر لهن بالتوقر والسكون في بيوتهن وأن لا يخرجن)

4- ألا يكون من شأن هذا العمل أن يُحمِّلها فوق طاقتها.

5- أن يكون عملها لحاجة، كأن تكون مصلحة عامة تستدعي العمل، مثل أن يكون عملها من قبيل فروض الكفاية، كتدريس بنات جنسها ووعظهن، ومعالجتهن، أو أي عمل آخر يتطلب تقديم خدمة عامة للنساء. أو يكون من وراء عملها مصلحة خاصة، كإعانة زوج، أو أب، أو أخ.

6- أن يكون عمل المرأة مشروعاً، فلا يجوز عمل المرأة في المؤسسات الربوية، ومصانع الخمور، والرقص والغناء والتمثيل المحرم، وأي عمل يكون فيه خلوة أو اختلاط محرمان.

7- أن يتفق عملُ المرأة مع طبيعتها وأنوثتها وخصائصها البدنية والنفسية، فلا يصح عملها في تنظيف الشوارع العامة، وبناء العمارات، وشق الطرق، والعمل في مناجم الفحم، وغيرها من الأعمال الشاقة، فلا يجوز لها أن تمارسها؛ لأن ممارستها يعتبر عدواناً على طبيعتها وأنوثتها، وهذا لا يجوز.

8- أن تخرج للعمل باللباس الشرعي الساتر لجميع جسدها، بأوصافه وشروطه، وأن تغض بصرها.

 فإن كان عملكم –أختنا- مندرجاً تحت هذه الضوابط فلا بأس عليكم، لكن إن كنتم تجدون عنه غنية فرضا زوجكم أهم.

جاء في كتاب الدورة التأهيلية للحياة الزوجية:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحلُّ لامرأةٍ تؤمِن بالله أن تأذَنَ في بيت زوجها وهو كارِه، ولا تخرج وهو كارِه» [الطبراني والحاكم].

فلا يصح أن تُدخِل المرأة أحداً بيتَ زوجِها وهو كارهٌ، كأن تقيم وليمة لأهلها في بيت زوجها، والزوج غير مستعدٍّ لهذا الأمر، ولا أن تخرج من البيت إلا بإذن زوجها، وصفة نساء الجنة المكوث في البيت، وصفهنَّ الله تعالى بقوله: {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} [الرحمن: 72]، قال مجاهد -رحمه الله- في تفسير هذه الآية: (مقصورات في الخيام: لا يخرجن من بيوتهن) يعني: إلا لحاجة.

وقال الحسن -رحمه الله-: (محبوسات لسن بطوافات في الطرق والخيام) [تفسير الطبري]

سألت الله تعالى أن يقسم لكم الخير حيث كان..

والله تعالى أعلم