الأربعاء 26 كانون ثاني 2022
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (7730)

الخميس 08 شعبان 1435 / 05 حزيران 2014

لاحظت دخول ابني على مواقع إباحية، كيف أتعامل معه وأمنعه؟


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وبعد ابني عمره 13 سنة صدفة وجدت في جهاز الكمبيوتر دخوله الي المواقع الإباحية الجنسية بشكلٍ كبير على عدة مواقع كيف هي الطريقة الصحيحة في التعامل معه لاني تمهلت في الحديث معه الي ان استشيرك وشكراً لكم على كل جهودكم وجزاكم الله كل الخير

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أهلاً بك أخي في موقعك، ونسأل الله تعالى أن يجري لك فيه الخير وللمسلمين.

بداية: نشكر فيك حرصكَ على متابعة أولادك، والاستشارة لأجل التعامل معهم، ونسأل الله تعالى أن يجعلهم قرة عين لك ولسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

في الحقيقة: إن ما تسألُ عنه وباءٌ تنشره الرفقة السيئة والإعلام الرديء، ولا علاجَ له -بعد معونة الله- إلا إرادةُ الفرد ذاته وقوةُ إيمانه وقناعتُهُ بأنَّ ما يفعلُه مضيعةٌ للوقت فيما يغضب الله، ولكن استبشر خيراً، فلا زال ولدك في أول الطرق الخطأ، ولا شك بأن تحويله للسبيل المستقيم أهون، فالحمد لله أنك انتبهت باكراً لمشكلته .

المشكلة أن مشاهدة تلك المواقع غالباً مالا تمرّ عابرة، بل تتبعها توابع قد تتفاقم وتصبح إدماناً لدى مستخدميها ومشاهديها مهما كانت أعمارهم، فكم من رجلٍ كره زوجته بعد مشاهدته لتلك المواقع! وكم من بيوت هُدمت وكبائر ارتكبتْ نتيجةً لانتشار تلك المواقع ووقوع المسلمين في شركها، حيث يصبح هذا المشاهدُ مسلوبَ الإرادة ويعجزُ عن الإقلاع عن تلك المعصية الخطيرة، وتصبح الشهوة الجنسية محطَّ اهتمامه وتفكيره الوحيد، وتركيزه في الحياة، ويمكن أن يقوده هذا إلى ارتكاب الكبائر.

وهذا السلوك الشائن هو سلوك مكتسب ويتعزّز من خلال التكرار في محاولات التصفح وحصول الإثارة.

وللتخلص من هذه الحالة عليك أولاً محاولة إيقافه عن الحالة نهائياً، والابتعاد عن الإثارة الجنسية من خلال المواقع والأفلام، وإقناعه بأنَّ تتبع أمثال هذه المواضيع في هذا الوقت خطأٌ، ولئن حان الوقتُ بعد مدة [لزواجه] فتلك سبيل صحيحة وسليمة وناجعة، تروي له تشوفه وحب اطلاعه، وأعلمه أن الشاب لا بد أن يصبر حتى يصير أوان زواجه، وسيفتح الله تعالى له باب الزواج حينئذ، وأعلمه أن الله تعالى لا يضيع صبر كل شاب وفتى صبر لذلك، ولعل صبره يكون مدعاة للتوفيق وتسريع الزواج.

ويمكنك استشارة الطبيب النفسي لمعالجته؛ لأن حالتَه ربما تكون مصاحبة لحالة الإدمان الجنسي ولغرض معالجته من خلال العلاج النفسي بالجلسات النفسية العلاجية، العلاج المعرفي ووصف العقاقير الطبية.

والسبيل لاستنقاذ ولدك من هذا الحضيض يتم من خلال خطوات حكيمة على النحو التالي :

1.  الاستعانة بشخص يؤثِّر فيه، فقد يقبل منه ما لا يقبله منك من نصح. وحبذا لو كان أحد أفراد الأسرة الواعين، أو أحد الدعاة من أصدقاء الأسرة.. على استخدام التلميح في بداية الأمر ثم التصريح إذا لزم الأمر .

  1. تغيير خلفية شاشة الجهاز إلى خلفية تذكر بالآخرة أو غض البصر، وهي كثيرة على الإنترنت، فربما تذكره.
  2. تنصيب برنامج الأذان على جهازه فلعل الأذان يذكره.
  3. تنصيب برنامج يحجب المواقع الإباحية .
  4. أكثر من التودُّد والتقرب إلى ولدك ومجالسته، وإشغاله بأعمال نافعات، ومنها الرياضة.
  5. اصحبه إلى مجالس العلم والعبادة.
  6. قدم له النصيحة برفق وترغيب في ترك هذا الفعل وترهيب من الاستمرار فيه لما فيه من معصية جسيمة لله رب العالمين.

وذكره مراراً بقول الله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنّ} [النور:30-31]

وأخبره بأن النفع من استخدام شبكة المعلومات كبيراً ، وأن هذا التطور العلمي الهائل لم يقصد به الإباحية وانحطاط الأخلاق ومشاهدة المحرمات، بل يمكن له أن يستفيد بأمورٍ كثيرةٍ، وأعطه أمثلةً عما يمكن أن يتعلمه في كل المجالات من استخدام الإنترنت وأعطه مثالاً عن مواقع مفيدة، وما أكثرها .

  1. ولا تنس أن تتحرى أوقات استجابة الدعاء، فادع له وأكثر عسى الله سبحانه أن يخرجه من هذه الورطة.
  2. اسعَ -ما استطعت- بإحاطته، والحفاظ عليه من رفاق السوء، والبحث عن بدائل من الرفاق الملتزمين.

والله تعالى أعلم