الثلاثاء 11 آب 2020
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (7755)

الثلاثاء 13 شعبان 1435 / 10 حزيران 2014

ما كفارة الجماع في نهار رمضان؟


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حدث جماع بيني وبين زوجتي في نهار رمضان أرجو توضيح الحكم من حيث القضاء والكفارة ان وجدت من حيث الاطعام ومقدارها علما ان لا طاقة لنا في صيام شهرين متتابعين في كلا الحالتين : عند حدوث انزال وعند عدم حدوث انزال؟ وهل تجب الكفارة او القضاء على الطرفين (الزوج والزوجة) ام الطرف المباشر؟ ام الطرف الذي انزل فقط أشكركم على جهودكم وتعاونكم

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله, وبعد:

فيجب على من جامع أهله في نهار رمضان القضاء والكفارة وهي:

أن يعتق رقبة مؤمنة.

فإن لم يقدر على ذلك فليصم شهرين متتابعين.

فان عجز عن ذلك فليُطعم ستين مسكيناً.

وهذه الكفارة على هذا الترتيب لا ينتقل من خطوة منها إلى الخطوة التي تليها إلا عند العجز عن السابقة، وبهذا الترتيب قال جمهور العلماء؛ لحديث النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

بينما نَحْنُ جُلُوس عندَ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- إِذْ جاء رجل، فقال: يا رسولَ الله هَلَكتُ، قال: «مالَكَ؟» قال: وقعتُ على امرأتي وأنا صائم، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «هل تجد رَقَبَة تُعتقها؟» قال: لا، قال: «فهل تستطيع أن تصومَ شهرين متتابعين؟» قال: لا، قال: «هل تجد إطعام ستين مسكيناً؟» قال: لا، قال: «اجلس»، قال: فمكث النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-، فبينا نحن على ذلك أُتِيَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بِعَرَق فيه تمر، والعَرَق: المِكْتَلُ الضخم - قال: «أين السائل؟» قال: أنا، قال: «خذ هذا فتصدَّقْ به» فقال الرَّجُلُ: أعلى أفْقَر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابَتَيْها -يريد: الحَرَّتين- أَهلُ بيت أَفقرُ من أهل بيتي، فضحك النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- حتى بَدَتْ أنيابُهُ، ثم قال: «أطْعِمْهُ أهلكَ».

فقد اتفق العلماء على وجوب الكفارة على من جامع زوجته في نهار رمضان. واختلفوا في الزوجة إذا كانت راضية مختارة، هل عليها الكفارة أم لا؟.

فذهب الجمهور إلى وجوب الكفارة عليها، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد.

وذهب الشافعي في أحد قوليه إلى أنه لا كفارة عليها.

والأظهر –والله أعلم- أنه لا كفارة عليها، وإنما عليها القضاء فقط؛ لأن صومها قد فسد بالجماع. وللحديث السابق ذكره فإنه صلى الله عليه وسلم لم يأمره بأن يأمر زوجته بإخراج الكفارة أيضاً، ومن المعلوم أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، فدل على أنه لا كفارة عليها.

أما عن كفارة الإطعام: فإطعام ستين مسكيناً يكون بأن يعطي كل مسكين مداً من طعام تمراً أو براً أو شعيراً ونحوها، والمد يعادل 750 غراما تقريباً من الأرز، وإذا أراد أن يكون التكفير بالطعام المطبوخ فتكفي وجبة مشبعة من أوسط الطعام لكل مسكين، ولا يشترط أن يطعم ستين مسكيناً في يوم واحد بل له أن يطعم بعضهم في يوم والبعض الآخر في يوم آخر أو أيام؛ إلا أن المبادرة والمسارعة هي الأفضل قطعاً.

وأما عن إخراج القيمة: فالذي عليه الجمهور هو عدم الإجزاء، وذهب الحنفية إلى جواز إخراج القيمة إن كان هو الأصلح للمسكين وهذا هو الراجح في وقتنا.

والله تعالى أعلم