الاثنين 24 كانون ثاني 2022
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (7950)

الثلاثاء 26 رمضان 1435 / 22 تموز 2014

ما الضوابط الشرعية لمن أراد الزواج بثانية؟


هل هناك من ضوابط أو موانع شرعية لقرار الزوج الإرتباط بزوجة ثانية ؟ وفي حال وجود هكذا ضوابط أو موانع فماهي ؟ وهل هناك ما يمنع شرعاً من جمع الزوجتين في مسكن شرعي واحد أي في نفس المنزل ؟؟؟ أرجو منكم التوجيه والنصح وجزاكم الله خيراً على هذا الموقع الرائع

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

حكم الزَّواج الثَّاني في الشَّرع كحُكم الزَّواج الأوَّل.

فقد يكون فرضاً: إذا أيقن الرَّجل وقوعه في الحرام إذا لم يتزوج بثانيةٍ، وكان قادراً على إعالة أسرتين دون ظلمٍ.

وقد يكون مندوباً: إن خاف الوقوع في الحرام، ومَلَك القدرة على إعالة أسرتين.

وقد يكون حراماً: إن أيقن أنَّه يظلم إحدى الزَّوجتين.

وقد يكون مكروهاً: إن خاف ظلم إحدى الزَّوجتين.

ويمكنكم مراجعة محاضرة (حكم الزَّواج) من "الدَّورة التَّأهيليَّة للحياة الزَّوجيَّة" المنشورة على الموقع.

ونحن نسأل الله أن يُغني كلَّ زوجٍ بزوجته وبالعكس، ونرى أنَّ الزَّواج الثَّاني مقبولٌ لحاجة في الرَّجل؛ كتوقانٍ شديدٍ، أو لسببٍ في المرأة كضعفٍ عن ملاقاة الزَّوج أو تقصيرٍ، أو لحاجةٍ في المجتمع، كقلَّة عدد الرِّجال وكثرة النِّساء، فمَن كان في واحدةٍ مِن هذه الحاجات فنرى أن زواجه الثَّاني مقبول.

ثم إن التعدد له شروط:

أولاً- العدل:

لقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [النساء: 3]، أفادت هذه الآية الكريمة أنَّ العدلَ شرطٌ لإباحة التعدد، فإذا خاف الرجلُ من عدم العدل بين زوجاته إذا تزوج أكثر من واحدةٍ، كان محظوراً عليه الزواجُ بأكثر من واحدةٍ.

والمقصود بالعدل المطلوب من الرجل لإباحة التعدد له، هو التسوية بين زوجاته في النفقة والكسوة والمبيت ونحو ذلك من الأمور المادية مما يكون في مقدوره واستطاعته.

وأمَّا العدلُ في المحبة فغير مكلَّفٍ به، ولا مطالب بها؛ لأنه لا يستطيعها، وهذا هو معنى قوله تعالى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ} [النساء: 129].

ثانياً- القدرة على الإنفاق على الزوجات:

والدليل على هذا الشرط قوله تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور: 33].

فقد أمر الله تعالى في هذه الآية الكريمة مَن لا يقدرُ على النكاح ولا يجده بأي وجهٍ أن يستعفف، ومن وجوه تعذر النكاح: من لا يجد ما ينكح به من مهر، ولا قدرة له على الإنفاق على زوجته.

أنصحكم بقراءة بحث موسع يتكلم عن التعدد وحكمه الشرعي، والحكمة منه.

ثمَّ إنِّي أعتبر الزَّواج -لو أردت ضغطه بكلمةٍ واحدةٍ- مسؤوليَّة, فمَن كان مستطيعاً حمل مسؤوليتين من هذا النَّوع، فليتزوج اثنتين، وإلَّا فلا، خاصَّةً وإنَّنا نريد لِمَن يبني أسرةً ثانيةً أن يحافظ على أسرته الأولى، فإن غلبَهُ الأمرُ ولم يستطع الحفاظَ على الأولى فلا يُقبلنَّ على الثَّانية أصلاً؛ لأنَّ القاعدة الفقهيَّة والقانونيّة والعقليَّة تقول: (حفظ الموجود أولى من تحصيل المفقود).

والله تعالى أعلم