الخميس 06 آب 2020
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (805)

السبت 24 ذو القعدة 1429 / 22 تشرين ثاني 2008

فسخ العقد أو الخطبة


فضيلة الشيخ, السلام عليكم و رحمة الله و بركاته أما بعد. أنا شاب قدمت للولايات المتحدة للدراسة و تحصيل بضعة سنين للخبرة ثم إن شاء الله العودة للبلاد العربية. ذهبت صيف 2007 إلى دمشق و إجتمعت بعائلة كنت أعتقد أنا و أهلي أنهم جيدون و نواياهم حسنة. فُجأنا بأن والد العروس قبل يوم أو يومين من قدوم الشيخ الذي سوف يأتي ليعقد القران يطلب و بشدة إحضار المحكمة و تسجيل الزواج. طبعا لم يكن لدينا مانع لأن و الحمد لله النية حسنة, و نريد تيسير الأمور. قاموا هم بإحضر المحكمة في الساعة 11:10 ليلا تقريبا لمنزل العروس و تم تسجيل الزواج في المحكمة. و حدثت مفاجأة ثانية قبل عودتي لأمركا, بأن الوالدان سجلان أبنتهم في مدرسة مختلطة و ((علمانية)), و كان هذا من دون إذني و تم التسجيل في المدرسة و هي على عصمتي و بدأت دوامات إقناع من الأم تلفني من كل جانب حتى أنني لم أستطع فعل شيء لأننا كنا قد كتبنا الكتاب قبل يومين من هذا الحادث. و المفاجئة الأخرى كانت أنني عندما كنت أتي أنا و والدتي لزيارة العائلة و مقابلة الفتاة بنية الخطبة قالت لي الفتاة أنها حافظة 24 جزء من القرآن الكريم, و لكن فيما بعد صدمت عندما قالتي لي أني مخطء و أنها حافظة حوالي 6 أجزاء و بقي لها ال24 جزء تقريبا, و هذا ما كانت تعنيه قبل كتب الكتاب. أنا و عائلتي بصراحة كنا قد إستعجلنا بتحديد المهر بسبب ضغط عائلة العروس, و المهر كان (300,000 متقدم غير مقبوض, و 500,000 متأخر), فطلبنا من والد الفتاة بالنزول للمحكمة لتغير (300,000 إلى 300,000 بقيمة صيغة) فوافق الأب و ذهب إلى المحكمة معنا, و لكن الله راد أن لا تكتمل المعاملة لأنهم طلبوا أن تأتي الفتاة بنفسها للمحكمة, فرفض الأب إحضارها و لكن وعد أنا الموضوع بيننا سوف يكون و أننا نعتبر المتقدم 300,000 بشكل صيغة, و عرض أن يكتب لنا ورقة بهذا الأمر و لكن لم يفعل. سافرت أنا لأمركا و بقيت على إتصال مع الفتاة, و بدأت ألاحظ أشياء غريبة و أنا في غربتي, مثلا سلوك الفتاة إنقلب معي 180 درجة, حيث بدأت أحس بالجفاف الشديد في حديثها معي و بقلة إحترامها لي و بقلة إكتراثها لموضيعي التي أحاورها فيها. و الأمر الثاني الذي بدأ أنني بدأت ألاحظ تدخل الأم الغير محدود في علاقتي مع زوجتي, حتى أنني بدأت بالتحدث مع أمها أكثر من التحدث مع الفتاة نفسها. الأمر الثالث و الخطير, أن الأم بدأت تتطاول على أمي بالكلام و ترفع صوتها عليها و تأمرها و كأنها خادمة و على أشياء سخيفة و الله لا تستحق ثانية واحدة من وقت أي منهن. و بدأت تتفاقم المشاكل حتى وصل الحد أن زوجتي بدأت تفقد إحترامها لأمي و أبي, أمي و أبي يبلغان من العمر (56 و 73 سنة) أمد الله بعمرهما, و كلاهما مريض. هنا أنا لم أعد أستحمل فأتصلت بوالد العروس, و قلت له أنني أريد إنهاء العلاقة لأنني لا أعتقد أننا كعائلتان مناسبتان لبعضنا البعض, و هذا الزواج غير مناسب, إبنتكم كانت جيدة و هي إنسانة محترمة و كل الكلام الطيب, ووعدته أن حقه الشرعي (مع التذكير بأنه وافق في السابق على شرط تغير المهر لجعل نصف المهر يقدم كصيغة) و كان هذا الشرط قد حقق, لأنني فعلا قدمت صيغة و ما يعادلها في الحقيقة أكثر من هذا المبلغ. فبدأ الأب يتوسل و يعتذر و يعد بأن هذا الأمر لن يحصل مرة ثانية, و في هذه المكالمة أستدعيت أخي الذي يسكن معي ليكون شاهدا على كلامي مع والدها. طلب مني الأب لقرائة الفاتحة و نحن نتكلم على التلفون على نية التيسير و البداية الجديدة و الجيدة بإذن الله, فوافقت بشرط أن هذه الأمور لا تتكرر و لا بأي شكل من الأشكال. أفاجأ بعد حوالي نصف ساعة بإتصال من والدة العروس, و بدأت بالحوار المثير لغضبها هية فقط, ليس لي, فتغضب و تفور تارة و تهدء تارة أخرى, و الله يا حضرة الشيخ أنها إتصلت 3 تلفونات كل واحد بحدود الساعة أو أكثر بقليل (و أنا بأمركا) أحد هذه التلفونات كانت من زوجتي و لكن أمها واقفة بجانبها و تلقنها الكلام حيث أنني كنت أسمع صوتها (هنا بدأ يتشكل لي يقين بأن الوضع لن يتغير كثيرا قبل حديثي مع والد الفتاة). ذهبت إلى دمشق للزيارة و في دمشق حصلت أشياء لا يتقبلها عقل أي رجل متزن, حيث أن أم الفتاة و بكل صراحة أخذتني إلى غرفة الضيوف و قالت لي "شوف أنت مسمحلك مع أبنتي في هذا الوقت من هنا (و أشارة إلى صرتها) إلى هنا (و أشارة إلى أعلى رأسها)" و الله أني صدمت يا دكتور و كأني أنا أتٍ من أمركا لكي أقضي شهوتي مع الفتاة التي هي بنظر المجتمع لازالت خطيبتي, و لكن ما فاجأني أكثر هو صراحة الأم بهذا الشكل البعيد عن الحياء, و الله أني خجلت كالفتيات عندما قالت هذا و ربما أحمر وجهي. أما بالنسبة للفتاة فلم تكن تحرك ساكنا و كأننا غير مخطوبين لبعضنا, و كانت تصرفاتها تشعرني كأخ لها أو كأي شخص أخر في عائلتها, و لكن الشيء الأكيد أنها لم تكن تشعرني بأني خطيبها (زوجها). بالإضافة بدأت تصرفات غريبة تظهر من العائلة مرة ثانية على سبيل المثال, أنقطعت الكهرباء في بيتنا ليلة خطبة أخي, فقال عمي و هو يحمل على وجهه كامل الجدية "يا عمو لازم أنت و أهلك تحسنو نياتكم", و الله أني كنت أتلقى اللكمة تلوى الأخرى و أنا مذهول. أما نهاية المطاف فكانت عندما أمها رفعت صوتها علي و كانت غاضبة و قالتي لي الكلمات التالية التي لم و لن أنساها طيلة عمري: "شوف إذا وضعت أمك و أباك في كفة ميزان و زوجتك في الكفة الأخرى, فأكيد كفة الوالدين سوف ترجح. أما إذا وضعت أخوتك في كفة, و زوجتك في الكفة الأخرى, فأكيد كفة زوجتك ترجح, فأخوتك لأ لأ لأ" و كانت هذه الكلمات بسبب أنني ذهبت للمطار أنا و خطيبتي و أهلي لإحضار أختي اللتي قدمت من أحد الدول الخليج, بينما خطيبة أخي الجديدة لم تأتي, حيث أنني شرحت أن خطيبة أخي لم تأتي لأنها كانت تقوم بعمل مسرحية خيرية لجمع التبرعات (و هي كانت على علم بهذا), فإعتبرت ردي لها وقحا و فيه (قلة أدب) عفوا منكم على هذه التعابير. المهم جمعت أهلي و إخوتي و أبلغتهم بالقرار النهائي و أوضحت لهم كثير من الأمور التي لم يكونوا حتى على علم بها, لأني و الله لو أبلغتهم بها في وقتها لا أعتقد أن أمي و أبي سيستحملون هذا, حتى أنني ذكرت لكم ما هو مقتضب عن القصة الكاملة. طلبت الكلام مع والد العروس فرفض و أدعى أنه لا يتكلم مع ولد صغير مثلي و يريد التكلم مع أبي, أقسم الرجل لأبي ثلاث مرات أنه كان متخذ قرار الفسخ (الطلاق) من ثلاثة أسابيع و لكنه كان صابر علي (و الله كتر الله خيره), و لكن الأن يريد حق إبنته كاملا. حيث أنه يريد نص المهر (400,000 ليرة سورية, و لا يعيد شيء من الصيغة مدعيا أنها هدية). إجتمع فريقان من الرجال من طرفي و طرف العروس مع وجود محاميين عدت مرات. في النهاية تم إنهاء الموضوع على أن يحتفظو بالصيغة كاملة و بكل شي (وصدقني يا دكتور أنها تساوي أكثر من 400,000 ليرة و الفواتير تشهد بذلك) و لكن مع ذلك خرج الأب من المنزل و دعى على والدي الذي يكبره سننا بحوالي 30 سنة, و دعى علي و على والدتي. و للتوضيح فقط أن عم العروس إعتذر عن أخاه و هو خارج, و كان كبار رجالنا قد وافقوا على هذا الشرط مع رجالهم لكسر العقد. يا دكتور أنا بصراحة لست خائفا منه و لا من أي أحد أخر, و لكنني خائف من الله فقط, و أنا قلق من أن أكون أكلت حق هذه العائلة. فأرجوكم كل الرجاء بقراءة القضية و إعطائي رأيكم في الموضوع. هل لي أن أدفع أي شيء لهم أم ماذا؟ بالمناسبة القضية أنتهت و قمت بالطلاق, و لكنني خائف من الله لأنني لا أعلم, و أنا خائف أنهم وافقوا على هذا الشرط لشعورهم بضغط أو بشيء مشابه. و لكن الأب حلف ثلاثة أيامين أنه متخذ القرار قبلنا و هو وافق على تغير العقد في السابق, و فريقان الرجال وافقوا على هذه الشروط. فهل أنا فعلت الصواب يا شيخنا؟ هل أنا بفعلي أرضيت رب العالمين؟ و جزاكم الله كل خير. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و بعد:
أخي الكريم قرأت رسالتك مرات عديدة، وشعرت بالحزن للحال الذي وصلت إليه بعض أسرنا ومجتمعاتنا، وستجد رأيي في هذا الموضوع وما يتعلق به في صفحات الموقع الذي تراسلنا عن طريقه.
أما عن الجانب الشرعي، فللزوجة نصف المهر إن لم يحصل الدخول بها، ولها الاحتفاظ بما كان من هدايا قدمها زوجها إليها، فإن تنازلت الزوجة عن شيء من حقوقها فلا بأس بذلك، وإن اصطلحوا على غير ذلك فالأمر على ما اصطلحوا عليه.
وننصحك بالإطلاع على الدورة التأهيلية للحياة الزوجية قبل أن تبدء البحث عن زوجة جديدة، ثم استشر من تثق بدينه وعلمه ممن حولك.
وندعو الله تعالى لك، أن يرزقك الزوجة الصالحة الموافقة، وأن يرزق تلك الفتاة الزوج الصالح المناسب، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والله تعالى أعلم.