الجمعة 17 كانون ثاني 2020
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (82)

السبت 24 رجب 1429 / 26 تموز 2008

هل زواجي صالح شرعا


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته سيدي الكريم , يرجى منكم قراءة مشكلتي بتمعن لأنني بوضع سيئ جدا" و لا أعرف ماذا أفعل و جزاكم الله عنا كل خير. انا الآن متزوج منذ تسع سنوات و عندي أربعة أطفال , قبل زواجي كنت غير ملتزم بالدين و كان لي صديقات و علاقات حميمة و كانت أحوالي و أموري المادية جيدة و لكنني كنت أعرف أن مشكلتي هى الزنا و كنت أحاول دائما" الابتعاد عنه لأنني عندما كنت أزني كان يحصل لي مشكلة و مصيبة مادية قي اليوم الثاني و عندما كنت اترك الزنا كانت أموري المادية و المعيشية تتحسن , و عندما قررت عدم الرجوع الى المعصية و قررت الزواج و بدأت بالبحث عن زوجة و لم أعد أقرب الزنا ( حوالي مدة سنة) كانت أموري أصبحت كلها ممتازة و أعمالي جيدة جدا" , إلى أن تزوجت على سنة الله و رسوله (و لكنني عندها لم أكن مقتنعا" بزوجتي ) و لكنني كنت أريد الزواج فقط , و بعد مرور حوالي السنة على زواجي بدأت أموري المادية بالتدهور و أعمالي الكثيرة بالتقلص و تحولت مشاريعي و تجاراتي الرابحة الى خسائر و خاصتا" كانت تأتيني المصائب المادية في اليوم الثاني أو الثالث أو الرابع على أبعد حد عقب كل مرة أوجامع أو أقرب بها زوجتي حتى أنني أصبحت لا ألمس زوجتي لمدة شهر فتتحسن أحوالي و تبدأ تجارتي بالزدهار إلى أن أوجامع زوجتي و في اليوم التالي تأتيني مشكلة مادية تدمرني من جديد و بقيت على هذه الحال حوالي ثلاثة سنوات إلى أن وصل بي الحال و ذهبت لأحد المشايخ و سألته ( هل من الممكن أن يكون زواجي غير صحيح شرعا" , هل من الممكن أنني قد فعلت أي خطأ شرعي و بالتالي أصبح حلالي حراما" و أنني الآن كلما اوجامع زوجتي يعتبر زنا) فكان جوابه أن زواجي صحيح لأن الزواج تم بقبول الطرفين علنا" و لا يؤخذ بنيتي عندها (لأنني كنت غير مقتنع بها و كنت أنوي أن أتركها ) حتى أنني إذا أرتكبت أي خطأ شرعي فعندما أوجامع زوجتي ترجع حلالي . سيدي الكريم في البداية كنت أظن أنني أتوهم و لكنني جربت الموضوع مئات المرات و على مرعدة سنوات و أنا متأكد الآن بوجود مشكلة بشرعية زواجي , أنا على هذا الحال منذ تسع سنوات و الآن أكتب إليك وأنا بوضع أسواء من السيئ كل ما أملك قد ذهب مع الريح و انقطعت كل مواردي المادية و المعنوية وأصبحت بالحضيض و لم يبقى لي إلا رحمة ربي فماذا أفعل هل أطلق زوجتي نهائيا" , هل أطلقها و أعود و أتزوجها عند أحد المشايخ من جديد , هل يوجد في ديننا ما يقول أنه في بعض الآحيان يكون وجه الزوجة نحس على زوجها , هل من الممكن أن يكون هناك عمل سحر قد صنع لي أو لزوجتي للتفرقة من أحد علاقاتي القديمة . نرجو منكم النصيحة و الافتاء و جزاكم الله كل خير أحمد المصري

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و بعد:
ليس هناك في الإسلام من رابط شرعي، يربط بين معاشرة الزوجة وبين ما يلاقيه الإنسان من متاعب في هذه الحياة، لأن الدنيا لا تخلوا من كلا الأمرين، واجتماعهما ليس قاعدة يبنى عليها استنتاجات وأفكار...
ولا نرى إلا أن مشاعرك النفسية، وتأنيب الضمير الذي تشعر به هو السبب في توجيهك لما تلاقيه من صعوبات ومتاعب في جهة الزوجة وعلاقتك معها.
والإسلام لا يقر الطيرة، وخلاصة أمرها حديث النبي صلى الله عليه وسلم: « لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ » (أخرجه البخاري ومسلم) ، فليس للمسلم أن يتشائم بأي أمر قدره الله تعالى، أو مخلوق خلقه رب العالمين.
واعلم أيها الأخ الكريم أن الحياة هي دار ابتلاء وامتحان { وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء: 35]، وأن لابتلاء الناس صوراً عديدة وأشكالاً شتى، والسعيد من يثبت في امتحان الدنيا، ويصبر على مايلاقيه من مصائبها و تنوع فتنها، { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } [البقرة: 155-157].
فاثبت على توبتك، واعلم أن مع العسر يسرا، وأن الفرج مع الكرب، فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ « يَا غُلاَمُ أَوْ يَا غُلَيِّمُ أَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ ». فَقُلْتُ بَلَى. فَقَالَ « احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِى الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِى الشِّدَّةِ وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَمِيعاً أَرَادُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَىْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَىْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ وَاعْلَمْ أَنَّ فِى الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْراً كَثِيراً وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً » (مسند الإمام أحمد).
والله تعالى أعلم.