الاثنين 24 كانون ثاني 2022
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (8222)

الثلاثاء 06 ذو الحجة 1435 / 30 أيلول 2014

هل تجب طاعة الابن لأبيه في الأمور الخاصة؟


السلام عليكم شيخنا الفاضل هل يقع غضب الأب على الابن إن خالفه في أمور تخص حياته كدخوله لفرع في الجامعة دون فرع أو زواجه من امرأة دون أخرى وبعبارة أخرى أن يحكم الأب ابنه بالغضب والرضا وما الذي يتوجب على المرء فعله في هذه الحالة

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:


أهلاً بكم  في موقعكم، ونسأل الله تعالى أن يجري لكم فيه الخير وللمسلمين.


أسأل الله تعالى أن يعينك على برِّ والدك، ويجعله مفتاح سعادتك في الدَّارين.

لقد حَثَّ القرآنِ والسُّنةِ الأولادَ مراراً وتكراراً على الإحسان إلى والديهم، واحترم الحالة العاطفية للوالدين، وحذَّر الولد أن يكون سبباً في حزنهما أو غضبهما؛ إذ أخرج أحمد في مسنده وأبو داود في سننه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبويَّ يبكيان! فقال: «ارْجِعْ عَلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا».


فبرُّ الوالدين مطلوبٌ من الأبناء على كلِّ حالٍ، والله تعالى قد أمر ببرِّ الوالدين والإحسان إليهما حتَّى ولو كانا على غير ملَّة الإسلام، قال الله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ، وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً} [لقمان:14-15].


واعلم  أنَّ بعض المشكلات الدُّنيوية يكون حلُّها بالصَّبر عليها، والتَّعامل الواعي معها، ومحاولة تقليل آثارها وأثقالها، إذ يقف صاحبها عاجزاً أمامها، ومن ذلك: تغيير الصِّغار للكبار، فهو أمرٌ صعبٌ جداً وشبه مستحيل..


واعلم -أيضاً- أنَّ البرَّ ليس أمراً هيناً، ولمثل حالتك رتَّب الله الأجر الكبير على البرِّ، وهو يسيرٌ على من يسَّره الله عليه، فاسأل الله أن يجعلك من أهل البرِّ، واستعن على برِّ والدك بربِّه، فهو مالك قلبه، ومصرِّف أحواله، ولئن ساءك ردود فعله أوَّلاً فما عليه إن كان ربُّك لا يَضلُّ ولا يَنسى؟!


وتذكَّر أمر الله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}[الإسراء:23-24].

وقد قضت الشريعة الإسلامية أن القاعدة العامة في العلاقة بين الابن والوالدين ما يلي:

* الولد يقدم ما يستطيع من ألوان البر المادي والمعنوي ضمن الاستطاعة و الإمكان،

*  والوالدان مطالبان بحسن التربية، والمعاملة الحسنة لأولادهما.

وعليه: تفادى -أولاً- كل ما يثير غضب والدك الكريم ويعكر صفوه، ولو كان على حساب نفسك وشخصك، فلا يعامل الوالدان بالندية، بل بالإحسان والإكرام والخضوع، فإذا ما غضب الوالد دون سببٍ فما عليكم إلا الصبر والدعاء له وإزالة ما يزيد من غضبه، وإنك إذا ما أحسنتَ للوالد الكريم وأديت ما عليك فلن يضرك غضبه؛ لأنك تتعامل مع عالم الغيب سبحانه، وهو الذي قال في آخر آيات البر في سورة الإسراء: {رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا} [الإسراء:25].

أرجو الله تعالى أن يقذف في قلب والدك الهدى  والرشاد.

والله تعالى أعلم.