السبت 04 كانون أول 2021
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (8313)

الاثنين 27 ذو الحجة 1435 / 20 تشرين أول 2014

هل لي ترك العمل بسبب الاختلاط؟


أنا شاب أعمل في شركة هل يمكن أن أخرج من العمل بدعوى الإختلاط?

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 

أهلاً بك أخي في موقعك، ونحمد الله تعالى على ما أودع فيك من غيرة على نفسك ودينك. 

بداية: خلق الله تعالى هذا الكون على طبيعة الزوجية {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الذاريات: 49]، ثم قدر طبيعة الأَزْوَاج في كل هذا الخلق أن تتجاذب إلى بعضها؛ فالذَّكَر والأنثى في النوع الواحد يتجاذبان حتماً بحكم الطبيعة والفطرة، ونحن البشر جزء من هذه المنظومة، وننزل تحت أحكامها ونندرج ضمن قوانينها، فترى الرجل يمَيْل للمرأة، والمرأة تميْل للرجل، وفق ذلك القانون العامِّ، الذي اقتضته حكمة الله سبحانه، لا سبيل إلى تجنُّبِهِ أو إنكاره، ومَن لم يَجِد ذلك في نفسه فعليه مراجعة الأطباء، لأن هذا مؤشر لمرض عضوي أو نفسي.

ولأن الله تعالى قدر طبيعة الأَزْوَاج في كل هذا الخلق أن تتجاذب ضبط الإسلام الاختلاط، وضرب السياج المتين الذي يصون المرأة ويحفظها ويحفظ المجتمع، ويكبح جماح الرجل ليَسلَم، ويَسلَم المجتمع، وذلك من خلال النصوص التي تأمر بغضِّ البصر، وتحرِّم اللمس على كلا الجنسين، وأمر المرأة بالقرار في بيتها، وألزمها بالحجاب، وحذَّر النساء من فتنة الرجال، وحذر الرجال من فتنة النساء، وأمر الرجل باجتناب مجالس النساء، ثم عمل صلى الله عليه وسلم على المباعدة بين النساء والرجال، وحتى في الصلاة، ثم خصص للنساء باباً، وزيادة في الاحتياط كان صلى الله عليه وسلم يأمر النساء بالمشي في حواف الطريق.

أما في مجال التعليم، فقد خصص النبي صلى الله عليه وسلم للنساء مجالس يتلقين فيها العلم، وحتى في بيعة النساء.. ما مَسَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بيدِهِ امرأةً قطُّ، إلا أن يأخذَ عليها، فإذا أخذ عليها وأعطَتْهُ، قال: «اذهبي، فقد بايعتُك» [متفق عليه]

هكذا.. أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجال باتقاء الخلطة بالنساء، وعالج هوى النفس بهذه الطريقة الواعية الناجعة، وشرَّع التشريعات التي تضمن عدم اختلاط الأمور وحدوث الفوضى..

واليوم عاد الاختلاط ليكون ظاهرةً استطاعت أن تحوِّلَ أعرافنا وتبرر أخطاءنا، وتتمدد بيننا وتنتشر على صعيد العمل والتعليم والأسرة.. فمن طمع بالنجاة من شرور الاختلاط فعليه الابتعاد عن كل مجلسٍ أو موقفٍ فيه اختلاط بالنساء، فإن كان الاختلاط في الدراسة أو العمل وتوجد ضرورة لذلك وجب إشغالُ المرء نفسَه بما بين يديه من عمل أو كراس عن متابعة حركات النساء وأحاديثهن، فإن رأى من نفسه ضعفاً عن ذلك ولم يحتمل الأمر وجب عليه تركُ المكان الذي هو فيه، ولَرغيفٌ في الحلال خيرٌ من رزقٍ واسعٍ يودي بصاحبه إلى النار والعياذ بالله. 

سألت الله تعالى لك سلامة في دينك، ونقاء في قلبك، وعافية في بدنك.

 

والله تعالى أعلم