الأربعاء 26 كانون ثاني 2022
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (8353)

الأربعاء 07 محرم 1436 / 29 تشرين أول 2014

هل يجوز جماع الزوجة بعد طهرها وقبل الاغتسال؟


السلام عليكم ورحمة الله تعلى وبركاته فضيلة الشيخ سؤالي هو : هل يجوز وطئ الزوجة بعد انقطاع دم الحيط وقبل الغسل

الجواب

بسم الله و الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:

ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ -الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ- إلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ وَطْءُ الْحَائِضِ حَتَّى تَطْهُرَ -يَنْقَطِعَ الدَّمُ- وَتَغْتَسِلَ. فَلَا يُبَاحُ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْغُسْلِ.

قَالُوا: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَطَ لِحِلِّ الْوَطْءِ شَرْطَيْنِ: انْقِطَاعَ الدَّمِ, وَالْغُسْلَ, فَقَالَ تَعَالَى: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} أَيْ يَقْطَعَ دَمُهُنَّ. {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} أَيْ اغْتَسَلْنَ بِالْمَاءِ {فَأَتَوْهُنَّ}. وَقَدْ صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ لَا يَكْفِي التَّيَمُّمُ لِعُذْرٍ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ فِي حِلِّ الْوَطْءِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْغُسْلِ حَتَّى يَحِلَّ وَطْؤُهَا.

وَفَرَّقَ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَ أَنْ يَنْقَطِعَ الدَّمُ لِأَكْثَرَ مُدَّةِ الْحَيْضِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْقَطِعَ لِأَقَلِّهِ, وَكَذَا بَيْنَ أَنْ يَنْقَطِعَ لِتَمَامِ عَادَتِهَا، وَبَيْنَ أَنْ يَنْقَطِعَ قَبْلَ عَادَتِهَا. فَذَهَبُوا إلَى أَنَّهُ إذَا انْقَطَعَ الدَّمُ عَلَى أَكْثَرِ الْمُدَّةِ فِي الْحَيْضِ وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ زَادَ عَلَى أَكْثَرِ الْمُدَّةِ, فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَطْؤُهَا بِدُونِ غُسْلٍ, لَكِنْ يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ الْوَطْءِ لِمَا بَعْدَ الْغُسْلِ.

وَإِنْ انْقَطَعَ دَمُهَا قَبْلَ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَيْضِ أَوْ لِتَمَامِ الْعَادَةِ فِي الْمُعْتَادَةِ بِأَنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ الْعَادَةِ, فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ أَوْ تَتَيَمَّمَ, أَوْ أَنْ تَصِيرَ الصَّلَاةُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهَا, وَذَلِكَ بِأَنْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ مِقْدَارُ الْغُسْلِ وَالتَّحْرِيمَةِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهَا بِمُضِيِّ ذَلِكَ الْوَقْتِ, وَلِزَوْجِهَا وَطْؤُهَا بَعْدَهُ وَلَوْ قَبْلَ الْغُسْلِ.

وَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ قَبْلَ الْعَادَةِ وَفَوْقَ الثَّلَاثِ, فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا حَتَّى تَمْضِيَ عَادَتُهَا وَإِنْ اغْتَسَلَتْ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ فِي الْعَادَةِ غَالِبٌ، فَكَانَ الِاحْتِيَاطُ فِي الِاجْتِنَابِ , فَلَوْ كَانَ حَيْضُهَا الْمُعْتَادُ لَهَا عَشَرَةً فَحَاضَتْ ثَلَاثَةً وَطَهُرَتْ سِتَّةً لَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا مَا لَمْ تَمْضِ الْعَادَةُ.

وعليه فإن عليهما أن يتوبا إلى الله تعالى من ارتكابهما هذا الفعل المحرم وهو المجامعة قبل انقطاع الحيض والاغتسال منه. وحتى ولو كان الدم قد انقطع ورأت علامة الطهر فلا يجوز الجماع قبل الغسل على ما ذهب إليه الجمهور.(وهو الأحوط والراجح)

فإن وطء الحائض لا يحل حتى تغتسل، لقوله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}. [البقرة:222].

والراجح عدم وجوب الكفارة إن تم هذا الفعل قبل الاغتسال، وذلك لأن الجماع لم يقع في حال الحيض، وإنما يترتب على الجماع قبل الاغتسال الإثم فقط فتجب التوبة منه وأما الكفارة فلا تجب كما ذكرنا.

والله تعالى أعلم