الأربعاء 05 آب 2020
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (85)

الاثنين 26 رجب 1429 / 28 تموز 2008

والدي مقصر فماذا نفعل


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته نحن كنا أسرة سعيدة والدي و والدتي و إخوتي ) و لكن هذه الأيام والدي الذي يبلغ من العمر 59 سنة تغير علينا لدرجة تقصيره في سد حاجياتنا من مأكل و ملبس وغيرها و بعد مدة اكتشفنا انه له علاقات غير شرعية مع بنات عن طريق الهاتف النقال و يبعث الرصيد لهن و لم نستطيع مواجهة والدنا بهذا . وظننا انه معمول له سحر لأنه لا يكلمنا و لا يجلس معنا فأرجوا منكم إفادتنا و ماذا نفعل أفيدونا أفادكم الله

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و بعد:
فإن للوالد على ولده حقاً عظيما، وإن بره والإحسان إليه واجب على الأبناء، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَأَضِعْ ذَلِكَ الْبَابَ أَوِ احْفَظْهُ » (مسند الإمام أحمد )، وهذا لا يتنافى مع ماعلى الوالد من واجبات تجاه زوجته وأولاده، ومن هذه الواجبات الإنفاق على الأسرة ورعايتها وتدبير أمورها...
وأول ما يجب عليكم فعله بذل النصيحة له، واستعطاف قلبه بإظهاركم محبتكم له، وحرصكم عليه، ولا يكون ذلك بأخذ دور الناصح المرشد، بل يكون من جهة الولد المشفق على والده المحب له، ولسنا نرى ما يؤكد ظنكم بأن سحرا قد وقع على والدكم، ولا عبرة في ذلك لتغير حاله معكم...
فإن قمتم بما عليكم من نصح وإرشاد ولم تجدوا تغيرا في سلوك والدكم، فعليكم حينها باللجوء إلى من يثق فيه والدكم، ويسمع لرأيه ويأخذ بنصيحته، ولعله يكون قريبا لكم، عالما بما بينكم وبين والدكم، أو صديقا قديما اعتاد والدكم استشارته وتقبل النصح منه، ليبين له خطأه، ويذكره بمسؤوليته تجاه زوجته وأولاده، وحبذا لو ذكر له حديث النبي صلى الله عليه وسلم: « كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ » (صحيح مسلم) وفي رواية عند الحاكم على شرطه: « كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضّيع مَّنْ يَعول »، والحديث الذي حدث به عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: « كُلُّكُمْ رَاعٍ ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، ...، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِى أَهْلِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِى بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، ... - قَالَ وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ - وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِى مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ » (صحيح البخاري)، وأن رعاية الأهل والأولاد لن تكون بمجرد النفقة، بل هي أشمل من ذلك وأوسع لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: « وَكُلُّ شَىْءٍ يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ بَاطِلٌ إِلاَّ رَمْىَ الرَّجُلِ بِقَوْسِهِ أَوْ تَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ أَوْ مُلاَعَبَتَهُ امْرَأَتَهُ فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْحَقِّ ».
ولا ننسى مع أخذنا بالأسباب أن نلتجئ إلى خالق الأسباب ومن بيده قلوب العباد، فعن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: « إِنَّ قُلُوبَ بَنِى آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ » (صحيح مسلم)، عسى الله ان يغير حال والدكم إلى ما يرضيه سبحانه وتعالى، وما يكون فيه سعادتكم وهناء أسرتكم، والله تعالى أعلم.