الجمعة 28 كانون ثاني 2022
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (8515)

الأحد 09 صفر 1436 / 30 تشرين ثاني 2014

كيف تتخلص الفتاة من عاطفتها الزائدة؟


كيف تتخلص الفتاة العاطفية جدا من عواطفها اذا لم يكن هناك مكان لتفريغ تلك العواطف اذ لايوجد لها زوج او اولاد.. مع العلم انها تقضي وقتها بالمفيد من هوايات وحفظ قرآن ودراسة وصحبة صالحة ولكن دون جدوى.. ولا طريق آخر لانها تضع تقوى الله بين عينيها... 

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: 

أهلاً بكم أختنا.. نحييكم في موقعنا، ونسأل الله تعالى أن يقسم لكم فيه ما يرضيه عنكم. 

أختي الفاضلة:

بداية: أحمد الله تعالى أن ألهمك فعل الخيرات، وإشغال الوقت بالصالحات، ونبَّهك لعظيم خطر التعلق القلبي خارج الإطار الشرعي، فأقلقكم تمرد النفس عن الانصياع لسلطة العقل والدين. 

أختي الكريمة: 

الإنسان: عقل يفكر، وقلب يحب، وجسد ينمو، وروح تحلِّق في عالم الصفاء..

ولكل من هذه الأجزاء دوره في حياة المرء، وأي خلل يطرأ إلى أحدها يؤثر على الباقي، لذلك على الإنسان أن يجتهد للعيش متوازناً ما استطاع، وخير دليل له يهديه هو شرع ربه وسنة نبيه..

أحياناً تميل النفس إلى أحد هذه الجوانب على حساب الأخرى، ربما لأنها تجد فيها الراحة والسعادة التي تسعى إليها دائماً، لكن التوجيه الشرعي يقول: (أعط كلَّ ذي حق حقه).

أظنُّ بأن عدم ارتياحكم العاطفي نابع من فراغ قلبي، سببه عدم القناعة التامة باستغنائكم عن التعلقات الدنيوية واستبدالها بالتعلق بالنافعات، مع افتقار للعزيمة على التخلص من هذه العواطف التي تجيش في القلب، فأنتم -بطريقة أو بأخرى- تميلون إلى هذه العواطف، تستريحون عندها لبعض الوقت، تتذوقون شيئاً من طعمها، لذلك لا تريدون التخلص جدياً منها، مما يبقي على الفراغ في القلب.

يقول أحد العلماء: (وعشقُ الصُّوَر إنما تُبتلى به القلوبُ الفارغة مِن محبة الله تعالى، الـمُعْرِضةُ عنه، المتعوِّضةُ بغيره عنه، فإذا امتلأَ القلبُ من محبة الله والشوق إلى لقائه، دفَع ذلك عنه مرضَ عشق الصور، ولهذا قال تعالى في حقِّ يوسف: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف: 24]، فدلَّ على أن الإخلاص سببٌ لدفع العشق وما يترتَّبُ عليه من السوء والفحشاء التي هي ثمرتُه ونتيجتُه). ا.هـ 

فكوني -أختنا- صادقة مع ذاتك، وتذكري بأنك السيدة المتحكمة في نفسك وقرارك واستقرارك، واسألي الله تعالى الزوج الصالح، وحاولي زيادة الأعمال الصالحة في برنامجك، حاولي أن تقرئي كتب المفكرين الإسلاميين الثقات، فهذه القراءة تحرض العقل والفكر وتنشط حركته، وتبصر الإنسان في جوانب ظنها ردحاً من الزمن عدماً، ثم اسألي الله أن يغنيك بفضله عمَّن سواه.

والله تعالى أعلم