الأربعاء 26 كانون ثاني 2022
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (8582)

الثلاثاء 03 ربيع الأول 1436 / 23 كانون أول 2014

أعاني من الغيرة الزائدة على زوجي، أرجو النصيحة؟


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أعاني من الغيرة الزائدة جداً على زوجي وحتى من الخوف الزائد عليه رغم انه لا يفعل أي فعل يجعلني أغار إذ أنه ملتزم يغض بصره عن أي أنثى تصادفه في الطريق وهو حنون معي وأشهد الله أنه نعم الزوج إلا اني أغار عليه من ابنتنا ومن أمه وأخته ومن الممرضات اللواتي يعملن في المشفى الذي يعمل به إذ أنه طبيب ، وأنهار بالبكاء إن شاكته شوكة فضلاً عن مرض ، ولكني لا أشعره بغيرتي وخوفي لأني أعلم يقيناً ان هذه الغيرة مدمرة للعلاقة الزوجية .. انصحوني كيف أرتاح من هذا الداء ؟

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، وبعد:

أهلاً بكم -أختنا- في موقعِكم، وبارك الله في حبّك لزوجك وحرصك عليه، الذي يدلُّ على نقاء قلبك.

أولاً- أختنا من الواضحِ أنَّ لديك وعيٌ ونضج، وذلك لأنك تقرّين بأن غيرتَك مبالغٌ فيها ولا داعيَ لها، لكون زوجك -بفضل الله- صالحٌ وحنونٌ ونعم الزوج.. وهذا ما يجعلُنا مطمئنِّين من ناحية زوجك.

وبالمقابل أنت مدركَةٌ تماماً أنَّ الغيرةَ الشديدةَ لها تأثيرٌ سيِّءٌ على العلاقات، ولهذا لا تفاتحي زوجَك بها، ولكنْ انتبهي من بعض ردات الفعل التي قد تكون ناجمةً عن كبتِكِ لمشاعرك لفترة طويلةٍ، كأن ينقلب مزاجك فجأةً أو تقومي بردَّة فعلٍ مبالغٍ بها حيال موقفٍ بسيط وهكذا.

أحياناً تكونُ الغيرة الزائدة بسبب ضعف الثقة بالنفس؛ لذلك ننصحك –أختنا- أن تعتني بنفسك، علما وعملا وسلوكا...كأن تتزيَّني لزوجك مثلا وتكوني دائماً أجمل امرأةٍ في نظره، ولكن طبعاً بدون أن تبالغي بالتزين، وكون زوجك يحبك فهذا دليلٌ على أنَّ الله تعالى حباك بمؤهلاتٍ جيدة.

لا شكّ أنَّ الاعتناءَ بالزوج وجعله أولوية في حياة الزوجة أمرٌ مهم جداً، ولكن في المقابل بعض الزوجات يعمدْنَ إلى جعل الزوج محورَ الحياة بكل شيء والتخلي عن حياتهن الاجتماعية الخاصة من أصدقاء أو أهل بشكلٍ مبالَغ فيه، مما يُحَوِّل -أحياناً- العلاقةَ الزوجية إلى عبءٍ على الطرفين، فالزوجُ قد يشعر بأنَّ زوجتَه تقيِّدُه، والزوجةُ تشعرُ بأن حياتَها بكل تفاصيلها مرتبطةٌ بزوجها، ويجب أن يكون لها لوحدها، مما يورِثُ المللَ أو الخلافات فيما بينهما؛ لذلك من الجيد أن يكون للزوجة حياتها الاجتماعية، على سبيل المثال مجموعة من الصديقات التي لهن اهتمامات مشتركة (تربية الأطفال، تدارس القرآن الكريم، مهارات الحياة المختلفة وغيرها...) أي: اشغلي نفسك وطوري مهاراتك واستفيدي من خبرة غيرك بدلاً من الفراغ الذي يجعلك عرضةً لكل الأفكار التي تكرهين من غيرة وخوف، والتي شئتِ أم أبيتِ ستنعكسُ على حياتِك.

يمكن تلخيصُ ما سلفَ بأن تشغلِي نفسَك بما ينفعها ويملأ وقتك؛ حتى لا تشغلك بما يعكّر عليك صفوَ حياتك الزوجية وهو كما ذكرنا لا داعي له.

نسأل الله تعالى أن تقرّي عيناً بزوجك وابنتك وأن يحفظكم من كل سوء.

والله تعالى أعلم