الاثنين 24 كانون ثاني 2022
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (8649)

الخميس 19 ربيع الأول 1436 / 08 كانون ثاني 2015

حائر في اختيار زوجتي.. وأرجو النصيحة؟


السلام عليكم. استاذنا الفاضل ارجو من حضرتك ان تساعدني في اتخاذ قراري... انا شاب عمري 23 سنة اعيش في المغرب. انا لم اتزوج بعض اهلي وبعض الاقارب و الاصدقاء. يقولون لي يجب ان تتزوج بمغربية تعيش في فرنسا كي تنقذ نفسك من الظروف المادية الصعبة في المغرب. يشجعونني على الزواج بفتاة ما تقيم في فرنسا. و مللت من كلامهم حيث يدعون اني لا استطيع توفير منزل الذي اعيش فيه بعد الزواج. حقا الظروف المادية في بلدنا صعبة. ارى ان الكثر من المغاربة حققو احلامهم من الناحية المادية لكن البعض منهم خسرو دينهم. وبعضهم اولادهم مربيين تربية غربية. انا اخاف ان فعلة ما يقولون لي اخاف ان اخسر ديني. وماذا سافعل بالمال و الماديات ان خسرة ديني. و ماذا ساجيب ربي ان سالني عن تربية اولادي ان لم اربيهم تربية اسلامية ان لم اربيهم على اخلاق النبي صلى الله عليه وسلم. ارجوا من حضرتك يا استاذ ان تفيدني ماذا سافعل. و كيف اقنعهم اني اريد العيش في بلدي رغم كل الضروف. وجزاكم الله عنا كل خير

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً-لا تجوز الهجرة إلَّا إلى بلدٍ يستطيع فيه المسلم أن يقيم شعائر الدِّين، ويأمن على نفسه الوقوع في الفتنة، فإن اختل أحد هذين الشرطين فقد أوقع نفسه في مأزق خطير.

ثانياً- النكاح هو الميثاق الغليظ، وهو من أحكام الشَّرع العظيمة، تستباح به الفروج، وتثبت به الحقوق كالمهر والميراث، وينتسب الأولاد به لأبيهم، إلى غير ذلك من الأحكام. وقد قال أحد العلماء: (الشارع منع أن تُتَّخذ آيات الله هزواً، وأن يَتَكلم الرجل بآيات الله التي هي العقود إلا على وجه الجِد الذي يقصد به موجباتها الشرعية، ولهذا يُنهى عن الهزل بها، وعن التلجئة، كما يُنهى عن التحليل، وقد دَلَّ على ذلك قوله سبحانه: {وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا} [البقرة: 231] وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَلْعَبُونَ بِحُدُودِ اللهِ، يَقُولُ: قَدْ طَلَّقْتُكِ، قَدْ رَاجَعْتُكِ، قَدْ طَلَّقْتُكِ» [رواه ابن ماجه] فاعلم أنَّ اللَّعب بها حرام.

ثالثاً: التَّزوج من أجل الإقامة ثمَّ تطليقها فيه تحايلٌ، وكذبٌ، وشهادة الزُّور، فهو يتحايل على الدَّولة ويخدعها من أجل الحصول على الجنسية، وهذا محرَّمٌ وليس من أخلاق المسلم.

رابعاً- الزَّواج له شروطٌ وأركانٌ لابُدَّ من توفرها ليكون زواجاً صحيحاً، منها أن يكون الزَّواج على التَّأبيد غير مؤقتٍ بزمنٍ، ومنها أنَّه لا يجوز الزَّواج إلَّا بالمسلمة أو الكتابية المحصنة، وليس في الشَّرع ما يُسمَّى زواجاً على ورق فقط، فالزَّواج إمَّا زواجٌ شرعيٌ حقيقيٌ، وإمَّا زواجٌ باطلٌ يوجب غضب الله ومقته.

خامساً- الزَّواج بغير المسلمات فيه كثيرٌ من المفاسد، وخاصةً إذا كان لغرض مادي، فكيف يأمن الزَّوج بهذا الزواج على عرضه وأولاده؟!.

أما الهجرة إلى بلد غير إسلامي فلا تجوز إلا بشرطين ذكرناهم في جواب السؤال رقم: "6435"، وتجد في خطبة "أسافر أو لا أسافر" معلومات مهمة متعلقة بهذا الموضوع -بإذن الله-.

فالذي ننصح به هو التزام تقوى الله تعالى في العقود الشَّرعية، والصَّواب الامتناعُ عن السفر إن كانت الغايات محرَّمةً، فالأمن والطمأنينة على الدين شرطٌ في السفر. فمن لم يستطع أن يحافظ على نفسه وأسرته، وأولاده، وذراريه، وخاف أن يضيع دينهم، فلا يُقدم على مثل هذا الأمر. ويمكنك مراجعة محاضرات "الدورة التأهيلية للحياة الزوجية" المنشورة على الموقع للإفادة منها بما تقنع به نفسك وأهلك ، وفقك الله ويسر أمورك.

والله تعالى أعلم