الجمعة 28 كانون ثاني 2022
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (8770)

الأربعاء 15 ربيع الثاني 1436 / 04 شباط 2015

ما حقيقة الاستخارة وفائدتها؟


السلام عليكم...لماذا نستخير ثم نختار ونندم؟فتقول امرأة :يا شيخ أنا استخرت في زواجي لكبي طلقت,ويقول رجل :يا شيخ لقد استخرت في شراء هذه السيارة لكنها تبينت لي بعد حين أنها لا تصلح,فما الحكمة إذا في أن يبتلينا الله فيما استخرنا...ألم نستخر للحصول على الخيار الأفضل الذي يصلح به حالنا ويجنبنا المشكلات وإن كان فهمي هذا خاطئ الرجاء تصحيحه .وشكرا

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

عن جابر بن عبد الله-رضي الله عنهما -: قال: كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يُعَلِّمنا الاستخارةَ في الأمورِ كلِّها، كما يعلِّمنا السورةَ من القرآن، يقول:

 «إِذا همَّ أحدُكم بالأمرِ فليركَعْ ركعتين من غيرِ الفريضةِ، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرُكَ بعلمكَ، وأسْتَقْدِرُك بقدرتكَ، وأَسأَلكَ من فضلك العظيم، فإنك تقدِر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علامُ الغيوب.

اللهم إِن كنتَ تعلم أن هذا الأمْرَ خير لي في ديني، ومعاشي، وعاقبةِ أمري-أو قال: عاجِلِ أمري وآجِلِهِ-فاقْدُرْهُ لي ويسِّرْهُ لي، ثم بارك لي فيه، اللهم إن كنتَ تعلمُ أنَّ هذا الأمر شَرّ لي في دِيني ومعاشي وعاقبةِ أمري-أو قال: في عاجِلِ أمري وآجِلهِ-فاصْرِفه عَنِّي، واصرفْني عنه، واقْدُرْ لِي الخيرَ حيث كان، ثم رَضِّني به. قال: ويُسَمِّي حاجَتَه». [أخرجه البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي].

فالاستخارة في حقيقتها هي تفويض الأمر لله وطلب الخير منه تعالى، فهي دعاء غير مرتبط بمنام أو مشاعر معينة، أو إشارة بأن تفعلي أو لا تفعلي، كما أن المرء أجدر أن يلتجئ هو إلى الله بنفسه ليطلب منه الخير، لا أن يطلب من غيره ذلك.

ولا مانع أن يطلب المرء -مع هذا- ممّن يعتقد صلاحهم الدعاء له، باستخارة وغيرها.

وقد جعل الله تعالى الدعاء سبباً لحصول المطلوب ، ونيل المرغوب ، وقد أمر به تعالى فقال : { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}  [غافر:60 ].

 فالله سبحانه وتعالى يقدر الأمور بأسبابها، وقد كتب الله تعالى كثيرا من الأقدار معلقة بدعائه وسؤاله عز وجل ، فلا يقع المراد من غير سببه ، وهو الدعاء ، إلى جانب الأسباب الحسية ، وقد دلت الأحاديث النبوية على هذا الأمر بكل وضوح .

فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ ، فَعَلَيْكُمْ عِبَادَ اللهِ بِالدُّعَاءِ» . [رواه الترمذي وحسنه]

وقال أحد العلماء:

 [الدعاء من أنفع الأدوية ، وهو عدو البلاء ، يدافعه ويعالجه ويمنع نزوله ويرفعه أو يخففه إذا نزل ، وهو سلاح المؤمن ، وله مع البلاء ثلاث مقامات :

أحدها : أن يكون أقوى من البلاء فيدفعه .

الثاني : أن يكون أضعف من البلاء ، فيقوى عليه البلاء ، فيصاب به العبد ، ولكن قد يخففه وإن كان ضعيفا .

الثالث : أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه]

فالمسلم حين يأخذ أمر الاستخارة والدعاء على أنه سبب من أسباب حصول المطلوب، فلن يفرط فيه، ولن يحاول بلوغ مراده من غير طريقه ، فيكون الدعاء مصدر قوة وباب خير للعبد المسلم كما أراده الله تعالى .

أنصحك بمراجعة "محاضرة "الدعاء 1" و "الدعاء 2" من سلسلة "أبواب الفرج" المنشورة على موقعنا ففيها الفائدة المرجوة -بإذن الله-.

والله تعالى أعلم