السبت 04 كانون أول 2021
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (8774)

الخميس 16 ربيع الثاني 1436 / 05 شباط 2015

هل ينصح بإعطاء الأب الميسور في جميع الأحوال؟


السلام عليكم لقد ذكرت حضرتك في الفتوى8689 (إذا طلب الوالد من ولده شيئاً حتى لو كان غنياً؛ وكان الابن لا يحتاج إلى هذا المال ولا يتضرر بإعطاء والده؛ فإنه يعطي أباه لئلا يكون عاقاً لأبيه)وسؤالي :هذا المال الذي يطلبه أبيه منه ألا ترى معي أن زوجة والده هي التي تحرضه على أبنائه طالما أنها ترى أن أبناء زوجها أغنياء وميسوري الحال ,وكم سمعنا من قصص على هذه الشاكلة تنتهي بكتب المنزل والسيارة والأرض باسم زوجة الأب ,ألا ترى معي يا حضرة الشيخ أن عدم إعطاء الأب في هذه الحالة أسلم من إعطائه ,طالما الأب لا يتضرر إن لم يعطه ابنه مالا...وهذه القصص تتكرر بأشكال مختلفة...فمثلا هناك مهندس يعطي أهله كلما طلبوا منه وهو لا يبخل عليهم بشيء وهذا ما زاد طمعهم فيه وهو ميسور الحال,ولكن الذي يحدث في الحقيقة أن الأم تعطي ابنتها هذا المال لتسدد به قسط برادها ثم قسط منزلها ,مع أن أخته موظفة وزوجها يعمل (ساحبين عالبنك ثمن المنزل الذي يسكنونه حاليا)وفي الحقيقة هذه الفتاة تستطيع أن تقنع أهلها انها بضائقة مالية كي تدفع بأهلها ليطلبوا من ابنهم مال بحجة أنهم هم بحاجة إليه وهم في الحقيقة ليسوا بحاجة إليه,و هذا الشاب في أول حياته وعليه تأسيس نفسه وغير متزوج ولديه بيت وسيارة,لكن هذا المال بدلا من أن تاخذه أخته أليس من الأولى أن يجمعه ليشتري به عقارا أو ذهبا ضمانا له ولأبنائه...فلا أحد يعلم ماذا سيحدث معه في المستقبل ....أليس هذا هو الاتجاه العام للتعامل مع المال ...يعني حتى أمي من الآن تقول لي ذلك وأنا غير موظفة...وهناك من تحرض أبيها ليأخذ مالا من أخيها الميسور الحال ليعطيها إياه ,فهذه المرأة تخطط لتأخذ مالا من أخيها عن طريق أبيها ,أما تلك التي تحدثت عنها سابقا فلا تفعل ذلك بل تظل تشتكي من قلة المال وتستعطف والديها بطريقتها وهي تعلم النتيجة سلفا وهي أن أمها ستطلب المال تلقائيا من ابنها لتعطي ذلك المال لها.....ومعظم العائلات يحدث بها هذا الأمر....فكيف التصرف في هكذا موقف...وخاصة وأنه معروف أن كل من الوالدين يميلون لأحد أبنائهم دون الآخر وهذاالميل هو الذي يدفعهم لمساعدتهم بهذا الشكل ,ناهيك عن أنه من المحتمل أن يكون للأب أكثر من ولد فقير فيعطي ذاك لأنه يميل إليه ويحبه أكثر من الباقين أما ابنه الآخر فلا يسأل عنه...وشكرا

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أهلاً بكم أختنا في موقعكم، ونسأل الله تعالى أن يقسم لكم فيه الخير وللمسلمين.

نشكركم على وجهة النظر، لكن لا بد من التمييز بين الأهل المحتاجين وغير المحتاجين، والابن الميسور الذي يملك فائضاً والذي لا يملك.

ففي الحالة التي ذكرتم يظهر أن الأهل ميسورو الحال، والابن محتاج لزواج ومسكن، وفي هذه الحالة يكتفي بإعطائهم ما يتيسر له براً بهم بغض النظر عن السبيل الذي سينفقونه فيه، ويوجه الباقي لبناء نفسه.

ومن غير الصحيح في هذه الحالة أن تُحسَب الأمور بالطريقة التي تفضلتم بها، أن الأبوين يعطيان المال للأخت، لأن الابن عندما يعطي أبويه المال فإنه يطلب رضاهم الذي يحمل له البركة في الرزق والعمر والأهل، وهو بمجرد إعطائه براً ورعاية يحصل على مراده، وليس عليه البحث والتنقيب عن مصارف هذا المال بعد والديه، فقد دفع لهدف ما، ونال هدفه.

هذا ولكل حالة مشابهة ضوابطها وأحكامها التي تتغير بتغير تفاصيلها.

والله تعالى أعلم