الاثنين 24 كانون ثاني 2022
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (8821)

الأحد 26 ربيع الثاني 1436 / 15 شباط 2015

يريدان الزواج مع عدم قبول من أهليهما، فما الرأي والنصيحة؟


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شاب يريد الزواج من فتاة يحبها بان يكتب عقد زواج بشروطه الكاملة لانها ستسافر الى بلد اوربي وترسل له طلب عاساس زوجها وهو لايريد ان يعلم اهلها بالموضوع لانه هو من دمشق وهي من محافظة اخرى وكرديه الاصل وعندما سيصل هناك سيقوم بطلبها من اهلها وباغلب الظن عنده ان اهلها سيرفضون لعاداتهم وتقاليدهم واوالدته غير مرتاحة لهذا الامر وتحاول منعه ولكنه مصر عليها وهي خائفة ان يعلم اهلها بالامر فيسيئوا الظن ويؤذوه ماحكم هذا الزواج شرعا ومارايك شيخنا بهذا الزواج وبماذا تنصحنا ان نفعل .جزاك الله كل خير

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الأخت الكريمة: نرحِّب بكم في موقعنا، ونسأل الله تعالى أن يجري لكم فيه الخير وللمسلمين..

بداية: القاعدة العامَّة في الزواج: أنَّه كُلَّما كانت نقاط الالتقاء بين الزَّوجين أكثر، كانت احتمالات الوِفاق والنَّجاح في الأسرة الناشئة أكبر، كما أن التَّكافؤ بين الزَّوجين ورضا أهلهما عن زواجهما من الأمور المهمَّة التي تساعد على التَّوافق بينهما، وهذه هي القاعدة العامَّة.

ولعلَّك توافقينني الرَّأي أنَّ الزَّواج يُبنى على عددٍ من المفردات والمعطيات، تجتمع مع بعضها وتتضافر لتدفع بالزَّواج نحو النَّجاح، وتنهض بأسرةٍ راسخةٍ شامخةٍ، تثبت في مواجهة رياح التغيرات والطوارئ وسوء الظروف، وإنَّ أوهن ما يكون الزواج إذا قام على الحب وحده، أو استبعد لدى إنشائه عدد من الأركان التي يقوم عليها والتي منها: رضا أهل الزوجين -ناهيك عن علمهم بالأمر أصلاً-، فالزواج هو اقتران أسرةٍ بأسرة، وليس مجرد اقتران شابٍ بفتاة، وعندما يقوم برضا أهل الشاب والفتاة معاً فإن ثمرة ذلك تقطفها الأسرة الجديدة الناشئة.

أما أن تكون صيغة الزواج بهذه الطريقة التي تفضلتم فهي تحوي مخاطر كبيرة جداً، وتعتبر خطوة خاطئة لحد بعيد، ودليلاً على اختلال عميق في وعي الفتاة والشاب معاً، وبعدها سترى الفتاة نفسها في موضع سيء للغاية أمام أهلها، ولن تضمن ردة فعلهم نحوها ونحو الشاب كذلك، والأولى أن تفكر بطريقة يدخل فيها الشاب البيوت من أبوابها.

لذلك ننصح هذه الفتاة -إن كانت ترى في هذا الشاب الزوج الصالح المناسب- أن تجتهد بإقناع أهلها به، فإن تفهّموا، وإلا فننصحها بصرف النظر عن أمر الشاب، ولتتذكر بأن الدنيا لا تسير كما نُريد، بل وفق أقدارٍ حكيمةٍ، يقدرها خالق السموات والأرض رب البشر، ولا تزول حكمته بجهلنا بها.

ما كل ما يتمنى المرء يدركه      تجري الرياح بما لا تشتهي السفن.

نشكر لكم اهتمامكم بالفتاة، ونرجو منكم أن لا تألوا جهداً في نصحها أو نصح الشاب إن كان من أرحامكم.

والله تعالى أعلم