الثلاثاء 18 كانون ثاني 2022
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (8829)

الأحد 26 ربيع الثاني 1436 / 15 شباط 2015

ماحكم زواج المتعة؟


السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، عندي سؤال يخص زواج المتعة بارك الله بكم وجزاكم كل خير. لماذا علماء الإسلام اليوم يفتون بحرمة زواج المتعة؟ ما الدليل من القرآن على أن زواج المتعة حرام؟ وسؤالي خاصة في هذه الآيات الكريمة: قال الله سبحانه وتعالى: {وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمً} (اليومَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ) وغيرها من الآيات.. ولماذا عمر رضي الله عنه هو من قام بتحريمها بقوله: « متعتان كانتا على عهد رسول الله أنّا محرمهما ومعاقب عليهما » وماذا أيضاً عنما صح عن عبد الله بن عمر انه قال : « المتعة حلال ، شرّعها رسول الله . فقيل له : إنّ اباك حرّمها ! فقال : لأنّ اتبع رسول الله خير من أن أتبع أبي » . وإن لم تكن محرمة، فما هي ضوابطها وأحكامها؟ ويارك الله بكم

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 شروط الزواج وأركانه التي بدونها يبطل الزواج، وزواج المتعة، كل ذلك مفصل في محاضرة عقد النكاح - كتب الكتاب من سلسلة الدورة التأهيلية للحياة الزوجية.

وقد جاء عن علي رضي الله عنه قال: (إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر) [رواه البخاري]، ثم رخص فيه عام الفتح، ثم حُرِّم أبداً لحديث سبرة: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أباح نكاح المتعة في حجة الوداع، ثم حرم أبداً) [عبد الرزاق والبيهقي].

وحديث الربيع بن سبرة الجهني رضي الله عنهما: أن أباه حدثه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: « يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا» [(مسلم].

ومن أدلتهم قول الله تعالى {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} [المؤمنون: 5، 6] فالتي استمتع بها ليست زوجة ولا ملك يمين، فوجب أن يكون في المتعة لوم.

وأما قوله تعالى {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [النساء: 24] أي في النكاح لأن المذكور في أول الآية وآخرها هو النكاح.

وأما تسمية الواجب أجرا فنعم، المهر في النكاح يسمى أجرا قال الله عز وجل: {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 25] أي مهورهن وقال سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ} [الأحزاب: 50].

والأمر بإيتاء الأجر بعد الاستمتاع في قوله تعالى {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن} لا يدل على جواز الإجارة على منفعة البضع وهو المتعة لأن في الآية الكريمة بتقديم وتأخير، كأنه تعالى قال: (فآتوهن أجورهن إذا استمتعتم به منهم) أي إذا أردتم الاستمتاع بهن، كقوله تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} أي إذا أردتم تطليق النساء.

قال عمر رضي الله عنه: ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَذِنَ لنا في المتعة ثلاثاً ثم حرمها، والله لا أعلم أحداً تمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة) [ابن ماجه].

والله تعالى أعلم