الاثنين 20 كانون ثاني 2020
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (884)

الأربعاء 09 صفر 1430 / 04 شباط 2009

الكسب الحلال من أمانة الولي في رعاية الأولاد والأيتام


بسم الله الرحمن الرحيم - إيداع مستحقات الأيتام (الأب) في البنوك حرام أم حرام؟ - وأخذ الفوائد منها وإنفاقها عليهم حرام أم حلال خاضة وأن الأم غير قادرة على إدراتها في أي مشروع خشية تضييع الأموال الخاص بالأطفال؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و بعد:
يقول الله تعالى: { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ }[البقرة:275–276].
وقد سبق وبينا أن الربا من الكبائر التي ينبغي الابتعاد عنها، وأنه لا يجوز التعامل مع البنوك الربوية إلا في حال الضرورة.
ومن الأمانة في رعاية الأولاد والأيتام، أن يختار الولي لهم الكسب الطيب الحلال، ويجنبهم مواطن الشبهات والحرام، والتعامل بالربا وأكل ما حرم الله تعالى له عاقبة وخيمة عليه وعليهم، فعن أبي بكر الصديق ، رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : « من نبت لحمه من السحت فالنار أولى به » ( أخرجه الحاكم في المستدرك ) والسحت هو الحرام الذي لا يحل كسبه، ومعلوم أن فوائد البنوك الربوية هي عين الربا.
وقد ندب الإسلام إلى استثمار مال اليتامى، فقد أخرج الترمذي أَنَّ النَّبِىَّ –صلى الله عليه وسلم– خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ « أَلاَ مَنْ وَلِىَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ فَلْيَتَّجِرْ فِيهِ وَلاَ يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ »، وإن كان الإمام الترمذي قد ضعّف هذا الحديث، فإن هذا الحديث يتفق مع مقصد الشرع بالحفاظ على مال اليتيم، بأن لا يهلك بالزكاة، بل يستثمر وينمى، حتى يبلغ اليتيم مبلغ الرشد فيأخذ ماله ويستعين به على شؤون حياته.
فإن كنت غير قادرة على استثمار هذا المال فيما يعود بالنفع على أولادك، فأقلها أن لا تطعميهم ما حرم الله تعالى، ولك أن تستثمري هذا المال عند من تثقين به من التجار الأمناء، أو في بنك اسلامي موثوق بأمانته وحل تعاملاته، حتى تجنبي نفسك وأولادك وزر التعامل بالربا المحرم، والله تعالى أعلم.