الأربعاء 26 كانون ثاني 2022
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (8999)

الجمعة 01 جمادى الثانية 1436 / 20 آذار 2015

كيف أستطيع منع نفسي من مشاهدة الأفلام الإباحية؟


السلام عليكم باختصار : انا مدمن أفلام اباحية لمدة 10 أعوام بسبب صحبتى فى ذلك الحين ... غيرت صحبتى و مدرستى و اهتماماتى و تخرجت و أعمل الان الحمد لله و حالياً تقدمت لخطبة فتاة مؤمنة ان شاء الله ... المشكلة انى كلما توقفت عن المشاهدة أعود و أعود الان المعدل صار أقل بكثير (تقريباً مرة بالاسبوع ) أستغفر الله .. لكن أريد النصحية العملية ... لانى حاولت بشتى الطرق و لم استطع ! ... استغفر الله لى صحبة صالحة و عائلة صالحة و متعلم جيداً الحمد لله و أحاول الالتزام قدر ما اعلم ... و لكن أكاد أقتل نفسى ندماً على هذا الذنب .. ماذا أفعل ؟؟؟

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

الأخ الكريم: نسأل الله تعالى فرَجاً لهمّك، وزوالاً لغمّك، وصلاحاً لأمرك، وسعادة في الدُّنيا والدِّين..

ساءنا ما ذكرت من إصرار نفسك على معصية خالقها، لكني أعتقد أنك لا تزال قاداةً على إنقاذ نفسك مما أنت فيه، خاصة مع ما حباك الله تعالى به من نعمة الزوجة الصالحة التي قذف الله في قلبك قبولها ومحبتها.

أخي الكريم:

اعلم أنَّ ما تسأل عنه من متابعة الإباحية وباءٌ لا علاج له بعد معونة الله إلا إرادة الفرد ذاته، وقوة إيمانه، وقناعته بأن ما يفعله مضيعةٌ للوقت فيما يغضب الله تعالى.

واعلم أن المشكلة في مشاهدة تلك الأفلام الخليعة أنها لا تمرّ غالباً بطريقة عابرة، بل تتبعها توابع قد تتفاقم وتصبح إدماناً لدى مستخدميها ومشاهديها مهما كانت أعمارهم، فكم من بيوت هدمت وكبائر ارتكبت نتيجة لانتشار تلك الأفلام ووقوع المسلمين في شركها، حيث يصبح هذا المشاهد مسلوب الإرادة ويعجز عن الإقلاع عن تلك المعصية الخطيرة، وتصبح الشهوة الجنسية محط اهتمامه وتفكيره الوحيد، وتركيزه في الحياة، ويمكن أن يقوده هذا إلى ارتكاب الكبائر -والعياذ بالله-.

لكني أرى واجباً أن أذكرك هنا أن هذا السلوك الشائن هو سلوك مكتسب، يتعزّز من خلال التكرار، ويتثبت في محاولات الاستزادة من الإثارة، وإذا ما أردنا له علاجاً فعلينا أن نمعن النظر في ظروفِ نشأتِه لنعرف أسبابه ودوافعه، ثم نعالجها ما ستطعنا بما أتيح لنا.

وأنصحك لتحقيق ذلك بعدد من الخطوات التي أرجو الله تعالى أن تكون ناجعة ومفيدة:

1) أيقن أنَّ بإمكانك تغيير ما أنت فيه -إذا أردت-، وسيعينك الله، وتأكد أن هذه المشكلة لن يحلها إلا اجتهادك في حلِّها، فلا تترك نفسك ترديك وتهوي بك في مهاوي الردى، واعلم أن النفع من استخدام شبكة المعلومات كبيرٌ، وأنَّ هذا التطور العلمي الهائل لم يقصَد به الإباحية وانحطاط الأخلاق ومشاهدة المحرمات، بل يمكن لك أن تستفيد بأمورٍ كثيرةٍ في مواقع مفيدة، وما أكثرها.

2) أتلف ما عندك من هذه الأفلام فوراً، ولا تسوّف، وعاهد ربك ونفسك على عدم شراء تلك الأفلام أو مشاهدة قنواتها أو مواقعها.

3) ابحث عما تحبُّ مما أباح الله من زوجتك واسأل الله أن يغنيك به عما حرم عليك، والتفت إلى زوجتك وجنينها، واشتغل بما تحب من أمر أسرتك، وفكر بجدية أن تَخْرُج وزوجتك كل يوم بشيءٍ جديد، وفكرةٍ جديدةٍ، ولتخرجا عن الروتين الذي تعودتماه خلال الفترة الماضية، فحاول أن تخرج معها إلى مكان ما وتقضيان وقتاً يسرُّ فيه خاطرك مما أباح الله لك.

4) اسع إلى أن تحول بين نفسك وبين ما تسعى إلى مشاهدته من خلال معالجة الأمر برمجياً، كتنزيل برنامج يحجب المواقع الإباحية، وتغيير خلفية شاشة الجهاز إلى خلفية تذكّر بالآخرة أو تدعو إلى غض البصر، وكذا تنزيل برنامج الأذان فلعل ذلك إن اجتمع عليك ذكّرك بربك.

5) اجتهد في قيادة ساعات خلوتك مع زوجتك، وتفكر بمفردات تغطي بها الوقت، وتشتغل بها عما تفكر به.

6) اعمل على تقوية إيمانك، واسع إلى توثيق الصلة بينك وبين من يحب الله من الصالحين والدعاة، والزم حضور مجالس العلم والعبادة، وتذكّر دوام مراقبة الله تعالى لألحاظك وألفاظك وأفعالك، واعلم أن الله تبارك وتعالى يستر الإنسان طويلاً، فإذا تمادى في المعصية وغاص في غياباتها هَتَك الله عنه ستره، وفضح أمره، وضيّق صدره.

7) إن رأيت من نفسك تجاوباً في خطوة مما تقدم فأثن عليها وكافئها، وتشجع على مواصلة التقدُّم.

8) احرص على ستر نفسك، فلا تخبر أحدًا بهذا الأمر ولا تجاهر به، واسأل الله تعالى تمام التوبة عليك.

9) اطلب من الله أن يعينك ويوفِّقك ويسدِّدك فيما تسعى إليه، ولا تنس أن تتحرى أوقات استجابة الدعاء، فادع الله وأكثِر عسى الله سبحانه أن يخرجك من هذه الورطة.

10) ننصحك بالرجوع إلى السؤال رقم (3319)، و(3901).

يقول الله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور:30-31].

والله تعالى أعلم