الاثنين 24 كانون ثاني 2022
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (9100)

الأحد 17 جمادى الثانية 1436 / 05 نيسان 2015

هل تنصحوني بالزواج من هذه المرأة؟


يشتغل لدى امراة مسيحية لمدة ٧ سنوات احبها هل لى ان اتزوجها سرا علما انا متزوج عند الزواج بها احافظ على نفسي وعليها من كل سوء علما انها من دولة افريقية واهلها هناك و هي مطلقة

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الأخ الكريم: نرحِّب بك في موقعنا، ونسأل الله تعالى أن يجري لك فيه الخير وللمسلمين..

بداية: القاعدة العامَّة في الزواج: أنَّه كُلَّما كانت نقاط الالتقاء بين الزَّوجين أكثر، كانت احتمالات الوِفاق والنَّجاح في الأسرة الناشئة أكبر، كما أن اتحاد الدين بين الزَّوجين ورضا أهلهما عن زواجهما من الأمور المهمَّة التي تساعد على التَّوافق بينهما، هذه القاعدة العامَّة، ولا يعني عدم تحقق هذا التَّناسب حتمية فشل العلاقة الزَّوجية، فالتَّاريخ الإسلامي والواقع الحياتي يذكران لنا كثيراً من الحالات التي استمر فيها الزَّواج بأعلى درجات النَّجاح مع أنَّ شرط اتحاد الدين -مثلاً- غير متحقق فيه.

 ولعلَّك توافقني الرَّأي -خاصة إذا استمعت لمحاضرات الدورة التأهيلية للحياة الزوجية- أنَّ الزَّواج يُبنى على عددٍ من المفردات والمعطيات، تجتمع مع بعضها وتتضافر لتدفع بالزَّواج نحو النَّجاح، وتنهض بأسرةٍ راسخةٍ شامخةٍ، تثبت في مواجهة رياح التغيرات والطوارئ وسوء الظروف، وإنَّ أوهن ما يكون الزواج إذا قام على الحب وحده، أو استبعد لدى إنشائه عدد من الأركان التي يقوم عليها والتي منها: رضا أهل الزوجين، فالزواج هو اقتران أسرةٍ بأسرة، وليس مجرد اقتران شابٍ بفتاة، وعندما يقوم برضا أهل الشاب والفتاة معاً فإن ثمرة ذلك تقطفها الأسرة الجديدة الناشئة.

لذلك أنصحك -إن كنت ترى في هذه الفتاة الزوجة المناسبة- أن تشرع بإقناع زوجتك وأهلها، فإن تفهّموا، وإلا فننصحك بصرف النظر عن أمر الفتاة، وتذكر بأن الدنيا لا تسير كما نُريد، بل وفق أقدارٍ حكيمةٍ، يقدرها خالق السموات والأرض رب البشر، ولا تزول حكمته بجهلنا بها.

ما كل ما يتمنى المرء يدركه      تجري الرياح بما لا تشتهي السفن.

ولئن أعطى الله تعالى العبد فهو يعطيه ليَنفَعه، ولئن منَعَه فذلك ليرفعه، فعطاء الله عطاءٌ، ومنعُه عطاءٌ، وإنك إن رغبت بالزواج من فتاةٍ تظنها صالحةً فحالت العقبات بينكما دون ذلك، فثق أن ما عند الله خيرٌ وأبقى، وما تجد من تعلقك بها سيزول أو يستبعَد بالالتفات إلى الأسرة والزوجة والأولاد..

وختاماً: احذَر كلَّ الحذر من التفكير فيما حرَّم الله، أو أن تفكر بالزواج دون رضا أهلك، فإن هذا سيُتعِبك وسينعكس سلباً عليك.

والله تعالى أعلم