الخميس 18 كانون ثاني 2018
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (9209)

السبت 08 رجب 1436 / 25 نيسان 2015

لم يتيسر أمر زواجي، فما السبيل لذلك؟


السؤال الاول تقدمت الى خطبة اكثر من 7 فتيات ولكن لم اتوفق في اتمام ذلك لاسباب مختلفة كأن يقدم على الفتاة المخطوبة احد اقربائها او انني لا اتفاهم معها او لاتعجبني . انا في حاجةماسةالى الزواج . هل من سبيل الى تعجيل ذلك

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أهلاً بك أخي في موقعك، ونسأل الله تعالى أن يقسم لك فيه الخير وللمسلمين.

 يرجع تأخر زواج الشاب لأسباب متعددة، منها ما يعود إلى الشاب نفسه، مثل:

1) المثالية في اختيار الزوجة، ووضع المواصفات الخيالية لزوجة المستقبل من (الجمال، والمال، والعلم، والحسب...)

2) انتظار المثالية من الناحية المادّية، كتوفُّر البيت الكامل، مع الدخل المادي الممتاز، والتخلُّص من الديون، وتعليق الزواج على انتهاء دَين أو مشكلة...

حُبُّ التناهي غَلَطْ خيرُ الأمور الوسطْ

3) عدم التحضير والاستعداد المبكر للزواج، من حيث التوفير المادي والادخار، وعدم العمل الجادّ والتعب في تحصيل الرزق، أو التحصيل الدراسي الذي يدرّ مردوداً مادياً جيداً في المستقبل.

4) الرغبة في الحرية المزعومة، والتهرُّب من تبعات الزواج، واللامبالاة، وإيثار حياة الوحدة والاكتفاء بالعلاقات غير الشرعية.

5) السوداوية والتأثر السلبي ببعض النماذج السيئة من الأقارب أو الأهل والأصدقاء والمعارف.. ممن لم ينجح في علاقاته الأسرية، وتعميم أمثال هذه الحالات، واتخاذ موقف سلبي من الزواج.

 - وهناك أسباب تعود إلى الأهل والعائلة، منها:

1) مثالية الأمّ أو الأخوات في اختيار الزوجة المناسبة للابن، والبحث عن توفُّر (كُل) المواصفات من حيث المال والجمال -بشتى مقاييسه- .

2) عدم دعم الابن مادياً، وترك الابن يعاني تكاليف الزواج وحده بحجة التدريب على الاعتماد على النفس والعصامية التي يرغبها بعض الآباء في أبنائهم، مع وجعْل بعض الآباء أنفسهم نموذجاً يحتذى في العصامية والاعتماد على النفس، مع إغفال الفروق الكثيرة مادياً واجتماعياً. وفي الحديث: «كفى بالمرء إثماً أنْ يضيّع من يَقُوت» [أبو داود].

3) عدم الدعم المعنوي والترغيب في الزواج والحض عليه والتشجيع إليه.

4) بعض الأعراف والتقاليد السيئة السائدة، غير المبنية على الحكم الشرعي.

كما هو الحال في بعض المدن والقرى في عدم تزوج الأخ الصغير حتى يتزوج الأكبر حتى وإن توفرت الظروف الجيدة للأصغر، أو التأكيد في بعض الأعراف على سنّ معيّن للزواج -كسن الثلاثين- وإن توفرت الظروف الجيدة له قبل ذلك، أو تسمية فلان لفلانة (ابنة عمه مثلاً) وانتظاره حتى تكبر وتصبح مهيأةً له، ثم مفاجأته في عدم الانسجام معها أو ارتياحه لأن تكون زوجة له، مما يؤخِّره عن أقرانه.

 - وهناك أسباب تعود إلى المجتمع والإعلام، منها:

1) دور الصحبة السيئة في إيثار حياة العزوبة وما فيها من تخلٍّ عن المسؤولية واتّباع لخطوات الحرام، فيتأثر الشاب بمن حوله في ذلك.

2) البطالة وقلّة فرص العمل، والدخل المتدنّي.

3) انهيار القيم التي تدعو للزواج وتقدّس مؤسسة الزواج وإنشاء الأسرة، والتأثر بثقافات الآخرين، التي تدعو إلى البدائل المحرّمة للزواج، كالصداقة بين الجنسين.

4) دور الإعلام السيء في ترويج الفنانين وجعلهم نجوماً وقدوات في "العزوبة" بل "الطلاق" وحفلات الطلاق للفنانين التي تقام وتذاع على الشاشات.

 • والذي ننصحك به أخي هو الآتي:

1) كن منطقياً واقعياً في تحديد مواصفات زوجة المستقبل، ورتّب أولوياتك في الاختيار، فإن توفَّر فيها الدّين والخلق والجمال الذي ترتضيه -دون مبالغة- فابدأ باسم الله، ولا تكن مثالياً جداً، ولا تنس أنّ طول انتظارك مع مرور الوقت يقلل من فرص اختيارك؛ إذ تبدأ مساحة اختيارك بالتقلُّص والتنازل إلى أن تصل إلى مرحلة الرضى بأي زوجة تقبل بك، أو لعلك تعزف عن الزواج مطلقاً.

2) لا تنتظر ظروفك لتكون كاملةً في كل شيء، فزواجك مع نقص بعض الأمور وعدم توفرها أمر ممكن ومنطقي، وكم من زواج بدأ بأدنى متطلبات الزواج ثم أعان اللهُ وفتح أبواب الفضل، فابتداءُ الزواج مع شيء من الديون والتبعات المادية أمر لا حرج فيه.

3) ريثما يهيء اللهُ تعالى لك الزوجة الصالحة اغتنم ذلك الوقت بالاجتهاد في تحصيل الرزق والتزوّد من بعض المهارات التي تفيدك في مهنتك أو دراستك (لغة، كمبيوتر، دورات تخصصية في مجالك العلمي، تتمة دراساتك العليا...) فلعل ذلك يصعب عليك بعد زواجك.

4) الزم تقوى الله تعالى، وتزوّد من التقرب إلى الله تعالى، وتذكّر أن مَن أحسنَ الصيامَ أحسنَ اللهُ له الفطور، قال سبحانه: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور:33]

5) استعن بإخوة وأصحاب ثقات في بحثك عن زوجة صالحة من محيطك ومحيطهم، ولا حرج في ذلك.

6) حضّر نفسك من الناحية المادية مبكّراً وخطّط لزواجك ونفقاته ومستلزماته.

أخرج الترمذي في الشمائل، والطبراني في الكبير، والبيهقي في الدلائل، وأبو نعيم في معرفة الصحابة عن علي رضي الله عنه في وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لكل حال عنده عتاد)، يعني عدة وقد أعد له.

فحضِّر نفسك جيداً، واقتصد في نفقاتك واقتصر على الضروريات وحسب، حتى يقسم الله لك في هذا الأمر ما تحب.

 نسأل الله تعالى لك توفيقاً وتيسيراً لما فيه الخير لك

والله تعالى أعلم