الأربعاء 26 كانون ثاني 2022
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (9306)

الأربعاء 26 رجب 1436 / 13 أيار 2015

ما حكم كلام الشاب مع فتاة ولقاؤهما بقصد الزواج؟


هل يجوز الحب بين الشاب والفتاة بنية الزواج وهل لقائهما يعتبر من الكبائر؟؟ (علما يوجد تواصل بينهما يوميا مع كلام معسول )

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 

أشكر الله تعالى أن جعل لكِ من قلبك واعظاً، ألهمكِ أن تسألي وتستشيري لتتجنَّبي ما حرَّم الله، فعفة الفتاة المؤمنة رداءٌ ثمين ألبسها الله إياه، ولئن خلعته خرج معه إيمانها، ونُزع منها نورها، فخسرت الدنيا والآخرة.

أختي الكريمة:

بلا شك: ليس في شرعنا إلا الزواج أو العفاف، أما الحرام فالممات دونه، وليس لفلسفة المعصية دوراً في حكمها، وحرام عليك تجاوز الحد بتبادل كلمات الغزل والنظرات وما إلى ذلك  مع ذلك الشاب...

 

ليس لك أن تضيعي نفسك فتنشغلي عن طلب العلم والعبادة لتروي ظمأ قلبك وشغف نفسك.. 

 

وبما أنكِ لا زلتِ في أول السبيل فسهلٌ عليك أن تنخلعي منه وتحتفظي بالسير على الدرب الذي أراده الله لكِ {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام:153].

 

اعلمي -أختنا- أن الحياة مجموعةٌ كبيرةٌ من المحطات، إذا وقفنا عند كلِّ محطةٍ مدةً لا تتناسب معها ضاع العمر ومضت الحياة دون فائدةٍ ترجى أو عمل ينفع.

 

وتأكدي أن أمثالك كُثُر، وهذه الخواطر التي ذكرتم تزول بالزوج الصالح بإذن الله، وابن آدم مجبولٌ على النسيان 
-وإن كنتم ترون ذلك بعيداً إلا أنه حقيقة-.
 
واحذري كل الحذر من التفكير فيما حرَّم الله، واعلمي أن الدنيا لا تسير كما نُريد، بل وفق أقدارٍ حكيمةٍ، لا تزول حكمتها بجهلنا بها.

 

ما كل ما يتمنى المرء يدركه              تجري الرياح بما لا تشتهي السفن.

المطلوب منكِ:


1) ذَكِّري نفسك مراراً بأن اختلاط الفتاة بالشاب، وتبادل الحديث بينهما، والالتفات إلى المشاعر المرافقة لذلك.. خارج الإطار الشرعي، نذيرٌ خطيرٌ وحافةُ هاويةٍ سحيقةٍ، إن لم تتدارك الفتاة نفسها وقعت في مهاوي الردى والبعد عن الله وغضبه.


2) النفس تأبى التزاماً وتتطلع إلى التفلُّت عن كل قيدٍ وضابطٍ، ولن تساعدك على تفادي هذا الخطر، وإنك إن لم تشغليها بالخير شغلتك بالشر، فاحمليها على ما تكره مما ينجيك، ولا تلتفتي لرغباتها وشهواتها، واحذري خطوات الشيطان وأساليبه وحيله التي تجتمع لترديك.


3) ابتعدي ما استطعت عن كل مجلسٍ أو موقفٍ يجمعك بهذا الشاب، واحفظي عليك دينك وعفتك، واجتهدي بغض البصر والاشتغال بما فيه نفعُك، فإن عجزت عن ذلك ورأيت نفسك تغلبك فاذبحي شهوة الدنيا على أقدام الآخرة، وعاقبي نفسك ختى تتأدب بما أراد الله لها.


4) الروح تحتاج إلى صفاءٍ، والقلب يحتاج إلى غذاءٍ، كما يحتاج الجسد إلى طعامٍ وكساءٍ.. فلا تضنّي على روحك وعقلك بجميل الصلة بخالقك، وتأكدي أن قلبك لا يستحق محبته غير ربه، فاهدِ قلبك لخالقك.


5) استعيني بالله، واضرعي على بابه أن يحفظ عليك عفتك ودينك، وأن يكتبك مع السعداء، وأن يحبب إليك الإيمان ويزينه في قلبك وأن يُكرِّه إليك الكفر والفسوق والعصيان، وأن يجعلك من الراشدين.


6) اعلمي أن العمل الصالح يجرُّ صالحاً، ويُصلِح الباطنَ صلاحُ الظاهر، فأكثري من الصالحات، واشتغلي بالنافعات، واجتنبي الشبهات، ولا تبذلي نفسك للشهوات، وتأكدي أن ما عند الله خيرٌ وأبقى للمؤمنين والمؤمنات.


7) أكثري من دعاء: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [البقرة:286].

 

والله تعالى أعلم.