الجمعة 17 كانون ثاني 2020
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (936)

السبت 19 ربيع الأول 1430 / 14 آذار 2009

حكم عمليات تغيير الجنس


السلام عليكم.. الشيخ/الشيخ محمد خير الشعال حبيت أستشيرك عن عمليه جراحيه في تحويل العضو الجنسي, أنا فتاة أعاني في زيــاده كبيره في الهرومون الرجالي وعملت تحاليل كثيره وفي عده مستشفيات خارج وداخل الدوله,, ولاكن اتضح من التحاليل أنه الحاله ألي انا فيها طبيعيه خلقيــه من الله سبحانه وليست ضاهره ولا شواذ مني! وسألت هل له علاج لاكن لم اجد له علاج لأنه هرمون طبيعي في الجسم خلقه من الله .. و دكتور طرح علي فكره التحويل الجنسي من انثى الى ذكر بعمليه جراحيه حتى احل مشكلتي وحتى لا أكون ضاهره على المجتمع وحتى اشعر براحه نفسيه.. لاكن ياشيخ/ هل ربي اجاز لي هذا الشيء لحالتي الصحيه.. وهل ربي يغفرلي لأني بعمل العمليه حتى ما اكون ضاهره.. و احل مرضي وهل استطيع الزواج بعد عمل العمليه بسنه الله ورسوله وعيش حياة عاديه كباقي الرجال..؟! وسمعت أنا يجاز عمل العمليه ألا بستشارت طبيب وشيخ دين وتأكيد المرض و واثباته شكــرا ً... و اتمـــنى الــــرد!!

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و بعد:
ننقل إليك سؤالا مشابها رفع إلى واحد من المفتين العرب المسلمين فأجاب:
<
السؤال: ما حكم الدين فيما نشر وما ينشر من تحول بعض الناس من جنس إلى جنس أخر عن طريق العلاج الطبى والعمليات الجراحية ؟
الجواب:
إن الذكورة لها أعضاؤها التى من أهمها القُبُل والخصية وما يتصل بها من حبل منوى وبروستاتا، ومن الآثار الغالبة للذكورة عند البلوغ الميل إلى الأنثى، وخشونة الصوت ونبات شعر اللحية والشارب وصغر الثديين... وللأنوثة أعضاؤها التى من أهمها المهبل والرحم والمبيض وما يتصل بها من قناة فالوب وغيرها، ومن آثارها الغالبة عند البلوغ الميل إلى الذكر ونعومة الصوت وبروز الثديين وعدم نبات شعر اللحية والدورة الشهرية.
وقد يولد شخص به أجهزة الجنسين، فيقال له: خنثى، وقد تتغلب أعضاء الذكورة وتبرز بعملية جراحية وغيرها فيصير ذكرا، يتزوج أنثى وقد ينجب. وقد تتغلب أعضاء الأنوثة وتبرز بعملية جراحية وغيرها فيصير أنثى تتزوج رجلا وقد تنجب.
أما مجرد الميول الأنوثية عند رجل كامل الأجهزة المحددة لنوعه فهى أعراض نفسية لا تنقله إلى حقيقة الأنثى، وقد تكون الميول اختيارية مصطنعة عن طريق التشبه فتقع فى دائرة المحظور بحديث لعن المتشبه من أحد الجنسين بالآخر، وقد تكون اضطرارية يجب العلاج منها بما يمكن، وقد يفلح العلاج وقد يفشل، وهو مرهون بإرادة الله سبحانه. كما أن مجرد الميول الذكرية عند امرأة كاملة الأجهزة المحددة لنوعها لا تعدو أن تكون أعراضا لا تنقلها إلى حقيقة الذكورة فتقع فى دائرة المحظور إن كانت اختيارية ويجب العلاج منها إن كانت اضطرارية.
هذا، وإن الإسلام أمر بالتداوى، ومنه إجراء العمليات الجراحية بناء على حديث رواه مسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم أرسل طبيبا إلى أبىِّ بن كعب فقطع عرقا وكواه،وأنه نهى عن التخنث المتعمد المتكلف كما رواه البخارى ومسلم ثم قرر أنه يجوز إجراء عملية جراحية يتحول بها الرجل إلى امرأة، أو المرأة إلى رجل متى انتهى رأى الطبيب الثقة إلى وجود الدواعى الخلقية فى ذات الجسد بعلامات الأنوثة المغمورة أو علامات الرجولة المغمورة، تداويا من علة جسدية لا تزول إلا بهذه الجراحة.
ومما يزكى هذا ما أشار إليه القسطلانى والعسقلانى فى شرحيهما لحديث المخنث من أن عليه أن يتكلف إزالة مظاهر الأنوثة. وهذا التكلف قد يكون بالمعالجة والجراحة علاج، بل لعله أنجح علاج.
لكن لا تجوز هذه الجراحة لمجرد الرغبة فى التغيير دون دواع جسدية صريحة غالبة، وإلا دخل فى حكم الحديث الشريف الذى رواه البخارى عن أنس قال: « لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء، وقال "أخرجوهم من بيوتكم » فأخرج النبى فلانا وأخرج عمر فلانا.
وإذ كان ذلك جاز إجراء الجراحة لإبراز ما استتر من أعضاء الذكورة أو الأنوثة، بل إنه يصير واجبا باعتباره علاجا متى نصح بذلك الطبيب الثقة، ولا يجوز مثل هذا الأمر لمجرد الرغبة فى تغيير نوع الإنسان من امرأة إلى رجل، أو من رجل إلى امرأة
>
والله تعالى أعلم.