الاثنين 24 كانون ثاني 2022
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (9374)

الجمعة 05 شعبان 1436 / 22 أيار 2015

يرسلون لزوجي صور فاضحة لجواله، فمذا أفعل معه؟


السلام عليكم يا شيخ... تابعت الدورة التأهيلية للحياة الزوجية واستفدت منها كثيز جزاكم الله عنا ألف خير... سؤالي يا شيخ .. قريب زوجي يرسل له صور نساء غير محتشمة في الواتساب..أغضبني هذا الأمر كثيرا وانا حتى الآن متمالكة أعصابي ولم أفاتح زوجي في الموضوع.. ماذا أفعل يا شيخ وماهو التصرف الصحيح في مثل هذه المواقف؟

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

أهلاً بكم أختنا في موقعكم، ونسأل الله تعالى أنيقسم لكم فيه الخير وللمسلمين

الأخت الكريمة الفاضلة: 
ساءنا ما ذكرتم من تصرف زوجكم وإقدامه على معصية خالقه، لكني أعتقد أنكِ قادرة على إنقاذ زوجك مما هو فيه، وأنتِ خيرُ مَن فَعَل ذلك؛ لأن العلماء قالوا: (الزوجة أفضل معالجٍ لزوجها).

أختنا الفاضلة:
اعلمي أن المشكلة في مشاهدة تلك الصور والأفلام الخليعة أنها لا تمرّ غالباً بطريقة عابرة، بل تتبعها توابع قد تتفاقم وتصبح إدماناً لدى مستخدميها ومشاهديها مهما كانت أعمارهم، فكم من بيوت هدمت وكبائر ارتكبت نتيجة لانتشار تلك الأفلام ووقوع المسلمين في شركها، حيث يصبح هذا المشاهد مسلوب الإرادة ويعجز عن الإقلاع عن تلك المعصية الخطيرة، وتصبح الشهوة الجنسية محط اهتمامه وتفكيره الوحيد، وتركيزه في الحياة، ويمكن أن يقوده هذا إلى ارتكاب الكبائر -والعياذ بالله-.

لكني أرى واجباً أن أذكرك هنا أن هذا السلوك الشائن هو سلوك مكتسب، يتعزّز من خلال التكرار، ويتثبت في محاولات الاستزادة من الإثارة، وإذا ما أردنا له علاجاً فعلينا أن نمعن النظر في ظروفِ نشأتِه لنعرف أسبابه ودوافعه، ثم نعالجها ما ستطعنا بما أتيح لنا.

ولتخليص زوجك من هذا المرض يُفترَض بك أن تكوني عوناً له في هذه المحنة، وتقفي معه، وتخرجيه مما هو فيه من المعصية، وتأخذي بيده إلى جادة النجاة، وتستفرغي في ذلك جهدك ووسعك.

وأنصحك لتحقيق ذلك بعدد من الخطوات التي أرجو الله تعالى أن تكون ناجعة ومفيدة:

1) تذكري -أولاً- أن زوجك يمتاز بصفات جيدة عديدة لو أردتِ لها إحصاءً، وله مع ذلك بعض الصفات غير الجيدة، فلا تجعلي الجانب المظلم فيه يطغى على الجانب المضيء، فليس منا معصوم، وكلنا عرضة للخطأ، فنسأل الله التوبة والستر.

2) ابحثي عما يحبُّ زوجك مما أباح الله واعمَليه، واجعلي بيته جنَّته، واجذبيه إليك، وعلِّقي قلبه وروحه بزوجته وأولاده، واشغليه بما يحب من أمر أسرته، وفكري بجدية أن تَخْرُجي له كل يوم بشيءٍ جديد، وفكرةٍ جديدةٍ، ولتخرجا عن الروتين الذي تعودتماه خلال السنوات الماضية، فحاولي أن تخرجي معهُ إلى مكان من دون الأولاد، صارحيه برغبتك بأن ينزع مما هو فيه بكلامٍ لطيفٍ محبَّبٍ إليه، وليس عتاباً ينهي النقاش بالغضب، وحاولي أن تأخذي منه وعداً بذلك إن رأيتِ تجاوباً.

3) إن كان زوجك يتابع مثل هذه الصور على حاسوبه الخاص أيضاً فاسعي إلى أن تحولي بين زوجك وبين ما يشاهده من خلال معالجة الأمر برمجياً، كتنزيل برنامج يحجب المواقع الإباحية -خفية عنه-، وتغيير خلفية شاشة الجهاز إلى خلفية تذكّر بالآخرة أو تدعو إلى غض البصر، وكذا تنزيل برنامج الأذان فلعل ذلك إن اجتمع عليه ذكّره بربه.

4) يمكنك أن تحولي بينه وبين ذلك أيضاً بأن تجتهدي في قيادة ساعات خلوتكما، وتفكري بمفردات تغطي بها الوقت، وتشغلينه بها عما يفكر به، ثم لا تخلي بينه وبين التلفاز أو الحاسب، ولئن غلبك مرَّةً فلا تبدِ لذلك تفاعلاً، وأوصلي له رسالة مباشرة أو  غير مباشرة أن اقتراحه غير مرحَّب به لديك.

5) اعملي على تقوية إيمان زوجك، واسعي إلى توثيق الصلة بينه وبين من يحب من الصالحين والدعاة، ووظفي لإقناعه خبرتك به، وذكّريه بدوام مراقبة الله تعالى لألحاظه وألفاظه وأفعاله، وأخبريه أن الله تبارك وتعالى يستر الإنسان طويلاً، فإذا تمادى في المعصية وغاص في غياباتها هَتَك الله عنه ستره، وفضح أمره، وضيّق صدره.

6) إن رأيت منه تجاوباً في خطوة مما تقدم فأثن على ذلك، وامدحيه وأكثري من إطرائه، وشجعيه على مواصلة التقدُّم، وحاولي أن تكافئي تجاوبه معك بتجاوبك معه في مفردات طلب إليك تغييرها مراراً فلم يفلح، لتكون مشجعاً له على التقدم أكثر.

7) احرصي جداً على ستر زوجك، فلا تخبري أحدًا بهذا الأمر مهما ضاق صدرك منه، فهو زوجك، وأنت موضع سرِّه فلا تكوني موضع هتك ستره؛ لأن ذلك يضرُّ بك وبأبنائك وبمستقبل أسرتك.

8) اطلبي من الله أن يعينك ويوفِّقك ويسدِّدك فيما تسعين إليه.. وتذكَّري أن زوجك هو بابك إلى الجنة..

تأكدي أن هذه المشكلة لن يحلها إلا اجتهادك في حلِّها، لأنك أكثر الناس فهماً لزوجك، وأكثرهم قدرة على التأثير به، ولئن يئست من إقلاعه عن تلك المعصية بعد كثرة كثيرة من المحاولات فانأي بنفسك عن معصية ربك، وحصني نفسك من أمثال وزر زوجك.

نسأل الله تعالى فرَجاً لهمّكم، وزوالاً لغمّكم، وصلاحاً لأمركم، وسعادة في الدُّنيا والدِّين..، ونسأله لكما سعادة في الدارين، وإيماناً لا يرتدّ، وقرة عينٍ لا تنقطع، ومرافقة نبيه صلى الله عليه وسلم في أعالي جنانه.

 

والله تعالى أعلم