الأربعاء 26 كانون ثاني 2022
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (9414)

الأربعاء 10 شعبان 1436 / 27 أيار 2015

علاقتي بزوجي متوترة، فماذا تنصحوني؟


سيدي المحترم ارجوا افادتي فليس لي بعد الله غيرك فانا متزوجة من 4سنوات علاقتي بزوجي في انهيار الى درجة اني اصاب بنوبات غضب حاد اصبحت تخيفني واصبحت افضل الانفصال على مواصلة الحياة معه خوفا من الجنون فزوجي لا يهتم بي ولا في اصعب ضروفي مع اني اعمل جاهدة لارضائه لكنه لايبادلني اي اهتمام مما ينقص عزيمتي ويجعلني اشعر بالوحدة في وجوده يقول انه يحبني لكنها كلمة لا تتعدى شفتيه ولا اشعر باني متزوجة من انسان يتقاسم معي اعباء الحياة وعندما اواجهه يقابلني بصمت يزيد من قتلي .سيدي لقد نصحوني بان اعيش من دون الاعتماد عليه ولكن انا امراة لست قوية لاتحمل كل الاعباء وحدي في وجود اطفال صغار و مع عملي. سيدي ارجوا نصيحتك لاحافظ على زواجي واتحكم في اعصابي فارضى و ارضي زوجي .

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: 

 

 أختي الكريمة:

يُفهم من سؤالك أن مشكلتك مع زوجك تتلخّص في أمرين اثنين:

 

تقصيرٌ في: 1) تحمل المسؤولية.       2) إظهار المشاعر.

 

والتقصير في هذين الأمرين على درجةٍ من الخطر في الأسرة، لذلك لا بدَّ من استنفادك الجهدَ في حل هذه المشكلة حتى لا تستمر معك ما بقي من حياتك.

 

 

 أولاً- تحمل المسؤولية:

 

إذا رجعتم إلى محاضرة "ماذا يُريد الزوج من زوجته وماذا تُريد منه؟" من الدورة التأهيلية للحياة الزوجية المنشورة على موقعنا، وجدتم أن أول ما تطلبه الزوجات من أزواجهنَّ: تحمل المسؤولية، ولا يُقبل للرجل عذرٌ إن أعفى مسؤوليات بيته عن كاهله ليعهد بها إلى زوجته أو أبنائه، وهو محاسبٌ عند ربه بذلك، فـ«كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ...، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ...» [رواه البخاري ومسلم].

 

 

وإذا ما أردنا اختصار الزواج كله بكلمةٍ واحدةٍ تكون هي: "المسؤولية"، وتتحدد مسؤولية الرجل بأمرين اثنين:

 

1- القوامة: (الإدارة والرعاية).      2- النفقة.

 

 

لذلك لابدَّ أن تضعي زوجك بصورة واقع مسؤوليته، وتتحدَّثي معه في هذا الأمر بشكل صريح وجادَّ، وأن تتابعيه في التفاصيل والفروع وتذكِّريه بما هو مطلوب منه -مع أدائكِ ما يُطلب منك-، وشكر ما يبذله لأسرته وبيته، والحديث عما يبذله أمامه بين الناس، ففي ذلك دفعٌ غير مباشرٍ له على تحمُّل مسؤولياته.

 

 

ثانياً- إظهار المشاعر:

 

الحرمان من الشعور بالحب أمرٌ صعب في الحياة، لكن يمكن أن نصنع السعادة في الأسرة بتجاوز الخلافات ونسيانها، وإضاءة النقاط الإيجابية، وإدارة الأمور العاطفية..

 

فإذا ما أردت من زوجك إظهار عاطفته فيحتاج الأمر منك إلى مزيد من التودّد إليه، والتزيُّن بين يديه، وأن تكون بينكما مصارحةٌ في هذا الأمر، فهي من الأهمية بمكان، ولئن كان الزوج عقلانياً لا يأبه بالعواطف فلتُعْلِميه أن للعواطف عندك حيزاً كبيراً، وأهميةً وأولويةً، وأنه وإن رأى هذا سُخفاً وضعفاً فهو عندك أصلٌ وأساسٌ..

 

لذلك اطلبي منه صراحةً أن يغذي عاطفتك ويقضي حاجتك منه، وأنتِ بذلك لا تكوني قليلة الحياء معه، بل هذه قمَّة العفة والحياء، أن تطلب الزوجة ما أحل الله لها مما شُرع لها.

 

فكري بجديَّةٍ أن تَخْرُجي له كل يوم بشيءٍ جديد، وفكرةٍ جديدةٍ، ولتخرجا عن الروتين الذي اعتدتم عليه خلال السنوات الماضية، ولتحاولي أن تخرجي معهُ إلى مكان تكونان فيه وحدكما، لتصارحيه برغبتك في كلامٍ لطيفٍ محبَّبٍ، وليس عتاباً ينهي النقاش بالغضب، ولتسألي الله العون، ولتتأكدي أن هذه المشكلة لن يحلها إلا اجتهادكِ في حلِّها لأنك أكثر الناس فهماً لزوجك.

 

 بادري زوجك بهديةٍ، ببعض الورود، اصنعي له جواً من الحب في البيت، تلفتين انتباهه لمرادك وتشبعين به عاطفتك، ولا أظنك عاجزة عن ذلك بعد خبرتك به هذه السنين...

 

ختاماً: اصنعي سعادتك، ولا تتخلي عنها مهما كانت الظروف، واجعلي الاختلاف بينكما تكاملاً لا تقاتلاً، تولَّي إدارة الأمور العاطفية والخاصة، واتركي له ما بقي، لكن عليك أن تكفي عن التعامل مع الصعوبات والعقبات بالعصبية التي ذكرتِ، فهذا لن يزيد الطين إلا بلة، ولعله يهدم كثيراً من الأشياء الجميلة التي صبرتِ في بنائها، وكذلك حاولي أن لا تتهميه إذا أظهر لك المشاعر فتقولي أن هذا الكلام لا يتعدى شفتيه، فمجرد أنه تكلم إذاً فهو يحاول، لكنه يحتاج منك أن تمدي يدك نحوه بإيجابية وتقدير ليتابع المسير نحو قلبك، فحكمي عقلك ولا تتركي ردات الفعل ووساوس الشيطان تحول بينك وبينه.

 

نسأل الله لكما سعادة في الدارين، وإيماناً لا يرتدّ، وقرة عينٍ لا تنقطع، ومرافقة نبيه صلى الله عليه وسلم في أعالي جنانه.

 

والله تعالى أعلم