السبت 18 تشرين ثاني 2017
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (9420)

الأربعاء 10 شعبان 1436 / 27 أيار 2015

ما حكم نشوز الزوجة؟


السلام عليكم نرجو الافادة عن نشوز الزوجة و حكمه ولكم الشكر

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:


معنى النُّشوز:
النُّشوز: العصيان، ونُشوز المرأة: عصيانها زوجها، وتعاليها عمَّا أوجب الله عليها من طاعته، قال تعالى: {وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ..} [النساء:33]. أي تخافون عصيانهنَّ.
 
حكم النُّشوز:
حرامٌ وهو كبيرةٌ من الكبائر، قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ» [رواه البخاري ومسلم].
وفي رواية لمسلم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهَا فَتَأْبَى عَلَيْهِ، إِلاَّ كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا».
وقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لاَ تُؤَدِّي الْمَرْأَةُ حَقَّ رَبِّهَا حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِهَا» [رواه ابن ماجه].


علامات النُّشوز:
1. أن يكون بالقول: كأن تجيبه بكلام خشِنٍ بعد أن كان بلينٍ.
2. أن يكون بالفعل: كأن يجد منها إعراضاً وعبوساً بعد لُطفٍ وطلاقةِ وجهٍ، أو لم تفتح له الباب ليدخل، أو لم تمكِّنه من نفسها بلا عذرٍ: كمرضٍ، أو دعاها فاشتغلت بحاجاتها، وغير ذلك.
3. الخروج من البيت بغير عذرٍ من غير إذن الزَّوج، أو السفر بغير إذنه ورضاه.


معالجة النُّشوز:
1) أن يعظها بكتاب الله عزَّ وجلَّ، ويذكِّرها بما أوجب الله عليها، ويحذِّرها غضب الله سبحانه وتعالى وعقوبته. ويستحبّ أن يقول لها: إنَّ الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ، وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ، دَخَلَتِ الْجَنَّةَ» [رواه الترمذي وابن ماجه]. ويقول لها: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ» [رواه البخاري ومسلم]، فإن استقامت فبها ونعمت.
2) فإن أصرَّت على إعراضها، هجرها في المضجع، لأنَّ في الهجر أثراً ظاهراً في تأديبها، والمراد بالهجر: أن يهجر فراشها، فلا يضاجعها فيه. فإن صَلُحت فذاك.
3) فإن تكرَّر نُشوزها، وأصرَّت على عصيانها، كان له أن يضربها ضَرْبَ تأديبٍ غير مبرِّحٍ، لا يجرح لحماً، ولا يكسر عظماً، ولا يضرب وجهاً ولا موضع مهلكة. وهذا الضَّرب إنَّما يُصار إليه إذا رجا صلاحها به، وغَلَبَ على ظنِّه أن تعود إلى رشدها، فإن علم أنَّ الضَّرب لا يصلحها، بل يزيد في نفرتها، فإنَّه ينبغي ألَّا يضربها.
ودليل هذه الأحكام التي ذَكَرْنَاها قول الله عزَّ وجلَّ: {وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً} [النساء:34].


فإن استحكم الخلاف بينهما، وتعذَّرت إزالته بواسطة الزَّوجين، ورُفعَ الأمر إلى الحاكم، وسَّط للإصلاح بينهما حَكَمَين مسلمين عدلين عارفين بطرق الإصلاح، ويندب أن يكون أحدهما من أهل الزَّوج، والآخر من أهل الزَّوجة.

 

 


والله تعالى أعلم