الثلاثاء 10 كانون أول 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (9494)

الأربعاء 24 شعبان 1436 / 10 حزيران 2015

ما حكم الصيام في البلاد التي يطول فيها النهار أكثر من الليل؟


سيدي.... ابني يعيش في المانيا. في الجزء الذي يكون نهاره طويل جدا بالنسبة ل الليل والصيام يكون عنده حوالي19 ساعة وهو كل سنة يجد مشقة في ذلك كونه لايتمكن من تناول الا وجبة واحدة..قال انه قرأ في رمضان الماضي عن فتوى بالصيام لمن كان في موقعهم على توقيت اقرب مديتة اسلامية واعتماد توقيتها فما رأي الشرع؟ مع الاخذ بعين الاعتبار خشيتي عليه من ترك هذا الفرض..افيدوني

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:


زادكم الله علماً وفقهاً وهدىً وتقىً


جاء في قرار المجمع الفقهي الإسلامي رقم (3) الدورة (5)، فيما يتعلق بمواقيت الصَّلاة والصَّوم، في الأقطار التي يَقْصُر فيها اللَّيل جداً في فترةٍ من السَّنة، ويقصر النَّهار جداً في فترة، أو التي يستمر ظهور الشمس فيها ستة أشهر، وغيابها ستة أشهر:


((تنقسم الجهات التي تقع على خطوط العرض ذات الدَّرجات العالية إلى ثلاثٍ:


الأولى- تلك التي يستمر فيها اللَّيل أو النَّهار أربعاً وعشرين ساعةً فأكثر، بحسب اختلاف فصول السَّنة: ففي هذه الحال تقدر مواقيت الصَّلاة والصَّيام وغيرهما في تلك الجهات على حَسَب أقرب الجهات إليها، ممَّا يكون فيها ليلٌ ونهارٌ متمايزان في ظرف أربع وعشرين ساعة.


الثانية- البلاد التي لا يغيب فيها شفق الغروب حتَّى يطلع الفجر، بحيث لا يتميز شفق الشُّروق من شفق الغروب: ففي هذه الجهات يقدَّر وقت العشاء الآخرة والإمساك في الصَّوم وقت صلاة الفجر بحسب آخر فترةٍ يتمايز فيها الشِّقان.


الثالث- تلك التي يظهر فيها اللَّيل والنَّهار خلال أربع وعشرين ساعة: وتتمايز فيها الأوقات إلَّا أنَّ اللَّيل يطول فيها في فترة من السَّنة طولاً مفرطاً ويطول النَّهار في فترةٍ أخرى طولاً مفرطاً.
ومَن كان يقيم في بلاد يتمايز فيها اللَّيل من النَّهار بطلوع فجرٍ وغروب شمسٍ، إلَّا أنَّ نهارها يطول جداً في الصَّيف ويقصر في الشِّتاء، وجب عليه أن يصلي الصَّلوات الخمس في أوقاتها المعروفة شرعاً لعموم قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ} [الإسراء:78]، وقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابَاً مَوْقُوْتَاً} [النساء:103].
ولما ثبت عن بريدة رضي الله عنه عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أن رجلا سأله عن وقت الصَّلاة فقال له: «صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنِ» يَعْنِي الْيَوْمَيْنِ، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِلاَلاً فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي أَمَرَهُ فَأَبْرَدَ بِالظُّهْرِ، فَأَبْرَدَ بِهَا فَأَنْعَمَ أَنْ يُبْرِدَ بِهَا، وَصَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ أَخَّرَهَا فَوْقَ الَّذِي كَانَ، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ بَعْدَ مَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، وَصَلَّى الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ بِهَا، ثُمَّ قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلاَةِ؟»، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «وَقْتُ صَلاَتِكُمْ بَيْنَ مَا رَأَيْتُمْ» [رواه مسلم].
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «وَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ مَا لَمْ يَحْضُرِ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ صَلاَةِ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبِ الشَّفَقُ، وَوَقْتُ صَلاَةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الأَوْسَطِ، وَوَقْتُ صَلاَةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَأَمْسِكْ عَنِ الصَّلاَةِ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ» [رواه مسلم].
إلى غير ذلك من الأحاديث التي وَرَدَت في تحديد أوقات الصَّلوات الخمس قولاً وفعلاً، ولم تفرق بين طول النَّهار وقصره، وطول اللَّيل وقصره، ما دامت أوقات الصَّلوات متمايزةً بالعلامات التي بيَّنها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.
هذا بالنِّسبة لتحديد أوقات صلاتهم، وأمَّا بالنِّسبة لتحديد أوقات صيامهم شهر رمضان فعلى المكلفين أن يمسكوا كلَّ يومٍ منه عن الطَّعام والشَّراب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشَّمس في بلادهم، ما دام النَّهار يتمايز في بلادهم من اللَّيل، وكان مجموع زمانهما أربعاً وعشرين ساعة، ويحلُّ لهم الطَّعام والشَّراب والجماع ونحوها في ليلهم فقط وإن كان قصيراً، فإن شريعة الإسلام عامَّة للنَّاس في جميع البلاد، وقد قال الله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة:187].
ومن عَجَزَ عن إتمام صومِ يومه لطوله، أو علم بالأمارات أو التَّجربة أو أخبار طبيبٍ أمينٍ حاذقٍ، أو غَلَبَ على ظنِّه أنَّ الصَّوم يفضي إلى مرضه مرضاً شديداً أو يفضي إلى زيادة مرضه أو بطء برئه أفطر، ويقضي الأيَّام التي أفطرها في أيِّ شهرٍ تمكَّن فيه من القضاء، قال الله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة:185]، وقال تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:286]، وقال: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج:78]. والله ولي التوفيق)) انتهى.


وأقترح عليه سؤال من يثق بعلمه ودينه في المراكز الإسلامية عنده.


والله تعالى أعلم.