الاثنين 24 كانون ثاني 2022
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (9513)

الأحد 28 شعبان 1436 / 14 حزيران 2015

هل يحق للزوجة أن تطلب الطلاق إذا علمت أن زوجها على علاقة غير شرعية مع فتاة؟


هل يحق للمراة ان تطلب الطلاق لان زوجها ع علاقة غير شرعية مع صديقته مع انه غير مقصر معها بالمنزل واخلاقه جيدة معها ومهتم بها وبمصروفها وكلشي لكنه مع الاسف ع علاقة غير شرعية مع صديقته وهذا الامر بصراحة يزعج زوجته للغاية وتحكي معه من اجل ان يتق الله ويترك هالامر وهالذنب الكبير لكنه لا يترك فهل يحق لها من الناحية الشرعية طلب الطلاق ...؟؟

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أهلاً بكم أختنا في موقعكم، ونسأل الله تعالى أن يقسم لكم فيه الخير وللمسلمين.

بداية: نشكركم على الموضوعية في الطرح، واستحضار صلاح الزوج وميزاته وإيجابياته عند بث الشكوى منه، مع الأدب الملحوظ في الحديث عنه، وهذا شأن المرأة الصالحة، التي تحفظ زوجها في حضرته وغيبته.. فبارك الله لكم في زوجكم، وبارك له بكم، وقسم لكما التوفيق والسعادة في الدارين.

 أختي الفاضلة:

لا أبالغ إن قلت لكم أنكم أوردتم نصف الحل في استشارتكم، فشهادتكم بصلاح زوجكم وحسن خلقه ومسؤوليته -وأنتم أعلم الناس به- يدل على أن هذا الأمر الذي حصل مع الزوج لا يتعدى أن يكون زلة عابرة، ستمضي ليعود الرجل بعدها لرشده وقديم أمره، فبذرة الخير فيه كفيلة برده لجادة الصواب.

 هذا، وإننا نقدر جداً غيرتكم على زوجكم، وحرصكم على صلاحه وصلاح حال أسرته، لكن على الزوجة أن تتصرف مع الزوج حال الخطأ كناصحة رفيقة لطيفة، فهي ليست وصية على الزوج ولا مسؤولة عن أخطائه، وواجبها نحوه في مثل هذا الحال لا يتعدى النصح والتذكير بالله تعالى، وهذا ما عليكم فعله.

 فإن أردتم -أختنا- علاج زوجكم فننصحكم بالتوجه مباشرة إلى الأسباب الكامنة وراء تصرفه هذا، ولا تكتفوا بمجرد الوعظ واتخاذ المواقف.

سلي نفسك: لماذا فعل زوجك ذلك؟ هل ينقصه في بيته شيء؟ هل يبحث عن الحنان أو الجمال أو الإشباع الغريزي الذي افتقده في بيته؟ ما الذي وجده عند غيرك حتى التفت عنك؟

قد لا يرجع هذا الخطأ جملة إلى ما تقدم، ربما سانده خلل في نظرة زوجكم للأمور وتقييمها في ميزان الشرع، فلعله يظنها من المباحات، أو الصغائر التي تدعو لها ضرورة الحياة؟! ربما.. وعليكم أن تتأكدوا من ذلك..

لكني أقول لكم:

إن محاولته أن لا يعود لما كان منه هو اعتراف بالخطأ، وانتباه للزلة، وعزيمة على الرجوع إلى جادة الصواب، وقد كان بمقدوره التصرف بطريقة ذكورية؛ كأن يقول لكم: (لا علاقة لكِ.. من سمح لك أن تتدخلي في عملي وعلاقاتي.. هل أقصر في حقك؟؟ لكن، يبدو أن زوجك يكنُّ لك من المحبة والاحترام وتحوي نفسه على تربية عظيمة، وهو يعلم تماماً أن الأمر مجرد خطأ سيجتهد في إصلاحه، فأعطه الثقة ليقوم بهذه الخطوة، وافتحي له أفق العودة إلى المودة والوئام الذي كان بينكما.

 

أخيراً.. إياك أن تفكري بالطلاق ولو مجرد تفكير، فأنت بذلك تهربين من المشكلة، وتعالجين المرض بقتل صاحبه، فلتكن ردة فعلك أكثر إيجابية، انتبهي لزوجك أكثر، تمسكي بحقك بالبقاء معه ومتابعة مشوار الحياة كاملاً بصحبته، حافظي على أسرتك التي بنيتيها بسهر ليلك وتعب نهارك، ودفعت ثمن ذلك نفسك وراحتك.. والأمر إليكِ.

والله تعالى أعلم