الأربعاء 26 كانون ثاني 2022
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (9603)

الأربعاء 09 رمضان 1436 / 24 حزيران 2015

علاقتي بزوجي وعائلاته متوترة، وحالتي متأزمة، أفيدوني ماذا أفعل؟


السلام عليكم أنا متزوجة منذ 9 أشهر وأنا حامل بالشهر الثامن .. كنت متزوجة في بيت أهل زوجي .. كان الاتفاق أولاً أن يتم قسم بيت الأهل إلى بيتين .. لكن لم يفعوا ذلك و سكنت معهم ... ثم بدؤوا يطالبونني بمصروف البيت ... علماً اني موظفة ... علماً أنه كان الاتفاق أن يصرف هو عني و أنا أتولى مصروفي الشخصي .. لكن سرعان ما اقنعوه أهله أن يأخذوا مني نصف الراتب أو ثلاث أرباعه .. وكانوا يقولون له أن يعيدني إلى بيت أهلي إذا لم أرضخ لشروطهم .. و ااكتشفت انهم بخيلون جداً ... ويريدون مني أن أتولى مصروف الطفل الجديد كاملاً ... و يوماً ما لحقت ببيت أهلي بسبب ظروف الحمل القاسية ولم أعد إلى بيتهم ... و هم الآن رافضون إعادتي و لي في بيت اهلي سبع أشهر ... و هم تركوني لا معلقة و لا مطلقة ... رفعت دعوى تفرق عسى أن يتجاوبوا ... لكن لا يهمهم ... و زوجي قال لي لا أطلقك حتى تبريني من المتقدم و المتأخر .. وأنا الآن على وشك الولادة و لا أرى استجابة و لا سؤال ولا إعانة في مصروف الطفل المستقبلي ... و هو لا يريد الاستقلال عن أهله لأنه مرتاح معهم و يأكل و يشرب ببلاش ... بل طالبين أن أستأر أنا له بيت و أؤويه و لا يريد البحث عن عمل آخر ... أرجوك أنا بأمس الحاجة إلى استشارتك أرجوك ألا تهمل الرسالة ... أرشدني ماذا أفعل أهلي يقوون لي أن اترك لهم الولد ... كما تركوني و لم يسألوا عني ... أرجوك إن احاتاج الأمر إلى أن أقابلك فلا تبخل علي واعتبرني مثل ابنتك ... و شكراً جزيلاً

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: 

أهلاً بكم أختنا في موقعكم، ونسأل الله تعالى أن يقسم لكم فيه الخير وللمسلمين 

أختي الكريمة: 

واضح أن زوجك الكريم وأهله لهم نظرة ما لعملك وراتبك، ويبدو أن هذا الأمر أخذ من تفكيرهم حيزاً ما، ثم ترتب على ذلك سلوكيات منهم لم تتقبليها بدورك، ربما لأنكم لم تفقوا سابقاً على التفاصيل المتعلقة بهذا الموضوع قبل الزواج، وربما اتفقتم ولم يلتزموا شأن ذلك شأن التزامهم بتقسيم البيت لتأمين سكن مستقل لكم. 

أختي: 

مشكلتك ثلاثة أقسام: 

1- مشكلة السكن:

وهي أول المشكلات التي ظهرت بينكم، وأرى أن تعيدي النظر في إمكانية السكن المشترك معهم، فإن كان الأمر بالنسبة لك مقبولاً فاستبعدي التفكير في هذه النقظة لتلتفتي للنقاط الباقية، وإن لم يكن مقبولاً فاقترحي الصيغة التي تجدينها مريحة لكل منكما، فإن لم تجدي فنظري الصورة التي تجدينها مقبولة بالنسبة لك، ودونيها على ورقة، ثم اقترحي هذه الحلول في جلسة مع زوجك حاولي أن ترتبيها بالاستعانة بوالدك أو أحد أهل الخير، فإن استجاب وإلا فانظري ما يقترح، فإن رأيت المأمر مقبولاً فانتقلوا للحديث عن النقاط التالية، وإلا فاستعينوا بحكم بينكما، فإن أبى فاستشيري أهلك وانزلي تحت رأيهم. 

 

2- مشكلة المصروف لك ولولدك ولسكنك:

إذا رجعتم إلى محاضرة "ماذا يُريد الزوج من زوجته وماذا تُريد منه؟" من الدورة التأهيلية للحياة الزوجية المنشورة على موقعنا، وجدتم أن أول ما تطلبه الزوجات من أزواجهنَّ: تحمل المسؤولية، ولا يُقبل للرجل عذرٌ إن أعفى مسؤوليات بيته عن كاهله ليعهد بها إلى زوجته أو أبنائه، وهو محاسبٌ عند ربه بذلك، فـ«كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ...، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ...» [رواه البخاري ومسلم].

وإذا ما أردنا اختصار الزواج كله بكلمةٍ واحدةٍ تكون هي: "المسؤولية"، وتتحدد مسؤولية الرجل بأمرين اثنين:

1) القوامة: (الإدارة والرعاية).      2) النفقة.

لذلك لابدَّ أن تضعي زوجك بصورة واقع مسؤوليته في الجلسة التي ستعقدونها، وتتحدَّثي معه في هذا الأمر بشكل صريح وجادَّ، وأن تتابعيه في التفاصيل والفروع أن تتابعيه في مسؤولياته خطوةً بخطوةً، وتُوكِلي إليه مهامَه، وتثني على ما قدَّم لبيته وأسرته وزوجته، وتُعْلِميه أن الأمر مطلوبٌ منه إن لم يؤدّه هو فلن يؤدى أبداً.، وتذكِّريه بما هو مطلوب منه -مع أدائكِ ما يُطلب منك- إن تيسر لك العودة إليه، مع شكر ما يبذله لأسرته وبيته، والحديث عما يبذله أمامه بين الناس، ففي ذلك دفعٌ غير مباشرٍ له على تحمُّل مسؤولياته.

وأعتقد أنك لا تزالين قادرةً على زرع بذور الحسِّ بالمسؤولية في زوجك، وأنت خير من فَعَل ذلك؛ لأن العلماء قالوا: (الزوجة أفضل معالجٍ لزوجها). وينفع في ذلك أن تطلعيه على محاضرة "ماذا يريد الزوج من زوجته وماذا تريد منه"؛ إذ يقرأ أن أول ما تريده الزوجة من زوجها: تحمُّل المسؤولية. 

 

3- مشكلة معاشك الوظيفي:

اعلمي -أختي- أن النفقة والسكنى واجب على الزوج لزوجته، مثاب عليه إن تحمله، مؤاخذ إن قصر فيه، وإن معاشك الوظيفي من حقك، وتشكرين إذا كنت قدمتِي شيئاً منه في سبيل أسرتك  تطوعاً ونافلة، ولا يجب عليك ذلك إلا إن شرط عليك زوجك عند العقد شيئاً من المال ليأذن لك بالعمل، فإن كان ذلك فلا بد أن تلتزمي بما اتفقتما عليه قبل الزواج. 

 

إذن: اجلسي مع نفسك، فكري في هذه النقاط الثلاثة، ثم حاولي أن ترتبي جلسة مع زوجك تتحاوران فيها بالأمر وتنظران الحلول بعيداً عن الصخب والتوتر، فإن تيسر لكم الحل، وإلا فالزمي رأي أهلك.

والله تعالى أعلم