الأربعاء 05 آب 2020
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (961)

السبت 19 ربيع الأول 1430 / 14 آذار 2009

هل تعتبر هذه الحالة من الغش


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد..... اسمحوا لي أن أهنئكم على هذا الموقع الرائع داعياً الله العلي القدير أن يجعل ثوابه في صحائف حسناتكم آمل منكم جواباً شافياً على التساؤل التالي: بعت قبل ثلاث سنوات تقريباً قطعة أرض يملكها والدي رحمه الله بموجب وكالة نظمها لي، وكنت قد اتفقت مع المشتري على مبلغ معين وبعد إبرام العقد ودفع العربون وقبل تثبيت العقد في السجل العقاري قال لي أنه يريد مشاركة شخص في الأرض، (أي أنه باع جزءاً من حصته في الأرض قبل تثبيت العقد في السجل العقاري على اعتبار أن الأصل في العقود أنها تنعقد باللفظ) وقال لي إذا سألك هذا الشريك بكم بعتني الأرض فقل له بمبلغ يزيد عن السعر الذي اتفقنا عليه، فقلت له لن أبادر بإخباره بالسعر الحقيقي ولكنه إذا سألني فلن أكذب عليه، مع العلم أن هذا الشريك شبه أصم وأبكم، وهو لم يسألني لا باللفظ ولا بالإشارة ولا بالكتابة، وتم تسجيل الأرض باسم الشريكين مناصفة كما اتفقا هما مع بعضهما واستيفاء كامل المبلغ. والسؤال: هل قام المشتري بغش شريكه عندما لم يخبره بالمبلغ الحقيقي أم أن الأمر كما يقول تجارة حيث اشترى وباع وربح قبل تسجيل العقد؟ وما مدى مسؤوليتي عما حدث؟ هل كان علي أن أبادر بإخباره بالسعر الحقيقي حتى لو لم يسألني هو؟ وإذا كنت أتحمل مسؤولية كيف يمكنني أن أصلح خطأي مع العلم أن إيجاد هذا الشريك لا يخلو من المشقة وحتى لو التقيت به ماذا أقول له، قد خدعك شريكك الدي هو ابن عمك – إن كان في الامر خدعة -؟؟ . شاكركم مقدماً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و بعد:
نعم قام المشتري بغش شريكه عندما لم يخبره بالمبلغ الحقيقي، وأنت شريكه فيما فعل لأنه ينبغي على المسلم نصح المسلم ومعاونته على البر والتقوى والصدق والأمانة لا على الإثم والعدوان والكذب والخيانة، وإن كنت تستطيع اليوم اللقاء بالمشتري الأول لتنصحه برد حق شريكه له، أو اللقاء بالشريك الأصم لتطلب منه مسامحتك؛ فافعل، كل ذلك ما لم يترتب على هذا اللقاء مفسدة أكبر من مفسدة الغش الماضية.
أما إن لم تستطع اللقاء أو ترتبت مفسدة أكبر فعليك بالدعاء لهما والإكثار من الأعمال الصالحات راجيا أن يمحو الله تعالى الخطيئة ويعفو عن ذلك الزلل.
ومثلك أيها الأخ فيما نرى – والله أعلم – مثل حديث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: « إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ » ( أخرجه البخاري ).
والله تعالى أعلم.