الأربعاء 19 حزيران 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (9773)

الاثنين 28 رمضان 1436 / 13 تموز 2015

كيف يتوجب علينا التعامل مع أهل زوجي غير المسلمين؟


السلام عليكم ورحمة الله أهل زوجي نصارى وغير عرب وعموما يراعون اختلافنا عنهم وضرورة الالتزام بأوامر الإسلام كلبس الحجاب وأكل الحلال من اللحوم. عندي سؤالين حول علاقتنا بهم: ١. هل يحل لي مصافحة والد زوجي ونزع الحجاب أمامه كما لو كان مسلماً؟ ٢. تقريبا كلما دعينا إلى بيتهم أو خرجنا معهم إلى مطعم يشربون بعض الخمر مع الطعام ونحن نشعر بضيق شديد ونتحرج من إظهار انزعاجنافهل نحن آثمون بجلوسنا معهم أو بدفع فاتورة المطعم؟ علماً بأننا نعيش في بلد غير مسلم وشرب الخمر في الأماكن العامة منتشر بكثرة. وجزاكم الله خيراً

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فإن الإسلام قد وضع أسساً وضوابطَ عامةً تحكم تعامل المسلم مع أصحاب الديانات الأخرى من يهود، ونصارى، وغيرهم من غير المسلمين، ومن هذه الأسس:

أولاً- عدم الموالاة والمودة لمن كان على غير ملة الإسلام، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء} [الممتحنة: 1] ويدخل في هذه الموالاة: التشبه بهم في الزي وغيره، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من تشبَّه بقومٍ فهو منهم» [رواه أبو دواد]

ثانياً- الإحسان إليهم، ومعاملتهم بالعدل، ما داموا مسالمين، قال تعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: 8]

ثالثاً- جواز التعامل معهم في البيع والشراء، والقرض، والرهن وغيرها من وجوه المعاملات الشرعية، وهكذا كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعُهُ مرهونةٌ عند يهوديٍّ في ثلاثين صاعاً من شعير.

كما أنه لا حرج في أخذ ما يقدمونه من هدايا، فقد قبِلَ النبي صلى الله عليه وسلم هديةَ قيصر وهدية المقوقس. وفي الحديث: أن امرأةً يهوديةً أتتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بشاةٍ مسمومةٍ فأكل منها. [رواه مسلم]

وفي الحديث: أن يهوديا دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى خبز شعير وإهالة سنخة فأجابه. [رواه أحمد وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم]

لكن على الآخذ لهذه الهبة أن يحذر من أن يكون ذلك مقابلَ تنازلٍ عن شيءٍ من تعاليم دينه، كما أن عليه أن يحذر من الميل بالقلب إليهم، فإنَّ أكثر النفوس تميل حباً إلى من أسدى إليها معروفاً، وإذا أنس من نفسه ميلاً بسبب الهبة فعليه أن لا يأخذها.

أما سؤالك عن والد الزوج فهو حماك...

وأما عن شرب الخمر فلا يجوز للمسلم أن يجلس على مائدة يدار عليها الخمر أو أي شيء من المحرمات، والواجب عليكم التفاهم معهم على ألا يضعوا شيئاً من ذلك بوجودكم، وعليهم أيضاً أن يراعوا مشاعركم في هذا الموضوع.

والله تعالى أعلم