الجمعة 28 كانون ثاني 2022
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (9862)

الجمعة 16 شوال 1436 / 31 تموز 2015

ما حكم سماع المناجاة والتفاريد أثناء ذكر الله تعالى؟


السلام عليكم: ما هو حكم تشغيل بعض الأناشيد والمناجاة على الجوال أثناء ذكر الله تعالى؟ ونحن نقول :الله الله علماً أن الأناشبد والمناجاة تكون مسجلة والمنشد ليس موجوداً طبعاً....

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

ذِكْرُ اللهِ عزَّ وجلَّ، من أعظم الأعمال، وأفضل القُرب، وقد جاء في فضله والأمر به والحثِّ عليه عشرات النصوص، منها قوله صلى الله عليه وسلم: «أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى» [رواه الترمذي وابن ماجه].


وأكمل الذِّكْر ما تواطأ عليه القلب واللِّسان، ثمَّ ما كان بالقلب وحده، ثم ما كان باللِّسان وحده، وفي كلٍّ أجرٌ إن شاء الله تعالى.


قال الإمام النووي رحمه الله في كتاب الأذكار: (الذِّكْر يكون بالقلب، ويكون باللِّسان، والأفضلُ منه ما كانَ بالقلب واللِّسان جميعاً، فإن اقتصرَ على أحدهما فالقلبُ أفضل).

قال أحد العلماء رحمه الله: (وهي -أي أنواع الذِّكْر- تكون بالقلب واللِّسان تارةً، وذلك أفضل الذِّكْر، وبالقلب وحده تارةً، وهي الدَّرجة الثَّانية، وباللِّسان وحده تارةً وهي الدَّرجة الثَّالثة. فأفضل الذِّكْر ما تواطأ عليه القلب واللِّسان، وإنَّما كان ذِكْرُ القلب وحده أفضل من ذِكْرِ اللِّسان وحده؛ لأنَّ ذِكْرَ القلب يُثْمِر المعرفة، ويهيِّج المحبة، ويُثِيْر الحياء، ويبعث على المخافة، ويدعو إلى المراقبة، ويزع -يمنع- عن التقصير في الطَّاعات، والتهاون في المعاصي والسيئات، وذِكْرُ اللِّسان وحده لا يوجب شيئاً منها، فثمرته ضعيفة).


يقول الإمام ابن عطاء الله السكندري رحمه الله: (لا تترك الذِّكْرَ لعدم حضور قلبك مع الله تعالى فيه، لأنَّ غفلتك عن وجود ذِكْرِه، أشد من غفلتك في وجود ذِكْرِه، فعسى أن يرفعك الله من ذِكْرٍ مع وجود غفلةٍ إلى ذِكْرٍ مع وجود يقظةٍ، ومِنْ ذِكْرٍ مع وجود يقظةٍ إلى ذِكْرٍ مع وجود حضورٍ، ومن ذِكْرٍ مع وجود حضورٍ إلى ذِكْرٍ مع وجود غَيْبَةٍ عمَّا سوى المذكور، وما ذلك على الله بعزيز).

فإن رافق هذا الذكر ما يزيد من الخشوع وزيادة الصلة والإقبال على الله، مما لا يحوي مخالفة شرعية فهو مما لا مانع منه شرعاً، سواء أكان من يقول هذا الكلام أو المناجاة حاضراً أم غائباً..

والله تعالى أعلم